الأخبار العاجلة

قيود المؤسسة الثقافية

سلام مكي
سلام مكي

يفترض ان من يدير المؤسسة الثقافية في العراق، مثقفون لهم رؤى نقدية وثقافية عامة، قائمة على التطور والتحديث المستمر للأفكار واكتشاف طرائق جدد، لإدارة العمل الثقافي وتسويق الثقافة بشكل مغاير عن السابق. لكن ما يحصل ان المثقف النقدي، العضوي، الشمولي الذي يدير المؤسسة الثقافية، لا يفكر الا بتحديث افكاره الذاتية لتكون نافذة لنقد السياسة، والقاء اللوم على السياسي الذي يعتمد افكارا بالية، ويعتنق عقيدة مضت عليها قرون.
للأسف، لم يوظف كثير من المثقفين الذين تبوأوا مناصب قيادية في المؤسسة الثقافية افكارهم الثقافية، لتطوير عملها، وكسر الانماط التقليدية في نشاطات المؤسسة، خصوصا تلك التي تتعلق بطرح الثقافة على المتلقي.
فمنذ تأسيس اول مؤسسة ثقافية ولغاية اليوم، لازالت الأمسيات والمهرجانات والندوات، هي الشكل الأبرز لطرح الثقافة، لازال الشعر يلقي من على المنصات، لازالت المؤسسة تنفق مبالغ مالية كبيرة، لتنظيم مهرجانات شعرية، وادبية لكن في الحقيقة، لا محصلة ثقافية او شعرية لتلك المهرجانات.
ولم نسمع ان قياديا في المؤسسة الثقافية طرح مشروعا لتقييم تلك المهرجانات، او دراسة الجدوى الثقافية منها. لم نسمع طرح فكرة تخص عمل المؤسسة الثقافية، ونقد الآليات التي تتبعها في تسويق الثقافة. فمن غير المعقول ان الثقافة تتطور وتتقدم بشكل شبه يومي، في حين ان آليات طرحها من قبل المؤسسة المعنية لازالت كما هي منذ عقود.
والأغرب اننا لم نسمع رأيا يدعو الى تجاوز تلك الآليات والاعتماد على طرائق جديدة، طرائق تقترب من المتلقي، وتكسر النمطية التي رسمتها الآليات السابقة في ذهنه.
فأغلب المتلقين، يتصورون ان الثقافة هي حكر على فئة محددة، ونتيجة لانعزال المثقف في بيئة خاصة به، وقناعته بأن على المتلقي ان يذهب هو الى الثقافة وليس العكس، حتى لو طرحت الثقافة للجدران او بقيت حبيسة الكتب والصدور، خير لها من ان تأتي الى المتلقي بنفسها.
ومن ابرز اشكاليات العمل الثقافي داخل المؤسسة الثقافية هو اصرارها على الجمود الاداري عبر اعتماد برامج ثقافية لكل 6 اشهر، وهذه البرامج تبقى ثابتة، لا تتغير حتى لو هبت اعتى العواصف السياسية والثقافية، فعلى القائمين على المؤسسة ان يحترموا البرنامج ولا يتجاوزوا عليه. وهذا ما ادى الى عزوف مثقفين عن الحضور الى المؤسسة الثقافية، واللجوء الى صالونات اهلية، تجاوز اغلبها اهم عقبة امام المثقفين وهي البرنامج الثقافي، اذ بإمكان المثقف طرح قضاياه بشكل مستمر في تلك الصالونات، والتباحث حول مستجدات الأوضاع الثقافية والسياسية، دون التقيد ببرنامج فصلي، او سياقات متبعة. وهذا الأمر جعل قياديي المؤسسة انفسهم يلجأون الى تلك الصالونات لتسويق افكارهم ونتاجاتهم، هربا من قيود، هم وضعوها.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة