الأخبار العاجلة

السياسة الأميركية في الداخل والخارج ما بعد فوز ترامب

في دولة تحكمها المؤسسات والأهداف الاستراتيجية
ترجمة: سناء البديري

في دراسة نشرها معهد بولينغي للابحاث والدراسات الاستراتيجية لعدد من المراقبين للانتخابات الاميركية ومدى تأثيرها على الوضع السياسي والاقتصادي للولايات المتحدة اشاروا فيها الى انه « لا يمكن أن تتغير السياسة الاميركية باتجاه التماشي مع الاوضاع الراهنة بتغيير الشخوص , او الاحزاب الحاكمة والمسيطرة على مقاليد الحكم في البلد , وسواء كان الفائز بالانتخابات جمهوريا أو حتى ديمقراطيا , فلا يمكن ان يمشي بعكس تيار الذي سبقه وإنما سوف يتم تشخيص اخطاء المرحلة السابقة ليتم تصحيحها في المرحلة المقبلة .»
واشاروا ايضا الى ان « مستقبل السياسة الاميركية بعد فوز ترامب سوف لن يتغير بنحو كبير بل محدود لأسباب منها ان الولايات المتحدة هي دولة مؤسسات ولا يحدد سياسته شخص واحد حتى ولو كان الرئيس , اضافة الى ان الخطب التي تلقى أثناء الانتخابات هي مجرد كلمات الغرض منها مغازلة مشاعر الناخبين والتحكم في عواطفهم والحصول على تأييدهم ويتم التغاضي عن الكثير منها بعد الفوز. وايضاً ترامب هو رجل أعمال وهو بالتاكيد براغماتي والبراغماتي لا يمكن أن يكون صدامياً مع الآخرين وبالتالي هو سيلجأ الى التهدئة في النهاية.
كما بينوا ان « في اول خطاب لترامب بعد الفوز يتأكد بأن أهداف الولايات المتحدة ثابتة لا تتغير بتغير الرؤساء , كما ان وسائل الرئيس الجديد لتحقيق هذه الاهداف فقط هي التي تتغير , وعلى الدول أن تهتم بكيفية التعامل مع وسائل الرئيس الجديدة اكثر من التعامل مع الاهداف لأنها ثابتة وان تغير الرؤساء.»
واشاروا ايضا ان « مهاجمة ترامب للمؤسسة السياسية اثناء حملته الانتخابية ، كان له الاثر في الوصول الى البيت الابيض. اضافة الى اهتمامه بمواضيع شتى تهم الناخب مثل قانون الاجهاض، قانون المثليين، قانون التامين الصحي وطرحه في حملته الانتخابية اضافة الى مسائل تتعلق بتقليص الهجرة، والاقتصاد والضرائب،
اما ما يتعلق بالانعكاسات الخارجية فاعتقد ان الصورة ستتوضح اكثر من خلال تسميته لوزراء الخارجية والدفاع في المستقبل القريب .»
كما بين فريق آخر من المراقبين ان» العملية الانتخابية التي مرت بها اميركا في الوقت الحالي كانت تخضع نوعاً ما الى المزاج العام للناخب الاميركي قد تغير من الحرية الفردية المطلقة الى تأييد مطلق للنظام الذي يتحرك المجتمع في اطاره.
فالوضع الاقتصادي والامن القومي الاميركي القيا بظلالهما على النتائج بنسبة كبيرة واسفاف كلينتون في الوقت الحرج في التركيز على قضايا شخصية سلبية تمس منافسها ترامب اعطى دفعة كبيرة لترامب لمزيد من القبول لدى الناخبين الذين وصلت الى عقر دارهم شرور الاصوليين الذين ترعرعوا في ربى الديمقراطيين باعتراف وسلوك كلنتون.»
وفي السياق نفسه اشار عدد اخر من الباحثين الى ان « سياسة الرئيس السابق اثبتت فشلها لمرات عديدة في حل اغلب مشكلات الولايات المتحدة , بل انه جازف كثيراً في مصالح اميركا العليا , وحول اميركا من دولة قوية الى ضعيفة نوعاً ما , في الوقت نفسه تعاظمت قوة روسيا في المنطقة , اضافة الى حدوث اكثر من قضية منها , الاتفاق النووي الإيراني, حادثة السفارة الاميركية في طرابلس, ازدياد قوة ونفوذ أوروبا ملف كوريا الشمالية اتفاق التجارة الذي وقعته الولايات المتحدة مع الصين وغيرها من الأمور التي لم تستطيع الادارة الاميركية من التعامل معها كما ينبغي لدولة عظمى تقود 205 دولة في العالم. اضافة الى الركود والجمود الذي اصاب النظام الاميركي الذي تعود على الحركة في مجمل سياساته الداخلية والخارجية وخصوصاً في مدة رئاسته الثانية ، خذ مثلا على ذلك ؛ لم يقم سوى 23 رئيس دولة بزيارة رسمية الى الولايات المتحدة (باستثناء نشاطات الامم المتحدة )للفترة الرئاسية الاولى ،وتناقص العدد الى ثلثي العدد في المدة الثانية بل لم يعقد أي مؤتمر دولي برئاسة أميركية على أراضيها في المدة الرئاسية الثانية.»
كما بينوا ايضاً « برنامج كلا المرشحين من قبل ترامب وكلينتون كان مختلفا جدا, فترامب ركز على الداخل الاميركي وخصوصاً الضرائب التي وعد بتخفيضها عن الفقراء, مقابل عدم اهتمام هيلاري بهذا الموضوع بنحو جدي كان مثار اهتمام الناخب الاميركي, كذلك قضايا الهجرة والتأمين الصحي الذي وعد بشمول كل أميركي بها , اضافة الى ان اداء ترامب كان يشبه اداء مدرب محترف جر الخصم الى معارك جانبية, ومن ثم الى اتباع طريقته من حيث لا تشعر هيلاري, خذ مثلا كمية الألفاظ السيئة التي اطلقتها هيلاري وترامب, والاتهامات بالكذب والسرقة والفساد وآخرها الاهمال المشوب بالخيانة لدولة اجنبية. غيرها من الأمور التي تفسر لنا لماذا فاز ترامب وخسرت هيلاري , ولا يمكن انكار اهمية موقفه من الاٍرهاب كان مباشرًا بتحديد طريقة مكافحته وتسمية الدول الراعية له على عكس هيلاري التي مارست طريقة غامضة في تعاملها مع ملف الاٍرهاب.»

* عن معهد بولينغي للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة