الأخبار العاجلة

خيانة القيم

اذا كان للصحافة رسالة فانها من غير شك رسالة سامية تستلزم احترام القيم وتقدسها بوصفها منهجاً ودليلا يشيع ثقافة السلم والتسامح تحت لواء الحرية ومثلما توفر الحريات العامة المناخ والمساحة الكافية التي تتيح للصحفيين ممارسة عملهم والتعبير عن آرائهم لابد لمجالس ادارات الصحف وهيئات التحرير وقبل ذلك الانظمة والاحزاب والجهات التي تقف وراء اصدارها وتمولها اوتدعمها ان تؤمن برسالة الصحافة هذه وان تكون امينة ووفية للعهود والقيم التي وفرتها الحريات العامة وفي مقدمتها حرية النشر والتعبير عن الرأي وحرية الصحافة ولطالما الزمت الحقوق الممنوحة للشعوب والمجتمعات الافراد بواجبات لابد من اتيانها مقابل هذه الحقوق وفي الاعلام يطلق الاكاديميون على هذه المنظومة مصطلح (اخلاقيات الاعلام ) ومهما تنوعت فنون الصحافة وتتعدد في الصفحات يتبادل الصحفيون هذه المسؤولية الاخلاقية ويتداولوها ايماناً بالحفاظ على سمعة الجريدة التي يعملون بها وفي مقدمة القيم الخبرية التي يحرص الصحفيون على ضمان وجودها في مجال نشر الاخبار وتدفقها هي الدقة والمصداقية لانها تمثل العمود الرئيسي في منظومة القيم وعليها تعاهدت مواثيق الشرف الاعلامية ومنها يستمد الصحفيون عناوين النجاح والتألق والشهرة وفيها تختبر وتقيم اخلاقيات الاعلام ..وخلافاً للتطور الكبير في تقنيات الاعلام والخبرة الكبيرة التي تتمتع بها صحف الغرب وصيانتها لمنظومة الحريات العامة واصرارها على عدم انتهاك هذ القيم مهما كانت التحديات تتراجع في العالم العربي صور الدفاع عن اخلاقيات الاعلام وتنغمس انظمة استبدادية وجهات مارقة ومجموعات حاقدة لم تتواصل مع هذا الفيض الكبير من الحريات ومع نزوع البشرية نحو التعدد واحترام كرامات الناس والاقرار بحقوق المضطهدين والمهمشين وتواصل اجترارها الاكاذيب وتلفيق التهم وانتهاك هذه المنظومة الاخلاقية في الاعلام ويتعكز هؤلاء على الثروات الطائلة التي يستحوذون عليها ويوظفونها لتدعيم انظمتهم المستبدة والنيل مع من يختلفون معهم او يرفضون منهجهم التكفيري المنحرف على وفق هذه المعطيات وعلى وفق هذا المفهوم تفرط جريدة مثل الشرق الاوسط بسمعتها ومهنيتها وتطيح طائفية النظام المستبد الطائفي الذي يرعى هذ الجريدة بكل اخلاقيات الاعلام التي تدعي هذ الجريدة التزام محرريها بها كذباً وتزويراً ومهما بررت هذه الجريدة مافعلته بنشرها تقريراً خبرياً مشوهاً ومدسوساً مليئاً بالاكاذيب تفوح منه رائحة الكراهية والطائفية فانها بالتاكيد وبالدليل القاطع ذهبت بارادتها الى وحل الجهل وشجعت الفوضى واعلنت انتماءها الى منظومة الاستبداد والتبعبية والخوف بثمن رخيص وخيانة علنية وخسارة كبرى للسمعة والشرف..!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة