الأخبار العاجلة

اتحاد رجال الأعمال يناقش سبل الارتقاء بالواقع الاقتصادي في البلاد

طالب بتأسيس صندوق حكومي ومجلس استشاري لتطوير القطاع الخاص
السليمانية ـ عباس كاريزي:

عقد اتحاد رجال الاعمال العراقيين بالتعاون مع مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) على مدار يومي (24-25-11-2016) في فندق غراند ملينيوم بمحافظة السليمانية الورشة النهائية لبرنامج الحوار بين القطاع الخاص وصانعي القرار حول دراسة اجندات اعمال المحافظات بمشاركة مسؤولين ومدراء الدوائر ومسؤولي اتحادات الغرف التجارية ورجال اعمال واكاديميين ومختصين في الشأن الاقتصادي.
افتتح الدكتور باسم انطوان رئيس الجلسة اعمال الورشة بالترحيب بالجهات ورجال الاعمال المشاركين، شاكرًا محافظة السليمانية على اتاحة الفرصة لمثل هذه اللقاءات التي تتيح الفرصة امام رجال الاعمال والمستثمرين والجهات الحكومية من المركز والاقليم وشتى مناطق العراق لتبادل الآراء والافكار وتحديد مكامن الخلل والقصور التي تعترض بناء هيكل اقتصادي وتنمية القطاعات الحيوية، مؤكداً اهمية هذه اللقاءات والورش والندوات في رفد واغناء الدراسات والبحوث التي توضع لتطوير القطاع الاقتصادي وخصوصاً القطاع الخاص في البلاد.
بدوره اشار رئيس اتحاد رجال الاعمال العراقيين الدكتور راغب رضا بليبل بعد ان رحب بالحضور الى ان عقد هذا المؤتمر جاء ضمن سلسلة من الورش الهادفة للنهوض بالواقع الاقتصادي في البلاد، سعياً من اتحاد رجال الاعمال للتقريب بين وجهات النظر للوصول الى حلول للنهوض بالقطاع الخاص كي يسهم في بناء البلد الى جانب القطاع العام.
بليبل بين ان اتحاد رجال الاعمال اعد برنامجاً وخطة وضعها امام المشاركين في المؤتمر، املاً منه في ان تسهم المناقشات التي تتخلل المؤتمر في بناء تصورات مشتركة تقدم حلولا لتنمية القطاع الاقتصادي في المحافظات.
من جانبه القى عضو مجلس النواب الخبير الاقتصادي الدكتور مهدي الحافظ كلمة أكد فيها اهمية المؤتمر، الذي يبحث قضايا جوهرية التطوير الاقتصادي في البلاد، وتابع ان هذا اللقاء يبحث مسائل عملية ويأتي استكمالا للقضايا التي بحثت سابقاً في اجتماعات المحافظات، والتي تم التوصل فيها الى مبادئ اساسية حول السبل الكفيلة بتنمية وتطويرالقطاع الخاص في البلاد، الحافظ بين ان العراق لا يعاني من الفراغ النظري وانما يعاني من التخلف في التطبيقات العملية، والفراغ العملي وهو ما ينتج عن تخلف المشاريع التي تنفذ من قبل الدولة ما ينعكس سلباً على المواطنين والمجتمع ككل، مثمناً دور المركز الدولي لتطوير المشاريع الخاصة (CIPE) واسهاماته في تنمية وتطوير القطاع الخاص.
الحافظ عدّ البيروقراطية في الدولة من اخطر العقبات التي ادت الى تراجع الاستثمار في البلاد، مشدداً على ان الصناعة في العراق لاتتطور ما لم يتطور الاستثمار الحقيقي الداخلي والاجنبي، مشيراً الى ان الفساد الاداري والمالي والارهاب من اخطر المشكلات التي تواجه التطور الاقتصادي والنهوض بالقطاع الخاص في البلاد، قائلاً « الاهتمام بالبنى التحتية مهم جداً، ان الحجم الهائل للقطاع العام في العراق حجم غير طبيعي يلحظ فيه تفاوت كبير لاينسجم مع حجم القطاع الخاص في ظل وجود 176 شركة عامة في البلاد اغلبها غير منتجة تعد فاشلة على وفق كل المعايير ما يتطلب دراسة كيفية معالجة هذا الخلل الذي يهدد القطاع العام.
وطرح الحافظ تساؤلاً عن السبب وراء عدم تطور القطاع الخاص في العراق، مبينا ان عدم وجود آلية سليمة لتطوير هذا القطاع الحيوي برغم تقديم العديد من الخطط والبرامج لتطويره تقف وراء تعثره، مطالباً بأن يكون هناك التزام حكومي بتطوير القطاع الخاص، كتأسيس صندوق حكومي لتطوير القطاع الخاص يمكن ان يكون مفتوحاً امام التمويل الخارجي والاسهام الداخلي، وبشأن قطاع الرزاعة بين الحافظ ان تزايد الملوحة وسوء النظام الاروائي في العراق ادى الى اعتراض النهوض بالواقع الزراعي.
بدوره قدم رجل الاعمال صاحب مجموعة شركات فاروق القابضة فاروق مصطفى رسول مداخلة، اشار فيها الى ان غياب المتابعة والمحاسبة للشركات والقطاعات القتصادية المتلكئة في البلاد ادى الى تراجع الواقع الاقتصادي وبروز حالات فساد وتربح على حساب الصالح العام .
فاروق مصطفى رسول قدم عدداً من الامثلة على وجود فساد في مصارف اهلية معروفة وتصرفها باموال المواطنين والشركات من دون ان يتم معاقبة هذه المصارف او مطالبتها بالايفاء بالتزاماتها المالية تجاه الشركات والمواطنين.
ممثلة مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) الدكتورة منى زلزلة اكدت ان المركز يدعم المشاريع الخاصة في شتى انحاء العراق بهدف تنمية وتطوير القطاع الخاص والخروج بالاقتصاد من الشمولية واعتماد مبدأ السوق المفتوح، ما يتطلب اعتماد قوانين جديدة وبرامج وخطط تضمن ايجاج فرص عمل جديد للشباب واعادة الثقة بين المواطن والقطاع الخاص والاتجاه بالايدي العاملة للعمل في القطاع الخاص.
زلزلة طالبت الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم بدعم القطاع الخاص من خلال تشريع القوانين وتقليل البيروقراطية في العمل ومراجعة قانون الاستثمار كي يكون اكثر وضوحاً وتفهماً يسهم في جلب روؤس الاموال الى داخل البلاد.
من جانبه القى الدكتور ماجد الصوري عضو مجلس ادارة البنك المركزي كلمة بين خلالها وجود 68 مصرفاً في العراق بينها سبعة حكومية، واكثر من الف ومئة فرع لهذه المصارف منتشرة في جميع المحافظات.
الصوري بين ان البيئة الاستثمارية في العراق طاردة للاستثمار في ظل الفساد الاداري والمالي، مشيراً الى ان نسب المبالغ التي دخلت الى البلاد للاستثمار عدا قطاع النفط قليلة جداً، لافتاً الى ان المبالغ التي خصصت للاستثمار في البلاد من الموازنات العامة منذ 2003 ولغاية الان كانت 350 ترليون دينار اهدرت اغلب هذه الاموال ولم تذهب الى القطاعات المخصصة لها ، مبيناً ان اكثر من ستة آلاف مشروع وهمي قيمتها تقدر ب 228 ترليون دينار لم يتم انجازها، علماً ان الشركات المنفذة تسلمت من 30-60 بالمئة من قيمة المشروع وقسم منها تسلمت المبالغ كاملاً من دون ان يتم تنفيذ المشروع، نتيجة للبيروقراطية والفساد الاداري المالي.
من جهتها انتقدت عضو مجلس النواب الدكتورة ماجدة التميمي السياسة الاقتصادية في البلاد، واغفال المعنين في الدولة للكفاءات الكثيرة الموجود في البلاد، وسطوة الرؤية الحزبية على السياسية الاقصادية، التي ادت بالنتيجة الى ابعاد العامل عن ورشته واخراج الفلاح من حقله في مسعى منهما للتوظيف على القطاع العام.
التميمي اشارت الى ان الحجم الهائل للملاكات في القطاع العام الذي يبلغ 2،8 مليوم يستنزف 48 ترليون دينار سنوياً من ميزانية لدولة من دون وجود انتاجية حقيقة لهذا الكم الهائل من الموظفين على ملاك الدولة.
بدوره قدم وزير الري السابق المستشار الاقدم لرئيس الجمهورية الدكتور لطيف رشيد العديد من المقترحات لتطوير القطاع الاقتصادي في البلاد، مطالبًا باقرار قوانين تنظم ادارة القطاعات الحيوية، وتحديداً قطاع الطاقة (النفط والغاز) والزراعة والصناعة في البلاد تكون سارية حتى في اقليم كردستان.
رشيد اكد ان تخلف قطاع الزراعة ناجم عن عدم وجود ادارة جيدة للمياه في البلاد، وعدم وجود نظام اروائي حديث الى جانب غياب البرامج الكفيلة باستغلال المساحات الزراعية والامكانات المادية والبشرية التي يتمتع بها العراق.
وبعد مناقشات معمقة مستفيضة ومساهمات وبحوث قدمها المشاركون استمرت على مدار يومي الخميس والجمعة الماضيين خرج المؤتمرون بالعديد من التوصيات والرؤى المشتركة وقدموا العديد من المقترحات للامانة العامة لمجلس الوزراء لدراستها واقرارها، الى جانب مطالب المشاركين بتشكيل مجلس استشاري اعلى لرسم السياسات الاقتصادية والتنسيق والتعاون بين القطاعين العام والخاص.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة