عورة (الشرق الأوسط)!

في فبركة مفضوحة نشرت جريدة الشرق الاوسط السعودية قصة خبرية ادعت فيها ان منظمة الصحة العالمية نشرت تقريرا تحذر فيه من تزايد حالات الحمل غير الشرعي بسبب دخول نحو مليوني ايراني الى العراق..(اسرع اكتشاف في التاريخ)!! وهو خبر اثار حفيظة الاوساط الشعبية والدينية والرسمية في عموم العراق لأنه يفتقر الى المهنية ويحمل الكثير من الاساءة ، ويبدو ان ادارة الصحيفة شعرت بالحرج الشديد بعد ان سارعت منظمة الصحة العالمية الى نفيها اصدار تقرير مثل الذي تحدثت عنه الشرق الاوسط تبع ذلك سيل من مواقف الاستنكار والاستهجان من قبل جميع الفعاليات بدءا من مكتب رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ومكتب رئيس الجمهورية ولجنة الثقافة والإعلام النيابية وصولا الى مواقف النخب والإعلام العراقية بنحو عام فضلا عن مواقع التواصل الاجتماعي .. ردود الفعل العراقية القوية والسريعة دفعت الصحيفة وفي محاولة لستر عورتها ، الى سحب الخبر من موقعها وتقديم اعتذارها لمنظمة الصحة العالمية -كما ذكرت وزيرة الصحة- ، ومحاولة ايجاد كبش فداء لتلقي عليه تبعات الخبر عندما ذكرت ان مراسلها في بغداد هو من ارسل لها مثل هذه المعلومات ! من دون ذكر اسم هذا المراسل ..
وقريباً من هذه التفاصيل ، نجد ان الخبر لم يكن مجرد خبر اعتيادي في اطار البحث عن المعلومة انما يحمل بين سطوره الكثير من الحيثيات التي ينبغي التوقف عندها ملياً .. فتوقيت نشر الخبر جاء متزامنا مع حدثين كبيرين يمر بهما العراق وكلا الحدثين يمثل وزناً ومساحة مهمة في الواقع العراقي ، الاول هو المضي قدماً في معركة تحرير نينوى وتضييق الخناق على الدواعش وهذا امر لايسر الدول التي تقف خلف الارهاب ، وبالتالي لابد من اللجوء الى الحرب النفسية لتشتيت ذهنية المقاتلين وصولا الى زرع حالة من الاحباط في نفوسهم ، اما الحدث الثاني فهو ماشهدته كربلاء من تظاهرة مليونية شارك فيها ملايين البشر من جميع قارات الدنيا فاقت في اعدادها التوقعات ومن جميع القارات، اذ لم يكن البعض يتصور ان يكون حجم المشاركة في زيارة الاربعين بهذا المستوى في ظل ظروف امنية خطيرة جداً تتطلب وجود عشرات الالاف من المقاتلين والآليات لتأمين الزائرين وحمايتهم من بطش الارهاب .. وحين نجح العراق في الامرين معاً فقد اثار ذلك حفيظة الشرق الاوسط التي تدور في فلك داعمي الارهاب .. فضلا عن ذلك فان نشر الخبر يعد بمنزلة المعادل الموضوعي لقضية جهاد النكاح الداعشي!!!
وإزاء موقف مستهجن ومرفوض من صحيفة يعتقد الكثير من قرائها لاسيما العرب منهم انها (مهنية) ،وان نسبة كبيرة من هؤلاء القراء يستقون معلوماتهم ويبنون مواقفهم بناء على ماتنشره هذه الصحيفة وأمثالها ، .. هل نكتفى بمواقف الاستنكار والإدانة ، لتستمر هي في نشر سمومها بيننا ؟ .. بالتأكيد ان مثل هذه المواقف وحدها غير كافية وان كانت مهمة ، بل المطلوب ان نتحرك اعلامياً لبيان حقيقة الصورة في العراق للمتلقي العربي وبأساليب اعلامية مقنعة وهذا جزء من فصول المعركة التي نخوضها ضد الارهاب وداعميه …
عبدالزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة