الأخبار العاجلة

هل يفسد المحللون «الفضائيون« البرامج الإعلامية

فيصل الياسري
كاتب عراقي
من اجل تنوير المشاهدين حول ما يجري من احداث وقضايا تلجأ وسائل الاعلام وخاصة الفضائيات الى استضافة اشخاص تطلق عليهم لقب « محللين سياسيين « او « خبراء استراتيجيين « يظهرون ضمن نشرات الاخبار او في برامج « إعلامية « تحليلية مهمتهم المرجوة تفسير ما يجري في المشهد السياسي وتحليل ما تجري ، وما هي النتائج المتوقعة وكيف ستتطور الاحداث ، وبعضهم يتجاوز التحليل والتفسير ، الى التنبؤ والتنجيم والتوقعات التي يطلقها بثقة كبيرة واطمئنان لما يقوله !!
وقد الفنا تكرار وجوه واشخاص على الفضائيات العربية – والعراقية خاصة – يسبق اسم أي منهم صفة محلل سياسي او خبير استراتيجي لا يترددون بالخوض في أي موضوع يتناوله الاعلام ويتحدثون فيه كمحللين ومفسرين ومتوقعين ، وحتى منتقدين ، في حين هم لم يكلفوا انفسهم ولا حتى بمراجعة مواقع الانترنيت لجمع بعض المعلومات عن الامر وتفاصيله وظروفه وينسون ان التحليل السياسي هو عملية بحث وتفسير في حدث معين، ومعرفة أسبابه والاحتمالات الممكنة لتطوره !
ان التحليل السياسي هو في النهاية وسيلة تنويرية يتم من خلالها إيصال فكرة أو وجهة نظر معينة إلى المتلقي عبر عرض جميع جوانب الحدث واستنتاج أسبابه ودوافعه، وتوقع ما سوف تؤول إليه الأحداث في المستقبل، ومعرفة تأثيراته على الواقع، والإجابة عن الأسئلة المبهمة لدى المتلقي ، و التأثير عليه، لذا يحتاج المحلل إلى فهم الواقع السياسي للبلد وعلاقته بمحيطه الإقليمي والدولي
ولهذا فإن التحليل السياسي هو شكل من أشكال العمل السياسي العلني ، تحتاجه ليس فقط وسائل الاعلام بل تحتاجه أيضا الحكومات الناضجة في اتخاذ قراراتها السياسية فيما يتعلق بالشأن الداخلي أو الخارجي على وفق معايير وقواعد وأسس محددة.
ان « المحلل الفضائي « غير المؤهل بدلا من ان يقوم بتوضيح ما يجري على الساحة السياسية بموضوعية ومهنية ومعرفة حقيقية بالوقائع ، يسترسل باستعراض أفكاره الشخصية وانطباعاته وتمنياته الذاتية حسب اهوائه السياسية وميوله التي قد تفقده الموضوعية والنزاهة ! وفي كثير من الحالات لا يقوم ذلك المحلل بأكثر من تكرار ما ورد في الاخبار ولن يضيف ما ينفع او يرشد المتلقي الراغب بمعرفة المحركات الأساسية للأحداث والنتائج المتوقعة
ان شخصا قليل الخبرة ، يظهر عبر وسائل الإعلام يقول ما يخطر على باله حول بعض جوانب المشهد السياسي، من دون ادراك لوظيفة المحلل السياسي ودوره التنويري ، سيربك حتماً المشاهدين ويخلط على الجمهور المتلقي ابعاد القضايا المطروحة وقد يؤدي التحليل القاصر الى تضليل الرأي العام ! بل ان بعض من يتم تقديمهم على شاشات التلفزيون كمحللين غير مؤهلين قد يربكون ويخدعون حتى دوائر الدولة المعنية بالقضية موضوع النقاش !!
ولسوء الحظ ان بعض الفضائيات تكرر استضافة عدد ممن يسمونهم محللين سياسيين او خبراء لسهولة الحصول عليهم في اية لحظة وهم مستعدون للحديث عن أي موضوع ، بسرد انطباعات شخصية وترديد جمل جاهزة لا يلجأ اليها المحلل السياسي أو الأختصاصي الذي يعتمد مناهج البحث والتحليل الرصين ودراسة القضايا السياسية بموضوعية تحليلية وإيصال المعلومات النافعة ، وهذا هو دور الاعلام المهني
ان المحلل السياسي بمثل إشكالية في الاعلام العربي تتطلب معالجة مهنية من خلال استضافة أشخاص ذوي خبرة واختصاص ولباقة ، ويفضل من ينتمون الى مراكز الدراسات او البحوث او يعملون في اختصاصات لها علاقة بالموضوع السياسي أو الأمني او الاقتصادي وحتى الرياضي ، ، فهناك خلط واضح بين إبداء الرأي وطرح تحليل او تفسير لحدث محدد
ان نظرة وسائل الاعلام الى التحليل السياسي ضمن نشرات الاخبار او في برامجها الحوارية يختلف من قناة الى فتاة أخرى ، فبعضها تراه مجرد ملء فراغ وتقليد لغيرها ، وبعضها ترى التحليل السياسي علماً وفناً لا يتقنه كل السياسيين والإعلاميين ،
ويشتهر في وسائل الاعلام العالمية محللون اعلاميون وصحفيون وكتاب سياسيون واقتصاديون وعسكريون لا تصدر اراؤهم وتحليلاتهم وتفسيراتهم السياسية والاعلامية الا اعتماداً على دراسات وبحوث ومصادر وحقائق مصحوبة بالدلائل والوثائق والبراهين تجعل من تفسيرات واراء المحلل الناضجة ذاتها خبرًا تتناقله وسائل الاعلام .
وحتى في هذا المضمار المهني حدثت مؤخراً انتكاسة إعلامية صارخة ومذهلة على مستوى الاعلام العالمي حيث فشل المحللون ومنظمو حملات استطلاع الرأي في توقعاتهم لنتائج الانتخابات الاميركية الأخيرة التي جاءت بعيدة عن كل التنبؤات ، فعدّ الكثيرون ما تم نشره حتى الساعات الأخيرة قبل الانتخابات بانه « خديعة إعلامية «

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة