هنري ميشو.. قصص قصيرة جدا بتأطير اجناسي افتراضي

محمد يونس

يقدم لنا هنري ميشو مرانا هارمونيا عبر سرد مختلف، مواقف جانبية ساخرة تقع بين دفتي البداهة والسذاجة والهلع ايضا، حيث هناك سرد المضمون العام الذي نتهي ليبدأ السرد الذي يثير الفخ عبر مضمون ثانوي، وبلغة واضحة تؤكد ملمح لغة القصيرة جدا، رغم أن الفرنسيين مالوا من خلال كتابات ساروت( انفعالات) الى مسمى مفترض ليس مجنسا، وطبعا مفهوم ( النص) يختلف عن نص مكتوب، حيث هو واسع في اطاري الكتابة ورد الفعل عليها، وهنري ميشو لم يقصد التعرض للمفهوم وأنما هناك سياق اعتمده الفرنسيون لهكذا نصوص، ربما لكي يقف تاريخ موبسان عند مرحلة اجناسية وتعقبها مرحلة كما فعل الأمريكيون. بعد تحول او هنري الى ظاهرة من خلال نمط جديد من القص، ولذة هنري هي فرنسية البيئة التي تتمثل من خلال نص القصصي، فأذ تقرأ اولى القصص (حصان صغير جدا) التي يفتتح بها كتابه (قصائد ونصوص)، تجد بيئة ريف باريس، والقصة نفسها تبث بك انفاس فضاء الريف، حيث يشير السارد الى اثر الدجاج والمهور والكلاب المجاورة لهم. ولا يجد اثر او رد فعل لحصانه، ولكن هو عبر السرد بشكل غير مباشر بشير الى حصانه هو دمية وليس حقيقيا، وفي قصة اخرى، واما قصة (في المطعم) وهي لوحة تجريدية على طريقة افلام غودار، وسرديا هي نمط سردي مختلف. فما ان يبلغ سرد اخر حد مسافته يبدأ اخر، وهنا كان وجه التجريد، فبلوم اراد تناول طعام خارج البيت وجلس في مطعم ينتظر. وتبدأ المفارقات تتكرر عبر قضية جانبية، ينتهي بها الى توسع رقعة الغربة وتنامي الظنون، بعد طلبه على الغداء(ضلع خروف) وياتي مدير الامن والشرطة السرية. والقصة عبر صورة البداهة والسخرية تحيل الى تطور دلالة الهم الانساني وتماهيها، وتجد قصة (حيوانات غريبة) تفصح لنا عن بيئة غير مسماة، لكن هناك اشارات لتوكيد تلك البيئة، والنفس الكتابي يشعرك بعبق رائحة بيئة القص ومرجعياتها الداخلية منها، التي ترتبط بالوعي ونسق اللغة والصياغة التجريدية وانساق السرد، والخارجية هي تتمثل بوجدانية الكاتب وموقفه الانساني، فكان يبدي ذاته داخل المعطى الفكري للنص،لكن بمستوى نسبي وغير مباشر، ليضمن لجو قصته ان يمنح بلوم تلك الشخصية القهرية مساحة اوسع عبر تجلي ارادتان وأن كانت ارادة بائدة امام فخاخ المضامين الثانوية السريعة بمواجهة سرد الوقائع الساعي الى نتيجة، وتفنن ميشو في صياغة شخصية ورقية تلاءم ظروف غير طبيعية ومتغيرة بسرعة لا تواجه الا بشخصية من هذا النمط .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة