القوّات العراقية تسحق دولة الخرافة في معركة الموصل بجدارة

بعد تحريرها لمناطق واسعة في نينوى
ترجمة: سناء البديري

في عدة تقارير تم نشرها على موقع المعهد اشار فيها عدد من المراقبين الى ان « تحرير مدينة الموصل اصبحت مسألة وقت ليس الا في ظل الانجازات التي حققتها القوات العراقية بمساعدة فصائل الحشد الشعبي , والتي انتجت تحريراً كبيراً للقرى والمناطق المهمة داخل مدينة الموصل وخارجها .»
كما يرى المراقبون ان «تحرير مدينة الموصل على بيد الجيش العراقي سيعني فعليا انتهاء مزاعم تنظيم داعش حول تشكيل دولة خلافة، خاصة أن المواجهة في الوقت الحالي هي «لحظة حاسمة» على طريق تدمير التنظيم. كما لا يمكن الانكار ان هذه الحرب « معقدة « « في ظل وجود آلاف الجنود من الجيش العراقي والبيشمركة الكردية وفصائل الحشد الشعبي .»
كما بينوا ان « التنسيق السياسي بين تلك القوات فيما بينها مستمر وعلى مستوى عالٍ من الدقة والتنظيم , على الرغم من عدم رغبة أميركا في انخراط قوات الحشد في هذه المنطقة ، وبالوقت نفسه هناك قوات تركية ما زالت تتواجد في الموصل ، لذا فالمعركة عبارة عن مشاركة أعراق متعددة وميدانها هو ثاني أكبر مدن العراق لذلك سيكون هناك فوضى وصعوبات في التنسيق مع تقدم الوقت , كما ان السيطرة على المدينة ستؤكد أيضا أن الجيش العراقي استعاد قواه بعد ما لحق به من خسائر عام 2014 وأن أيام داعش معدودة وبالتالي فالعراق أمام لحظة حاسمة في المعركة لتدمير داعش وإنهاء وجوده كمنظمة قادرة على التحرك والتمدد .»
كما اشاروا الى ان « وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بعد ساعات من إطلاق المعركة قال «كما حدث في الموصل (العراق) فإن القتال لن يكون سهلا، وأمامنا عمل صعب». وترجح تقديرات غربية وجود أكثر من عشرة آلاف من المقاتلين الجهاديين الأجانب مع أفراد عائلاتهم في مدينة الرقة التي تشتبه أجهزة الاستخبارات الغربية بأنها المكان الذي يخطط فيه التنظيم لتنفيذ هجمات خارجية. بينما تقدر أعداد الجهاديين في الموصل بما بين ثلاثة وخمسة آلاف مقاتل. «
كما بين المراقبون ان « مصير المدنيين المحاصرين داخل معاقل الجهاديين في الموصل اثار قلق المنظمات الإنسانية، إذ يقدر عدد المدنيين المتواجدين في الموصل بأكثر من مليون شخص. أما الرقة فكانت تعد قبل بدء النزاع السوري في العام 2011 نحو 240 ألف نسمة، يضاف إليهم أكثر من 80 ألفاً نزحوا إليها من أنحاء أخرى من البلاد. ومن شأن طرد تنظيم داعش من الرقة والموصل أن يشكل بداية النهاية للتنظيم الذي خسر الكثير من الأراضي التي استولى عليها في صيف 2014، لا سيما منذ بدأ التحالف الدولي غاراته ضد الجهاديين في آب 2014.»
واشاروا ايضا انه ومع احتدام المعارك في عمق المدينة، خرج مدنيون بعضهم يحمل رايات بيضاً إلى أطراف الموصل، وتجمعوا قرب شاحنة عسكرية عراقية ستقلهم إلى خارج المدينة. ويثير مصير المدنيين في الموصل قلق المنظمات الإنسانية التي تدعو إلى فتح ممرات آمنة لهم. وذكرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن تنظيم «داعش» أعدم الأسبوع الحالي ستين مدنياً في الأقل في الموصل وضواحيها، متهماً أربعين منهم بـ»الخيانة» والعشرين الآخرين بالتعامل مع القوات العراقية. وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن أكثر من 49 ألف شخص نزحوا من الموصل منذ بدء الهجوم على المدينة.«
في السياق ذاته أكد المراقبون ان « القوات الخاصة العراقية تدعمها طائرات أمريكية وسلاح الجو العراقي سيطرت على حيين في شرق الموصل بعد قتال عنيف دمرت خلاله تسع سيارات ملغومة نشرها تنظيم داعش. وأضاف الجيش في بيان أن قوات المشاة والمدرعات تقدمت أيضا في حي مجاور ودمرت ثلاث راجمات صواريخ وقتلت 30 متشدداً. وتقاتل القوات العراقية في داخل شرق الموصل منذ عشرة أيام في محاولة لتوسيع تمركزها في المدينة التي سيطر تنظيم داعش عليها في منتصف 2014 وأعلن قائد التنظيم منها قيام «خلافة» في مناطق من العراق وسوريا المجاورة. وواجهت القوات مقاومة شرسة من عدة آلاف من المتشددين الذين نشروا مئات السيارات الملغومة يقودها انتحاريون فضلا عن مجموعات قناصة ومقاتلين وفرق إطلاق صواريخ. كما تستعمل داعش شبكة من الأنفاق حول المدينة واختلط مسلحوها مع السكان البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة داخل المدينة مما يساعدهم على تنفيذ هجمات مفاجئة ونصب كمائن للقوات.»
كما بينوا ايضا ان « صور الأقمار الاصطناعية التي رصدت لبعض المناطق في الموصل ومن ضمنها المطار أكدت أن مسلحي تنظيم داعش دمروا معظم منشآت مطار مدينة الموصل لجعله غير قابل للاستعمال من قبل القوات العراقية القريبة منه. والتقطت الصور التي نشرتها شركة ستراتفور، وهي شركة أميركية للاستخبارات الجيوبولتيكية، في وقت سابق، وتظهر تهديم معظم مباني ومرافق المطار الواقع في الضواحي الجنوبية لمدينة الموصل.»

* عن معهد انتر ناشونال للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة