سوريا تتحوّل إلى حرب باردة بين روسيا وفرنسا بثوب جديد

بسبب اختلاف موقفهما من القضايا المصيرية في الشرق الأوسط
ترجمة: سناء البديري

في تقرير نشره معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية على موقعه الالكتروني كان حصيلة آراء متعددة لتقييم العلاقات الروسية الفرنسية في الآونة الاخيرة من قبل عدد من المراقبين , حيث اشاروا الى ان « العلاقات شهدت توترًا كبيرًا بين روسيا وفرنسا بسبب اختلاف موقفهما من القضايا المصيرية التي ضربت الشرق الاوسط اخيرًا, وخاصة في سوريا , هذا التوتر الذي استمر ما يقارب من خمس سنوات كون روسيا استمرت في دعمها للرئيس السوري بشار الأسد، فيما كانت فرنسا منذ بداية الأزمة السورية في مارس 2011، سباقة ومبادرة في دعم ما يسمى بالمعارضة السورية، وبذلت الدبلوماسية الفرنسية جهوداً جبارة من أجل التوصل إلى قرار دولي للتحرك ضد نظام الأسد.»
واضافوا ايضاً ان « فرنسا كثيرًا ما كانت تعرقل العديد من الاقتراحات الروسية بشأن الصراع السوري بالتعاون مع حلفائها في مجلس الأمن، ، والتي كان أبرزها ذلك الاقتراح الذي تمت مناقشته في مجلس الأمن خلال فبراير 2016، وطلبت روسيا حينها عقد مشاورات لمطالبة تركيا بوقف قصفها للقوات الكردية في شمال سوريا، وكي تتخلى عن مشروع عملية عسكرية برية في سوريا، لكن فرنسا و4 دول أخرى أعضاء في الأقل، رفضت نص مشروع القرار الروسي.»
واشاروا في تقريرهم ايضا ان « الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتهم فرنسا بأنها تعمدت استدراج موسكو لاستعمال حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في الأمم المتحدة بشأن سوريا وأشار إلى أن باريس تنفذ ما تمليه الولايات المتحدة. واستعملت روسيا حق النقض ضد قرار دعمته فرنسا يدين العنف في مدينة حلب السورية قائلة إن مشروع القرار لم يأخذ في الاعتبار مقترحات روسية. وقالت حكومات غربية إن الفيتو أظهر أن موسكو لا تهتم بوقف العنف.»
كما بينوا أن « بوتين اشار الى إن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو أثار فكرة القرار حيث تم إبلاغه بأن مشروع القرار يلقي الكثير من اللوم على الحكومة السورية فيما يتعلق بالعنف في حلب وأن موسكو لن تستعمل الفيتو إذا أجريت بعض التعديلات. وأضاف بوتين قائلا «توقعنا عملا مشتركاً وبناء مع فرنسا وغيرها من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. «
كما اشاروا الى ان «وزير الخارجية الفرنسي إيرو رفض اتهامات بوتين قائلا إنه تفاوض بنية صادقة مع موسكو وقبل بعض المقترحات الروسية لكنه فشل في إقناعهم بالحاجة الى التوقف عن قصف حلب. وقال «لم نستطع قبول قرار لا يتضمن مثل هذه المسألة الجوهرية» مضيفاً أنه سيكون هناك تحقيق في اتهامات بجرائم حرب في المدينة السورية. ومضى قائلا «المذبحة في حلب مستمرة. أطالب بنهاية لهذه المذبحة وإنقاذ سكان حلب. لم يفت الأوان أبدا لتحقيق السلام.»وتابع أن ما حدث هو أن «وزير الخارجية الفرنسي سافر من موسكو إلى واشنطن حيث التقى في اليوم التالي مع (نظيره الأميركي جون) كيري ليتهم روسيا بارتكاب كل الخطايا المميتة. ولم يتحدث أحد إلينا أو يناقش معنا أي شيء ثم تقدموا بالقرار إلى مجلس الأمن ومن البديهي إنهم كانوا يتوقعون أننا سنستعمل الفيتو.»
كما اشار المراقبون الى ان « الموقف قد تأزم من جديد حين قرر أولوند ألا يقيم استقبالا رسميا لبوتين خلال زيارة مقررة لباريس بل وطلب أن تقتصر الزيارة على محادثات بشأن سوريا التي قال إن موسكو ترتكب فيها جرائم حرب. ورفض بوتين هذه الشروط وألغى الزيارة مما دفع خصوم أولوند الذين يتطلعون لانتخابات الرئاسة التي تجري العام المقبل للخروج عن التوافق الحزبي الفرنسي المألوف فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.وقال الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي يأمل الفوز بترشيح حزب الجمهوريين لانتخابات الرئاسة التي تجري في أبريل نيسان «من واجب فرنسا وأوروبا أن تتحاور روسيا وفرنسا وأوروبا. أختلف مع بوتين في أمور ولكن كيف تجد حلا إذا لم تتحاور؟» ومضى قائلا «كيف تحل أزمة من خلال التصريحات وتجاهل بعضكم البعض أو خوض حرب باردة جديدة؟ هذا تصرف غير مسؤول.»
كما بينوا ايضاً ان « الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على مسؤولين سوريين في 2011 ووسعها لتشمل حظرًا على النفط وتجميد أصول البنك المركزي السوري الموجودة في الاتحاد الأوروبي وحظر على السفر وتجميد أصول نحو 200 شخص و70 شركة. وقال دبلوماسيون فرنسيون وبريطانيون إنهم ينظرون أيضاً في إضافة ما يصل إلى 12 روسياً إلى قائمة العقوبات الأوروبية لاستهداف اولئك الذين يبيعون أسلحة إلى حكومة الأسد أو من يعتقد أنهم يوجهون الضربات الجوية ضد المدنيين.»
كما أكدوا ان « استطلاع اظهر كان قد اجراه معهد ايفوب بعد أن بدأت روسيا تنفيذ الضربات الجوية في سوريا في أيلول الماضي أن 25 في المئة من الفرنسيين ينظرون لبوتين نظرة إيجابية. وارتفع هذا الرقم إلى 37 في المئة بين مؤيدي حزب الجبهة الوطنية المنتمي لأقصى اليمين والمتوقع أن تصل زعيمته مارين لوبان إلى المرحلة النهائية من انتخابات الرئاسة. وكانت قد عبرت عن إعجابها ببوتين وقالت إنها تعتقد أن على فرنسا أن تسعى للتحالف معه ومع الحكومة السورية لمحاربة الإسلاميين المتشددين. وقال مدير حملتها الانتخابية دافيد راشلين «دور فرنسا هو الدبلوماسية وهذا يعني الحديث إلى كل القوى والدول وأن يكون صوتنا مسموعاً.» وأضاف «دعونا لا ننسى أن السيد بوتين هو الذي يحارب الدولة الإسلامية على الأرض وبالتالي يجب أن تكون لدينا اتصالات بهؤلاء الناس».

*عن معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة