المغرب يوسّع استثماراته في أفريقيا

تشمل البنى التحتية والزراعة والصناعة وأسواق المال
الصباح الجديد ـ وكالات:

قال عاهل المغرب الملك محمد السادس الذي يزور مدغشقر، أنه يتطلع إلى تطبيق نموذج للتعاون بين دول جنوب الكرة الأرضية (جنوب – جنوب) على العلاقات الاقتصادية بين عدد من بلدان القارة الأفريقية. واعتبر أن «أفريقيا مطالبة اليوم بأن تضع ثقتها في أفريقيا في إطار تعاون خال من العقد يمكّننا جميعاً من بناء مستقبل مشترك».
ودعا الملك محمد السادس إلى نهضة تنموية شاملة في دول الجنوب، التي تعاني مشاكل اقتصادية واجتماعية وتتوافر في المقابل على موارد طبيعية وبشرية كبيرة، مشيراً إلى «أن المغرب يعمل لتنفيذ مشاريع مهمة في عدد من بلدان أفريقيا في مجالات البنى التحتية والزراعة والصناعة والخدمات والاتصالات وأسواق المال والرعاية الصحية والتكوين المهني».
وقال في تصريحات صحافية وزّعها الديوان الملكي في الرباط: «نحرص على أن نعطي ونتقاسم الخبرة والتجربة من دون أي تعال أو غطرسة، ولا حس استعماري، ومن دون تمييز عرقي أو ديني»، لافتاً إلى أنه يسعى إلى تجسيد هذا النموذج للتعاون الأفريقي على أرض الواقع، لذلك «أحرص على التنقل باستمرار داخل القارة، هذه القارة التي ينتابني فيها شعور بالارتياح، وأعرب في شكل خاص عن تقديري لمظاهر الحفاوة واللطف، التي يعبر عنها السكان تجاهي. وأشعر على الدوام باعتزاز متزايد ومتنام بكوني أفريقيّاً، كما أشعر بتعلّق قوي تجاه هذه القارة».
ويستثمر المغرب بلايين الدولارات في مجالات مختلفة في عدد من الدول الأفريقية جنوب الصحراء في إطار تعاون «جنوب – جنوب»، وانطلقت الاستثمارات قبل عقد من الزمن في الجهة الغربية من القارة المسماة «أفريقيا الناطقة بالفرنسية» ثم توسعت حديثاً لتشمل أقطاراً أخرى في شرق القارة خصوصاً تنزانيا ورواندا، وكذلك إثيوبيا التي سيبني فيها المغرب أكبر مصنع للأسمدة الزراعية الفوسفاتية بكلفة 3.7 بليون دولار، لمساعدة الدولة على تطوير إنتاجها الزراعي والتغلب على التحدي الغذائي بعد تجاوز عدد سكانها 100 مليون شخص.
وتعتقد الجهات الرسمية في المغرب أن الأمن الغذائي والبنى التحتية والطاقة، تعتبر أكبر التحديات التي تواجه مستقبل القارة التي يعيش 60 في المئة من سكانها على الزراعة والصيد، وتمثل نحو 20 في المئة من سكان العالم. ويعمل المغرب لاستصلاح الأراضي الزراعية في عدد من الدول الأفريقية، بالاعتماد على الإنتاج الضخم من الفوسفات الذي يتوافر عليه.
وكان المغرب عرض برنامجاً للتنمية الزراعية في أفريقيا في قمة المناخ «كوب 22» التي استضافتها مراكش أخيراً، يقوم على فكرة التأقلم المناخي وحسن استعمال مياه الري لزيادة الإنتاج الغذائي وتحسين مداخيل المزارعين وتطوير الزراعة التصديرية العالية القيمة عوض الزراعة المعاشية.
في الشأن المغربي أيضاً، عكس انسحاب وفود دبلوماسية لدول عربية وأفريقية من أشغال القمة العربية الأفريقية الرابعة التي اختتمت مؤخراً في ملابو بغينيا الاستوائية، تضامنا واسعا مع موقف المغرب الرافض لوجود وفد من جبهة البوليساريو في أي نشاط قاري.
وانسحبت من أشغال القمة ثماني دول هي المغرب والسعودية والإمارات والبحرين وقطر والأردن واليمن والصومال، وذلك بعد إصرار دول من داخل الاتحاد الأفريقي على مشاركة “جبهة البوليساريو”.
وأرجع رئيس الوفد المغربي ووزير شؤون الهجرة أنيس بيرو، قرار انسحابه من القمة العربية الأفريقية، إلى “تعمد القمة مشاركة الوفد الانفصالي”، مشيرا إلى أن “المغرب بذل جهودا كبيرة مع دول أفريقية لحل هذا الإشكال، إلا أن بعض الدول حالت دون ذلك”.
واحتج الوفد المغربي بشدة على حضور وفد “البوليساريو” في هذه الأشغال، ما أثار ضجة في الاجتماع، تم على إثرها تأجيل الاجتماع مساء الثلاثاء، وبعد فشل جهود التهدئة تم إقرار الانسحاب نهائيا من القمة.
وقال رئيس الوفد السعودي السفير أحمد بن عبدالعزيز قطان إن بلاده “تساند المغرب في انسحابها من القمة، وكل ما يمس سيادة الدولة المغربية ترفضه السعودية”.
وأكد وزير التغيير المناخي والبيئة الإماراتي، ثاني بن أحمد الزيودي، أن “بلاده تضم صوتها إلى جانب المغرب والسعودية في قرار الانسحاب من القمة”.
وقال مراقبون إن فرض حضور البوليساريو على قمة عربية أفريقية يعكس جهل الدول الداعمة للجبهة الانفصالية بعمق علاقات المغرب عربيا وأفريقيا. وقد يقود هذا الموقف إلى إرباك الشراكة العربية الأفريقية خاصة أن أغلب الدول المنسحبة ذات وزن اقتصادي ودبلوماسي.
وتساءل المراقبون كيف يفرض على أفريقيا أن ترتهن لموقف بعض الدول وتقبل بتهديد مصالحها.
واعتبر الشرقاوي الروداني الخبير المغربي في الدراسات الجيواستراتيجية، أن “الانسحاب يأتي في مرحلة تعرف عودة مرتقبة للمغرب إلى مؤسسات الاتحاد الأفريقي».
وأكد الروداني في تصريح لـ”العرب”، أن الدول الخليجية لها موقف واضح وموضوعي في ما يتعلق بالوحدة الترابية للدول العربية وخاصة وحدة الأراضي المغربية، وهو ترجمة فعلية للعلاقات الاستراتيجية بين المغرب ودول الخليج.
ويرتبط المغرب مع دول الخليج بعلاقات وثيقة وسبق أن أيدت انضمام الرباط إلى عضوية مجلس التعاون صحبة الأردن.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة