الأخبار العاجلة

ترامب يعتزمُ الانسحاب من اتفاق «الشراكة عبر الهادئ»

عوائق أمام تحرير التجارة بين أوروبا وكندا
الصباح الجديد ـ وكالات:

أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أنه سيتخذ في اليوم الأول من ولايته الرئاسية قراراً بالانسحاب من اتفاق «الشراكة عبر المحيط الهادئ» (تي بي بي) الذي وقعته 12 دولة في العام 2015 باستثناء الصين.
وأوضح ترامب الذي يتولى مهماته في 20 كانون الثاني، في شريط فيديو بثه فريقه الانتقالي أمس، أن اتفاق «الشراكة عبر المحيط الهادئ» يشكل «كارثة محتملة بالنسبة إلى بلادنا».
وأضاف: «بدلاً من ذلك (الاتفاق)، سنفاوض في شأن اتفاقات تجارية ثنائية وعادلة تعيد الوظائف والصناعة الى الأراضي الأميركية».
أما في ما يتعلق بالهجرة، فقال الرئيس المنتخب إنه سيعطي أيضاً في اليوم الأول من ولايته أمراً «لوزارة العمل للتحقيق في انتهاكات برامج منح التأشيرات».
وفي ملف الطاقة، أشار ترامب إلى أنه سيلغي القيود التي تعوق توفير فرص العمل في مجال إنتاج الطاقة الأميركية، بما في ذلك الصخر الزيتي والفحم النظيف، لافتاً إلى أن من شأن ذلك «خلق ملايين فرص العمل» التي توفر «أجوراً جيدة».
وفي ملف الأمن القومي، على وفق ما نقلته «الحياة» الدولية أمس، قال إنه «سيطلب من وزارة الدفاع ورئيس الأركان وضع خطة شاملة لحماية البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة من الهجمات الإلكترونية والهجمات الأخرى على أشكالها».
وشدد ترامب على أنه سيحظر على مسؤولي إدارته أن يقوموا بممارسة أي نفوذ أو ضغوط، وذلك على مدى السنوات الخمس التي تلي خروجهم من إدارته.
وأوضح أن الأمر يتعلق بـ«إصلاح» الطبقة السياسية و«إعادة بناء الطبقة الوسطى» و«جعل أميركا أفضل بالنسبة إلى العالم بأسره».
من جانب آخر، يرى مراقبون كثر هنا أن توقيع الاتحاد الأوروبي والحكومة الكندية اتفاقية «سيتا» التجارية بالأحرف الأولى، بعد «الخضّة» التي سببتها الحكومة المحلية لمقاطعة والونيا في الاتحاد البلجيكي لبضعة أيام بدت فيها الاتفاقية وكأنها على شفا سقوط مدوٍّ، لا يعني أبداً أنها وصلت إلى برّ الأمان.
ويشير هؤلاء إلى وجود عائقين لا بدّ للاتفاقية القفز فوقهما كي تصبح سارية المفعول. الحاجز الأول، ويتمثل في تصويت برلمانات 28 دولة أوروبية عليها (من دون بريطانيا) بالموافقة. وهذا أمر مؤكد ظاهرياً، لكنه مهيّأ أيضاً لمفاجآت الساعات الأخيرة، كمحاولة بعضها الحصول على مكاسب محددة كما فعلت فالونيا أو ألمانيا. وفي حال عبور هذا المطب من دون عراقيل، فان المطب الثاني سيكون مثابة سيف مسلطٍ على الجانبين الأوروبي والكندي بعد وضع المحاكم العليا في ألمانيا وبلجيكا شرطاً يفرض على البلدين الخروج من الاتفاقية، ولو بعد سنوات من العمل بها، في حال لم تُحفظ المصالح الحيوية لشعبيهما.
ويجد المراقبون أن التعديلات السابقة والأخيرة التي أدخلت على اتفاقية «سيتا»، ورفعت الضمانات المطلوبة أوروبياً، قضت عملياً على أي إمكان لاحق للموافقة على اتفاقية «تيتيب» المختلف عليها أصلاً مع الولايات المتحدة، والتي رفضت بروكسيل توقيعها قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، بل نعاها أكثر من مرة نائب المستشارة الألمانية وزير الاقتصاد والطاقة في حكومتها زيغمار غابرييل.
وفي إطار الصراع الجاري حول شروط إقرار الاتفاقيتين التجاريتين مع الولايات المتحدة وكندا، بين المفوضية الأوروبية وبرلمانات دول الاتحاد الأوروبي من جهة، وبينها وبين الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وحماية البيئة والغذاء الرافضة من جهة أخرى، صدر الشهر الماضي حكم أولي عن المحكمة الدستورية العليا الألمانية خلط أوراق الجميع من دون أن ينهي الخلافات المستمرة.
وتمثل هدف المعارضين الألمان لاتفاقية «سيتا» التجارية في أن تُصدر المحكمة العليا حكماً يقضي بمنع الحكومة الألمانية من الموافقة على توقيع المفوضية الأوروبية عليها. صحيح أن مطلب المعارضين هذا لم يتحقق، إذ إن قرار المحكمة الصادر سمح للحكومة بتسهيل مهمة ممثلي المفوضية الأوروبية بالتوقيع عليها في قمة أوتاوا في الموعد المحدد أو في موعد آخر، ما سمح بتفادي عملية إفشالها، لكن المحكمة الدستورية العليا ربطت قرار موافقتها على اتفاقية «سيتا» بوضع شروط محددة وصارمة أمام برلين أهمها أن تضمن الحكومة الألمانية خلال الفترة المرحلية لتنفيذ الاتفاقية حق انسحاب ألمانيا منها.
كما طلبت منها أيضاً أن تعلن خلال حفلة التوقيع «أن ألمانيا تحتفظ لنفسها بحق الانسحاب حين ترى ذلك ضرورياً لحماية مصالحها». كذلك طلبت «وضع أجزاء من الاتفاقية تقع ضمن مسؤولية الاتحاد الأوروبي موضع التطبيق ابتداء من العام المقبل».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة