الأخبار العاجلة

الشرطة الألمانية تشن حملة مداهمات وتفتيش كبرى في عشر ولايات بألمانيا

حظر نشاط الجماعة السلفية التي تطلق على نفسها «الدين الحق»
برلين ـ جاسم محمد:

تراجع بنحو حاد اعداد الشباب من ألمانيا للالتحاق بتنظيم داعش في مناطق الصراع بسوريا والعراق ومناطق اخرى، وذلك وفقاً لدراسة حديثة، هذا التراجع يأتي في اعقاب مراجعة المانيا وبعض الدول الاوروبية سياساتها الخاصة في مكافحة التطرف والارهاب.
شنت الشرطة الألمانية حملة مداهمات وتفتيش كبرى في عشر ولايات ألمانية شملت 190 شقة ومكاتب ومباني أخرى يوم 15 نوفمبر ضد جماعة «الدين الحق»، السلفية المتطرفة، لدعمهم تنظيم داعش ، الجماعة عرفت عندنا بالنشاط «الدعوي» وتوزيع المصاحف في ميادين المانيا. ويعد إبراهيم أبو ناجي، ألماني مسلم من أصل عربي أحد السلفيين البارزين داخل الجماعة. وسبق ان شنت المانيا عدداَ من الحملات ضمن سلسلة سياسات جدية لمواجهة المقاتلين الاجانب والمتورطين مع تنظيم داعش على الاراضي الالمانية، آخرها يوم 25 اكتوبر 2016 والتي شملت عدداً من الولايات الألمانية على خلفية مكافحة الإرهاب.
وذكرت شرطة ولاية «إيرفورت» أن الأجهزة الأمنية قامت بمداهمة 12 منزلا ومركزاً للإيواء في ولايات( تورينغن ونوردهايم فيستفاليا وساكسونيا وبافاريا). وأوضحت السلطات أن العملية تندرج في إطار مكافحة الإرهاب وتعقب مشتبه بهم بتمويل الإرهاب. هذه الاجراءات تنطلق بموجب تصريح من المدعي العام الالماني، في محكمة «كارلسروه» المعنية بتهم الارهاب.
*»الدعوة» واجهة الجماعات المتطرفة
الهدف المعلن لهذه الجماعة، هو (أن يتمكن الألمان من التعرف بنحو صحيح على الإسلام)،أعلنت المبادرة التي انطلقت سنة 2012 بشعار (اِقْرَأ)، ونجحت الجماعة بتوزيع اكثر من مليوني نسخة، أو (قرآن لكل أسرة ألمانية)،وفقا لخطتها. وقدم أبو ناجي، احد مؤسسي هذه الجماعة، ندوات ومحاضرات في مساجد مختلفة كما يقوم بتقديم في التطرف على قناة يوتيوب الجدد، وذلك بالتعاون مع الداعية السلفي، المثير للجدل، بيير فوغل. يذكر بأن ألسلفية «الجهادية « تقدم «الجهاد» بالدرجة الأولى وتؤمن بأن (الجهاد فرض عين). ألمشكلة إن «ألجهادية «حولت السلفية إلى ألية تنظيمية على الأرض أكثر تطرفا، ليخرج عن حقيقته ومنظوره ونصوصه الأصولية.
حظر الجماعات
الإسلامية المتطرفة
واعلن وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير، في اعقاب ذلك، حظر نشاط الجماعة السلفية التي تطلق على نفسها «الدين الحق» ومنع حملة توزيع القرآن «اقرأ»، التي تقوم بها الجماعة منذ سنوات في المدن الألمانية. واعد الوزير الألماني قرار حظر نشاط هذه الجماعة ومنع توزيعها لنسخ القرآن، إشارة مهمة في مكافحة الإرهاب الإسلامي.
وسبق لوزارة الداخلية الألمانية أن اعلنت في قرارها الصادر في حزيران 2012 بحظر جمعية (ملة إبراهيم) السلفية «الجهادية» وغيرها من الجماعات السلفية، بعد ان بدأت تتناسل على اراضيها. وقد عثرت الشرطة الألمانية على ادلة تورط الجماعة في اعمال عنف وإرهاب وتجنيد عدد من الألمان، حيث أعلن «بيير فوغل» ملاكم الماني سابق اعتناقه الاسلام .

السلفية «الجهادية» تشكل مجموعة نمو سريع
أعرب جهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية في احدى تقاريره من تنامي الحركة السلفية في البلاد، وذكر ان السلفية «الجهادية» تشكل مجموعة ذات نمو سريع جداً، واشارت اجهزة المراقبة الى ان السلفية الجهادية وصل عددها الى ما يقارب تسعة الاف عضوا خلال عام 2016.
شهدت دول اوروبا ما بعد عام 2011 صعود التيارات الإسلامية المتطرفة منها السلفية «الجهادية» والتي اساءت كثيراً الى الاسلام، ودفعت اليمين المتطرف في اوروبا الى الصعود وخلقت «صناعة الكراهية» عند الغرب لتتحول الى «فوبيا» في مواقفها تجاه المسلمين والاسلام. وقامت الجماعة السلفية المتطرفة، بأنشطة «دعوية» واسعة منها توزيع مليوني مصحف بترجمات إلى عدة لغات، هذه النشاطات ولدت فعلاً مباشراً لمجموعة من أجل شمال الراين pro Nordrhein westfalen، اليمينية المتطرفة مما أثار جدلاً واسعاً في الشارع الألماني وحفيظة الألمان. ووفقا لتقارير ألدوتش فيلة الألمانية، يتركز هؤلاء الدعاة بنحو خاص في مدن مثل كولونيا، ودوسلدورف وبوخوم وفوبرتال وزولينغن، كما تعتبر مدينة بون أحد معاقل السلفية في المانيا وكذلك مدينة فرانكفورت. وتوجه أصابع الاتهام ايضا إلى بعض ألجمعيات الإسلامية المتطرفة، في ألمانيا مثل (ميللي غوريش التركية والإخوان المحظورة وحزب التحرير)، وهي تصنف ضمن الجمعيات المتطرفة.
وانعكست افعال الجماعات الإسلامية المتطرفة في المانيا، على حياة الجاليات العربية والإسلامية واضرت مباشرة بحياتهم اليومية وتقليص فرصهم بالحصول على عمل. هذه النتائج تأتي بسبب، ممارسات الجماعات الإسلامية، ألراديكالية بشتى انواعها.
الانتقادات الى دول اوروبا والمانيا، تأتي بمنح بعض المشايخ التي تدعو إلى تكفير الأوروبيين، امتيازات الحرية والديمقراطية في أوروبا، وهذا يعد تناقضاً فيما تدعو اليه هذه الجماعات وماتقوم به على الارض. وفي بعض الاحيان تأتي سياسات غض النظر عن المتطرفين في اوروبا لأغراض سياسية واستقطاب الارهاب في المنطقة. كذلك الانتقادات توجه الى الجمعيات والمجالس الاسلامية التي ينبغي عليها المشاركة في المنتديات العامة والتنسيق مع الحكومة واظهار المعاني الحقيقية لنصوص القرآن ومحاجاة طروحات السلفية المتطرفة من خلال الاصدارات والنشرات والخطاب الاسلامي الحقيقي.

*باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة