الأخبار العاجلة

البقاء للاقوى

يحفل التاريخ الانساني للامم والشعوب بالكثير من القصص التي يمكن الاستنباط منها دروساً وعبراً فهناك من الامم والدول سادت ثم بادت وهناك من تركت ارثاً حضارياً وهناك من مايزال التاريخ يكتب عن حكمة ملوكها وقوة وشجاعة جيوشها وفي كل تلك القصص ثمة حقيقة اتفق عليها المؤرخون وهي ان حضور الدول والانظمة في المشهد الاممي كان على الدوام مقروناً بالقوة التي تمتلكها وان تأثيرها في محيطها الاقليمي والقاري مرتبط الى حد كبير بقدرتها على التأثير الاقتصادي والسياسي والعسكري ومتانة وسيادة امنها في الداخل فهناك من الدول من اطاح الاقتصاد بها وهناك من انهكتها النزاعات والحروب الخارجية وهناك من حطمتها الصراعات الداخلية الدينية والعرقية وهناك من فقدت تأثيرها لفشلها في اختيار دورها وتعزيز مكانتها بين الامم ومامن دولة وصلت الى مراتب القوة والعظمة مالم تكن قد اجتهدت وثابرت وتعاهد قادتها وابناؤها على الوصول والنجاح مهما كانت التحديات وبرغم ان معيار القوة في عالم اليوم اصبح معيارًا نسبياً فهناك من الدول الصغيرة جغرافيا تمتلك من معالم القوة مالم تمتلكه دول شاسعة المساحة وكذا الحال بالنسبة لعدد السكان وعدد الجيوش الا ان النجاح الحقيقي اليوم يتمثل في الايمان بالقدرات وتوظيف الثروات في البناء والتنمية وتحصينها من الفساد وتامين القدرات الذاتية وعدم خضوعها لارادات دول أخرى بما يحفظ السيادة والكرامة..
ومن المؤسف ان هناك من لايريد لبلاده ان تمتلك الارادة والاستقلال والاعتماد على الذات ويصر على ربط المقدرات بدول اخرى كما يحصل اليوم في العراق فمواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية تزدحم هذه الايام بالمقالات والمنشورات التي تتحدث عن الاثار المترتبة لخسارة الديمقراطيين وفوز الجمهوريين في الولايات المتحدة الاميركية وهناك من يعدد مزايا ومساوئ الرئيس المنتخب دونالد ترامب ويريد ربطها بملفات المنطقة والعراق السياسية والامنية والاقتصادية بنحو مبالغ فيه وهناك من يأمل ان تكون هناك حلول سحرية لمشكلات المنطقة وبعضهم يدعي ان ترامب سيحمل هذه العصا السحرية بمجرد جلوسه على مقعده الرئاسي في البيت الابيض وتعج الساحة الاعلامية اليوم بالضجيج للحديث عن مستقبل مجهول لنا جميعاً ويريد البعض منا ان نصدق بكل مايكتبه وينشره من اجتهادات عبر هذه المواقع من دون ان يعي ان التجارب والتاريخ لايلتفت ولايقف عند هذه الاجتهادات بقدر مايقف عند مواطن القوة والمنعة للشعوب والامم ومتى ماكانت هذه الامم والشعوب قوية وحريصة على سيادتها ومكانتها ومتى ماتوحدت ونجح حكامها في التعاطي مع عواصف الاحداث تحقق لها الامان ونأت بنفسها عن الكوارث والمهلكات اما البقاء في مستنقع الفوضى والتشرذم والصراع وانتظار الحلول من الاخرين فلن يفضي الا الى المزيد من الضياع والفشل ..قوة العراق اليوم في وحدته وتكاتف شعبه وصيانة وسيادة ارضه من أي احتلال او تدخل خارجي وخروجه من هذ المحنة سالماً معافى لا بما يقوله ترامب او ماسيفعله ..!!!
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة