الأخبار العاجلة

الشذوذ الديني(2)

يقول الشاعر الكبير حسين مردان: الشهوة اذا لم تجد شيئا تأكله، تأكل نفسها.
هذا ما حصل فعلا، إذ لم تصل نسبة جرائم الزنا بالمحارم في تاريخ العراق كله ما وصلته اليوم بهذا الشكل المخيف والخطير، الذي يهدد العائلة والمجتمع والبلد. انه جرس إنذار يطعن القلب ويصم السمع وهو يعلن نهاية عصر الحب والاخلاص والوفاء، ينهي عصر البراءة ليبدأ عصر الشذوذ بجميع مستوياته وانواعه واشكاله، فقد بدأ الشذوذ الديني بحرق الكفار والسحرة والمهرطقين والمرتدين في زمن محاكم التفتيش، كما مارسه الكثير من المسلمين في كافة العصور في مجازر تخجل منها الوحوش والضواري، يكفي ان تتصفح بعض أوراق التاريخ فسوف تتدحرج من عينيك جماجم وانت تقرأ، وتتلطخ يدك من سطوره الدموية. واليوم بدأ افتك انواع الشذوذ الديني في التكفير والتخوين على يد التنظيمات الارهابية والسلفية والاصولية والاحزاب الدينية واشهرها داعش، الذين راحوا يبدعون في فنون القتل الفردي والجماعي فقد سبقوا الاولين والاخرين في التمتع بالقتل والهيام بالجريمة ولذة سفك الدم. بدأ وباء الشذوذ الديني في الحملة الايمانية لصدام واستمرت بعد ألفين وثلاثة في التصعيد بالممنوع والتحريم والمحظور حتى وصل الفصل بين الجنسين لحد المسخرة والابتذال حين يحرم الشرع هذه الايام جلوس الاب مع أبنته والام وابنها والاخ واخته. طبعا هم فصلوا بين الذكر والانثى في المدارس والجامعات والدوائر والمستشفيات والمتنزهات وانقسم المجتمع لعالم نشاز منعزل من الاناث وعالم اخر من الذكور. طبعا، ما كان يخطر في بال الاسلاميين النتائج الخطيرة لهذا العزل بين الجنسين من شذوذ بين الجنس الواحد من لواط وسحاق والتمادي الى الزنا بالمحارم، ويمكن إلقاء نظرة سريعة الى نسبة جرائم الجنس في بلدان الانظمة الدينية التي تفوق كل تصور وخيال. ولشدة سذاجة وفقر عقول هؤلاء حين يلقون أسباب هذه الشذوذ على الخمر، وهم لا ينظرون لسكان بلد مثل الصين الذي يشرب غالبيتهم الخمر ونسبة جرائم الزنا بالمحارم أقل من الصومال. وقبل الحملة الايمانية وقبل شرائع الاحزاب الدينية كان سكان العراق معظمهم يشربون الخمر، وكانت نسبة الزنا بالمحارم تصل للصفر، في حين شاعت وانتشرت أوبئة الشذوذ من اللواط والسحاق و الزنا بالحيوانات وتفشي العادة السرية بين الشباب والفتيات، ولا احد يعرف حجم ونسبة الجرائم لكل انواع الشذوذ هذه، طبعا عدا جرائم التحرش بالاطفال والاغتصاب والاقبال المرضي لمشاهدة أفلام وفيديو شواذ الجنس. المصيبة الكهنوتية في عدم استيعاب الناس والسياسيين والاحزاب الدينية وعلماء الاجتماع والنفس: هول الكارثة الاخلاقية والبيئية والاجتماعية والنفسية والجنسية. هي من الكوارث المسكوت عنها والمحرم مناقشتها وتبيان أسبابها ثم أيجاد العلاج لها كما تفعل الدول المتمدنة والحضارية. موضوع الجنس والزنا بالمحارم سري وخطير ومحرم لا تتداوله الالسن وبرامج العلماء والاختصاصيين. أنه مرض في أشد مناطق جسد المجتمع سرية وحساسية فلا يجوز فض غشاء العار والتكلم عنه في العلن، هو مرض نجس لا يجوز الخوض فيه. هل نسكت ونغلس وندير وجوهنا عن انسان يشذ عائلة تتدمر ومجتمع ينهار؟
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة