تونس توقّع صفقات تمويل بـ 4 مليارات دولار في مؤتمر الاستثمار

تأمل بالحصول على استثمارات طويلة الأمد
متابعة الصباح الجديد:

قال مسؤول تونسي كبير أمس الثلاثاء إن بلاده ستوقع صفقات تمويل مشروعات بنحو عشرة مليارات دينار تونسي (4.3 مليار دولار) في مؤتمر الاستثمار الذي يعقد في العاصمة التونسية.
وتلقت تونس تعهدات بمساعدات مالية من حكومات أجنبية في المؤتمر ولكنها تأمل أيضا بالحصول على استثمارات طويلة الأمد يمكن أن تسهم في خفض معدل البطالة وتحفيز النمو.
الى ذلك، قال وزير المالية الكويتي أنس الصالح إن الكويت ستمنح تونس قروضا ميسرة بقيمة 500 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف في مؤتمر دولي للاستثمار إن القروض تهدف لإنعاش الاقتصاد التونسي.
من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي إن تركيا ستمنح تونس وديعة في البنك المركزي قيمتها 100 مليون دولار.
وأضاف في كلمة أمام مؤتمر الاستثمار الذي بدأ أعماله أمس إن تركيا ستواصل دعمها للانتقال الديمقراطي في تونس.
وتسعى تونس من خلال المؤتمر الدولي للاستثمار لإعادة جذب المستثمرين الأجانب اليها بعد عزوف تلا الانتفاضة التي أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي قبل ست سنوات.
على صعيد متصل، قال رئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عبد اللطيف الحمد أمس إن الصندوق سيقدم 1.5 مليار دولار قروضا لتونس لتمويل مشروعات هناك بحلول 2020.
وكان الحمد يتحدث أمام مؤتمر للاستثمار يقام على مدار يومين في العاصمة تونس التي تلقت خلاله تعهدات بمساعدات مالية من حكومات أجنبية ولكنها تأمل أيضا بالحصول على استثمارات طويلة الأمد يمكن أن تسهم في خفض معدل البطالة وتحفيز النمو.
وكانت الاستثمارات الأجنبية في تونس تقدر بنحو 1.58 مليار دولار في 2010 لكنها تراجعت بشكل حاد في السنوات الماضية نتيجة لعزوف المستثمرين وتزايد الإضرابات والصراع السياسي والوضع الأمني الهش لتهبط إلى نحو 900 مليون دولار في 2015.
لكن تونس تأمل أن يكون المؤتمر فرصة حقيقية لانطلاقة اقتصادية جديدة لبلد تقول إنه لا يزال يتمتع بقدرة تنافسية قوية في شمال افريقيا.
وقبل يومين من مؤتمر الاستثمار أعطى رئيس الوزراء يوسف الشاهد الأحد إشارة الانطلاق لأشغال مشروع مرفأ تونس المالي الذي ستنجزه شركة بيت التمويل الخليجي البحرينية بعد تعطل استمر لسنوات.
وقال الشاهد «هذا المشروع الضخم رسالة إيجابية وقوية لكل المستثمرين قبل يومين من المؤتمر الدولي للاستثمار بأن تونس وجهة استثمارية مميزة.»
والمشروع تبلغ كلفته ثلاثة مليار دولار ويضم مجمعات سكنية وبنوكا وفنادق وملعب صولجان (جولف).
وقال مسؤولون تونسيون إنهم ينتظرون توقيع عدة عقود مع مستثمرين خلال مؤتمر الاستثمار. وقال وزير الاستثمار فاضل عبد الكافي إن «المؤتمر فرصة واعدة لنعيد استقطاب المستثمرين ونظهر أن تونس هذه الديمقراطية الناشئة تمثل وجهة تنافسية مميزة مقارنة بعديد البلدان الأخرى.»
وأقر البرلمان التونسي في ايلول الماضي قانونا جديدا للاستثمار بهدف تحفيز الاستثمارات الأجنبية في خطوة رئيسية ضمن حزمة إصلاحات يطالب بها صندوق النقد الدولي.
وينص القانون الجديد على إنشاء صندوق للاستثمار يساهم في تمويل مشاريع البنية التحتية وتمويلها لتحفيز المستثمرين على إقامة مشاريع في المناطق الداخلية.
ويتضمن ايضا إنشاء هيئة عليا للاستثمار تكون الطرف الوحيد المخول له استقبال المستثمرين الأجانب وتسهيل الإجراءات الإدارية في مسعى للتخلص من البيروقراطية التي يعاني منها المستثمرون الأجانب.
لكن المؤتمر يعقد بينما تواجه الحكومة موجة توتر اجتماعي كبيرة في ظل تهديد اتحاد الشغل ذو التأثير القوي بإضراب عام في القطاع العام في الثامن من ديسمبر كانون الأول بسبب خطط الحكومة المضي قدما في تجميد الزيادات في الأجور في القطاع العام.
وشن المحامون أيضا إضرابين في شهر واحد بسبب فرض ضريبة جديدة وهددوا بإضراب يستمر ثلاثة أيام تزامنا مع مؤتمر الاستثمار احتجاجا على قانون قالوا إنه «انتقائي وظالم». من المتوقع أيضا أن يتظاهر المدرسون يوم الأربعاء المقبل أمام مقر رئيس الوزراء بسبب مطالب مادية. وتواجه تونس ضغوطا من المقرضين الدوليين لخفض العجز وتقليص الإنفاق العمومي.
حظي الانتقال الديمقراطي في تونس بإشادة واسعة من حلفائها الغربيين بعد انتخابات حرة ودستور جديد لكن كثيرا من التونسيين مستاؤون بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتفاقم البطالة وقلة الفرص الاقتصادية بعد ست سنوات من انتفاضة 2011 التي أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
ويخشى كثيرون من أن تؤدي الخطوات الحكومية الى مزيد من تفجر الأوضاع الإجتماعية مع سعي الحكومة إلى التوصل لتهدئة وهدنة اجتماعية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة