الأخبار العاجلة

مشكلة المناطق المتنازع عليها ما بين حكومة الإقليم والمركز بعد «داعش»

في ظل تأجيل العمل ببنود المادة 140
ترجمة: سناء البديري

في تقرير للكاتب « لين ستار « والذي نشر على صفحات التايمز البريطانية اشار فيه الى ان « قضية حل المناطق المتنازع عليها بعد تحرير الموصل بين حكومتي الاقليم والمركز , ليست بالامور الهينة والمتاحة ضمن اوراق الحكومتين في خضم التصريحات النارية التي يتناقلها البعض , حيث قال أن « العملية السياسية التي ظهرت بعد عام 2003 في العراق والتي أجلت وضع آلية حلول لما يسمى أزمة المناطق المتنازع عليها بترحيلها من قانون الإدارة المؤقتة إلى دستور 2005 , هذا الترحيل الذي ولد شللا لحلها , والتي سببت عجزاً في تطبيقها بصورة صحيحة على الاطلاق .»
واضاف ان « حكومتي الاقليم والمركز في العراق تعمل حالياً على استباق كيفية وضع آليات الحلول لتلك الأزمة خاصة ان المادة 140 لا يمكن أن تنفذ من دون وجود تعداد عام للسكان وترسيم الحدود , اضافة الى وضع آليات دستورية لعدة قوانين مهمة كقانون النفط والغاز وقانون توزيع الإيرادات وقانون المحكمة الاتحادية وتشكيل مجلس الاتحاد وغيرها من القوانين التي ترسم ملامح الدولة الفدرالية المتماسكة في العراق .»
كما بين ستار في وصفه للوضع الحالي بأنه شائك ومعقد حيث قال « لا بد من التوصل الى تفاهمات كبيرة بين قيادات الحكومتين المركزية والاقليم كون الوضع شائكاً ومعقداً ولا يمكن تقويمه الا بالتوصل إلى تفاهمات كبيرة بين قيادات البلد وأصحاب القرار والتي يجب ان تكون مقرونة بالاستعداد لتقديم التنازلات والتضحيات الكبيرة تتناسب مع حجم المشكلة.
وأكد ستار ان « سياسات النظام السابق في هذه المنطقة بالذات كانت تبنى على اساس تطهيري لتلك المناطق اكثر من أيجاد حلول لترسيمها وحلها لذلك كانت تعتمد سياسته على تطهير تلك المناطق ذات التماس بين العرب والكرد والمناطق التي تسكنها الاقليات الدينية والمناطق ذات الاهمية الاستراتيجية مما خلفت مشكلات معقدة ومتداخلة لعراق ما بعد 2003.»
كما بين ان « في ضوء اتفاقية آذار سنة 1970، ظهرت ولأول مرة مشكلة (المناطق المتنازع عليها) على المستوى الرسمي من قبل الحكومة العراقية من دون تحديدها بالاسم، حيث تم الاتفاق بين القيادة الكردية والحكومة المركزية، على إجراء تعداد سكاني، يقرر عائدية المناطق المختلف عليها، خارج المحافظات الثلاث التي شملها مصطلح (منطقة كردستان للحكم الذاتي)، وهي: دهوك، أربيل، السليمانية، إلا إن تأجيل التعداد إلى (أجل غير مسمى) حال دون حل لمشكلة تلك المناطق.وبعد سنة (2003)، وفي ظل المتغيرات السياسية التي شهدها العراق، بعد انهيار النظام السابق، ظهر مصطلح (المناطق المتنازع عليها)، بصورة رسمية ضمن المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية المؤقتة لسنة (2004) والتي نصت على (إجراء تعداد سكاني عادل وشفاف لتسوية مشكلة الأراضي المتنازع عليها)، بعد إن تم الاعتراف بـ(إقليم كردستان العراق)، بحدوده قبل 9 نيسان سنة 2003.»
واشار ايضاً الى ان « سلطة بريمر وسلطة الحكومات المؤقتة التي جاءت للحكم بعد عام 2003 تعاملت مع الموضوع بطريقة التجميد والتأجيل لحسم ادارة تلك المناطق في ظل انهيار مؤسسات الدولة وسيطرة جهات حزبية على الادارة والموارد في تلك المناطق وعدم رغبتها في استعداء بعض المكونات لحاجتها للحلفاء في الادارة الدولة العراقية. كما ان قانون ادارة الدولة العراقية المؤقت في المادة الثامنة والخمسين اشار الى جملة آليات للتعامل مع تلك المناطق ولكنها افتقدت الى الاطار التنفيذي القوي ولاسيما في ظل الفوضى التي عاشها العراق في الفترة بين 2004-2008.
واوضح ستار في تقريره الى ان « معركة تحرير الموصل ستكون حاسمة للقوات العراقية وسط هذا التكاتف المتنوع من شمالي العراق حتى جنوبيه بين قواته من الجيش والشرطة الاتحادية , ولكن بؤرة الصراع الحقيقي ستبقى في حل الخلافات على عائدية بعض المناطق لهذه المحافظة أو تلك، خاصة ان النظام السابق قد غير العديد من الحدود الإدارية للمحافظات ما جعل منها بؤرة توتر وصراع بينها، إذ جعل مثلا محافظة الانبار تضم ثلث مساحة العراق تقريباً، بضم مناطق إليها من كربلاء والموصل وبغداد وصلاح الدين، والشيء نفسه في محافظة ديالى وصلاح الدين، لهذا على الحكومة العراقية إن تتجه بالتزامن مع عمليات التحرير إلى وضع خطة مفصلة لإدارة الدولة العراقية تضمن الاستقرار والسلم المجتمعي بعيداً عن التأثيرات الإقليمية والدولية.»
وفي اشارة الى وضع الحلول لحل تلك الازمة اوضح ستار اهمية ارجاء حسم هذه القضية ما بعد تحرير مدينة الموصل من براثن داعش والتأكد من تحرير جميع اراضي العراق الاخرى, اضافة الى تشكيل لجنة برلمانية بالتنسيق مع الحكومة واقليم كردستان (حكومة وبرلمان) تكلف بوضع مقترح قانون ترسيم الحدود الادارية بالاستعانة بالخبراء وذوي الاختصاص بهذا الشأن والتي سيحدد عملها بتقديم آليات ومقترحات لتفعيل المادة ١٤٠من الدستور وكذلك تفعيل المادة ١٤٢المتعلقة بالتعديلات الدستورية ان اقتضى الامر .»

* عن صحيفة الـ» صن تايمز البريطانية «

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة