مبادرات شعبية في بعشيقة لإعادة الإعمار هي الأولى على مستوى العراق

حرفيون وميسورون ومواطنون اعتياديون يتبرعون بأشياء لا تخطر على البال
نينوى ـ خدر خلات:

في خطوة تعد الاولى من نوعها في العراق، بادر اهالي بلدتي بعشيقة وبحزاني الى حملات تطوعية لاعادة الاعمار والحياة باسرع وقت ممكن فيما بادر العشرات من المهنيين وميسوري الحال ومواطنين اعتياديين الى التبرع باشياء لا تخطر على البال.
ورصد مراسل “الصباح الجديد” في نينوى حملات متواصلة لناشطين من اهالي بعشيقة وبحزاني (17 كلم شمال شرق الموصل) في سبيل اعادة الحياة والبدء بالاعمار بحملات شعبية تعاونية تستبق الجهد الحكومي الرسمي.
احد ميسوري الحال، يعلن انه يمتلك بيتاً وفوقه 4 شقق سكنية وهو مستعد لايواء اصحاب الدور المتضررة مجانا لحين اعمار منازلهم، وتبعه العديد من الاهالي ممن يمتلك اكثر من منزل ليعلنوا استعدادهم لايواء اصحاب الدور المتضررة، ثم اعلن العديد من اهالي المنطقة من الذين اضطروا للهجرة خلال العامين المنصرمين ان منازلهم متاحة للسكن المجاني لمن تضررت منازلهم من اهالي المنطقة.
ثم كان الدور على اصحاب المهن الحرفية، حيث اعلن اصحاب مكاتب التصميم عن استعدادهم لرسم تصاميم مجانية للدور المهدمة، كما اعلن مؤسسو الكهرباء ومجاري المياه عن تطوعهم لاعادة تأسيس المنازل المتضررة مجانا.
و الامر نفسه بالنسبة للحرفيين من اختصاص رص الكاشي والسيراميك والسقوف المغربية الذي اعلنوا عن استعدادهم للعمل المجاني لاعادة بناء الدور المتضررة.
كما بادر اصحاب الابار الارتوازية بالاعلان عن تجهيز المنطقة بالماء مجاناً الى حين انجاز خطوط الاسالة، وغير ذلك من اعمال تطوعية وصلت الى حد الاعلان عن الزج بآليات ثقيلة من قبل اصحابها بالعمل لازالة الانقاض ومجانا.
ثم اعلن بعض الميسورين عن تبرعات مالية لاجل اعادة اعمار المزارات الدينية التي قام تظيم داعش بتفجيرها ببعشيقة وبحزاني (عددها 18 مزارًا مدمرًا بالكامل).
وبخصوص هذه الحملة الشعبية، قال الصحفي الايزيدي نصر حاجي خدر، الى “الصباح الجديد” ان “هذه الحملة ربما تعد الاولى من نوعها على مستوى العراق ولا اعتقد انه تم اطلاق مثلها في اية منطقة تم تحريرها في وسط او غرب البلاد”.
واضاف “هذه المبادرات تحتاج الى دعم من قبل مؤسسات رسمية او شركات متخصصة، حيث هنالك حاجة ماسة الى معدات وىليات مختلفة لرفع الانقاض والنفايات التي تراكمت بعد النزوح عن المنطقة وبسبب الاشتباكات التي حصلت قبل وابان تحريرها”.
واشار خدر الى ان “اهالي المنطقة اطلقوا المبادرات المتنوعة لاعادة الحياة لها، لكن جهودهم لن تصل للهدف المنشورد من دون اسناد مبادرتهم لوجستيا، لان حجم الخراب ليس بالقليل، والاضرار ليست فقط في المنازل والمؤسسات، بل هنالك اضرار قد لا تلفت النظر الان، مثلا هنالك عشرات الالاف من اشجار الزيتون الذابلة، والاف الاشجار الاخرى للفواكه، وهنالك شوارع تم حفرها ووضع سواتر، وشبكة نقل مياه الشرب مدمرة بسبب انفاق داعش والمعارك الطاحنة التي دارت هناك”.
وتابع بالقول “المبادرة الشعبية مهمة جداً، وهي تعبير صريح عن نوايا اهل المنطقة بالاصرار على العودة واعمارها، لكن لا يمكن انجاز ذلك في ظل الامكانات البسيطة لاهالي المنطقة، وعليه نناشد الجهات المختصة في حكومة اقليم كردستان وفي الحكومة الاتحادية لدعم هذه المبادرة لتكون أنموذجاً يحتذى به في بقية المناطق المحررة، لتشجيع الاهالي على العودة لمنازلهم وترك مخيمات النزوح التي تمثل عبئاً على الحكومات قبل ان تمثل عبئاً على المواطن نفسه”.
وكان تنظيم داعش الارهابي قد اجتاح ناحية بعشيقة في 6 آب 2014، فيما تمكنت قوات البيشمركة وبغطاء من طيران التحالف الدولي من تحريرها في السابع من تشرين الثاني الجاري.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة