العراق: «التجميد» مشروط بالخفض السعودي وتحديد إنتاج خارج أوبك

الرياض لن تحضر المحادثات مع غير الأعضاء في المنظمة
بغداد ـ الصباح الجديد:

ذكر مصدر ان العراق لن يلتزم بقيود انتاج أوبك، في وقت علل فيه ذلك الى استثناء منظمة اوبك الانتاج السعودي الأعلى فيها والذي وصفه بأنه «احد اسباب اغراق السوق بالخام»، في حين يستمر الانتاج خارج أوبك بالتزايد.
وقال المصدر المواكب، لـ «الصباح الجديد»، ان «موقف بغداد من المباحثات بشأن تجميد الانتاج النفطي موقف منطقي من حيث أحقيتها بتصدير معدلات تتفق مع انتاجها الذي أخذ يتزايد بعد استقرار نسبي في الصناعة النفطية».
ولسنوات عديدة هيمنت الخلافات بين السعودية أكبر منتج للنفط في أوبك وغريمتها إيران على المناقشات في قاعة المؤتمرات في المنظمة.
لكن ما إن تمكن الطرفان من التوصل إلى حل وسط نادر حيث خففت المملكة موقفها حيال طهران، حتى ظهر العراق كقوة كبرى ثالثة في أوبك.
فقد تجاوز العراق إيران ليصبح ثاني أكبر منتج للخام في التكتل منذ أعوام عديدة إلا أنه ظل بعيدا عن الأضواء داخل المنظمة. وأخيرا جعلت بغداد الجميع يشعرون بحضورها في اجتماع الجزائر الفائت، إلا أن ما فعله العراق لم يسعد السعودية.
فقد أبلغ جبار علي اللعيبي وزير النفط، على وفق ما نشرته مواقع اخبارية واكبت اجتماع الجزائر الأخير، أبلغ نظيريه السعودي خالد الفالح والإيراني بيغن زنغنة في لقاء مغلق في الجزائر بأنه «اجتماع لجميع وزراء أوبك».
وأضاف اللعيبي أنه لا يحبذ فكرة وضع سقف للإنتاج مجددا عند 32.5 مليون برميل يوميا، بحسب مصادر في المنظمة.
وينظر بعض أعضاء أوبك إلى إعادة العمل بسقف للإنتاج جرى التخلي عنه قبل عام بسبب الخلافات السعودية – الإيرانية باعتباره عاملا حاسما لمساعدة المنظمة على إدارة سوق متخمة بالمعروض ودعم الأسعار التي هبطت إلى أقل بكثير من احتياجات الميزانية لغالبية المنتجين.
لكن اللعيبي كان قد أبلغ الاجتماع بأن سقف الإنتاج الجديد ليس مناسبا لبغداد نظرا لأن أوبك لم تقدر إنتاج العراق حق قدره بعد أن قفز في السنوات الأخيرة.
وقالت مصادر، في خبر نقله موقع «الخلاصة»، إن ذلك أعقبته حالة من الارتباك واختارت أوبك بعد مناقشات فرض سقف للإنتاج في نطاق 32.5-33 مليون برميل يوميا وهو قرار انتقده كثير من المحللين باعتباره ضعيفا وغير ملزم. ويبلغ إنتاج أوبك حاليا 33.24 مليون برميل يوميا.
وكان الوزراء خرج ومن بينهم الفالح وزنغنه من الاجتماع تعلو وجوههم البسمة مشيدين بأول اتفاق لأوبك لخفض الإنتاج منذ 2008، إلا أن اللعيبي دعا لعقد لقاء صحافي منفصل ليشكو فيه من تقديرات أوبك لإنتاج العراق.
وقال للصحفيين إن تلك الأرقام لا تعبر عن الإنتاج الفعلي لبلاده وإذا لم تتغير بحلول تشرين الثاني فلن يقبل العراق بذلك وسيطالب بحلول بديلة.
وذهب اللعيبي إلى أبعد من ذلك وطلب من صحافي من أرجوس ميديا – التي تستخدم أوبك بياناتها ضمن مصادر أخرى لحساب إنتاج الدول أن يكشف عن المصادر التي تحصل منها أرجوس على تقديراتها.
وقال إن مصادر أرجوس غير مقبولة وإذا كان هناك اختلاف عن بيانات الحكومة فلن نسمح لأرجوس بالعمل في العراق. ويظهر موقف اللعيبي هشاشة اتفاق أوبك.
في الشأن ذاته، قالت مصادر في أوبك إن السعودية أكبر مصدر للنفط في المنظمة أبلغت أوبك أنها لن تحضر محادثات يوم غد الاثنين مع منتجي النفط غير الأعضاء في المنظمة لمناقشة الحد من الإنتاج لأنها ترغب في التركيز على تحقيق توافق داخل المنظمة أولا.
ومن المقرر أن يناقش الاجتماع مساهمة المنتجين غير الأعضاء في منظمة أوبك في اتفاق للحد من الإنتاج. ويجتمع وزراء النفط بدول أوبك يوم الأربعاء لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.
وقال مصدر بأوبك «هناك خطاب رسمي من السعودية يقول «إنها» لن تحضر الاجتماع لأن الوزراء يجب أن يتفقوا على الخفض ثم يقدموا الاتفاق إلى الدول غير الأعضاء في أوبك». وأضاف «هذا سيكون أكثر فعالية».
وتسعى منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك إلى تعزيز اتفاق مبدئي جرى التوصل إليه في الجزائر في أيلول سيخفض إنتاج النفط إلى ما بين 32.5 و33 مليون برميل يوميا وذلك في أول خفض للإنتاج منذ 2008.
وتسعى أوبك للقضاء على تخمة المعروض ودفع أسعار النفط للارتفاع. وأسعار النفط التي تزيد حاليا بقليل عن 48 دولارا للبرميل دون نصف مستويات الأسعار المسجلة في منتصف 2014. وواصلت أسعار النفط خسائر تكبدتها في تعاملات مبكرة يوم الجمعة بعد الإعلان عن عدم حضور المملكة للاجتماع.
وترغب المنظمة أيضا في أن يقوم المنتجون غير الأعضاء مثل روسيا بخفض الإنتاج. وقال وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك أمس الخميس إن أوبك اقترحت أن تخفض الدول غير الأعضاء في المنظمة إنتاجها بواقع 500 ألف برميل يوميا.
وقالت مصادر في أوبك إن مباحثات الاثنين ستتحول إلى اجتماع آخر للمنظمة فقط لمحاولة حل الخلافات الداخلية قبل الاجتماع الوزاري الذي سيُعقد الأربعاء المقبل.
ولم يتمخض اجتماع مماثل بين أوبك والمنتجين من خارج المنظمة في أكتوبر تشرين الأول عن أي تعهدات محددة من جانب المنتجين المستقلين بخفض الإنتاج مع إبراز الحاضرين لعدم وجود اتفاق داخلي في أوبك.
وقال مصدر إن السعودية طالبت بإلغاء الاجتماع الذي عُقد في وقت سابق لكن جرى إقناعها من قبل أعضاء آخرين بالحضور بهدف عدم إحراج المنظمة.
وبالرغم من الجهود الدبلوماسية المكثفة منذ أيلول لايزال اتفاق أوبك يواجه انتكاسات من دعوة العراق إلى إعفائه من الاتفاق ومن قبل إيران التي ترغب في زيادة الإمدادات لأن إنتاجها تضرر بسبب العقوبات.
وحقق اجتماع لأوبك على مستوى الخبراء هذا الأسبوع بعض التقدم في كيفية تطبيق الخفض لكن إيران والعراق قدمتا شروطا للمشاركة وفقا لمصادر.
وقال مصدر خليجي على دراية بسياسة السعودية النفطية يوم الأول من أمس الجمعة «علينا أن نحل مشاكلنا كأوبك أولا. لم نتوصل إلى اتفاق داخل أوبك».
أضاف «قبل أن نجتمع مع (المنتجين) غير الأعضاء في أوبك ونطلب منهم المشاركة في أي إجراء علينا أن نتوصل إلى اتفاق يتمتع بالمصداقية وبأرقام واضحة ونظام تصدقه السوق».
وكانت آخر مرة تقنع فيها أوبك الدول غير الأعضاء بخفض مشترك في بداية الألفية. وبرغم ذلك تعتقد أوبك أن المنتجين المنافسين يجب أن يساهموا في الجهود الحالية.
واختتم مجلس اللجنة الاقتصادية داخل المنظمة -والذي يتألف من مندوبي الدول الأعضاء البالغ عددهم 14 عضوا ويقدم تقاريره إلى وزراء النفط المعنيين- اجتماعا امتد ليومين في مقر المنظمة بفيينا يوم الخميس.
وقال مصدر مطلع طلب عدم نشر اسمه لأن المحادثات كانت خاصة «خلُصنا إلى أن (المنتجين) من خارج أوبك يجب أن يساهموا في الخفض لأن أوبك وحدها لا تستطيع إعادة التوازن إلى السوق.»
ومازال وزراء النفط في أوبك يسعون للتوصل إلى اتفاق قبل اجتماع المنظمة يوم الأربعاء. وقال وزير الطاقة الجزائري نور الدين بوطرفة إنه سيزور طهران السبت وسيجتمع مع نظيره العراقي في فيينا يوم الاثنين لإجراء المزيد من المحادثات.
وأضاف بوطرفة لوكالة الأنباء الجزائرية «تحاورنا مطولا مع نظرائنا حول مسائل عملية ونظل متفائلين من أجل أن يؤكد اجتماع فيينا الاتفاق التاريخي المتحصل عليه في الجزائر» وذلك في إشارة إلى المحادثات التي جرت في أيلول وتمخض عنها اتفاق مبدئي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة