الأخبار العاجلة

الاستقطابات الجديدة التي تنتظر مستقبل الشرق الأوسط

ترجمة: سناء البديري

في مقال أثاره الكاتب الجنرال المتقاعد « سايمون جيليس « حول شؤون الشرق الاوسط بعد دخول داعش وصناعة بعض التطورات الاخيرة من قبل دول العالم الخارجي على سياسة العالم العربي , وعلى رأسها بريطانيا واميركا اوضح ان « المصالح الاقتصادية كثيراً ما تغير من مسار الاوضاع السياسية والامنية بين بلدان العالم , وما حدث من اعادة للعلاقات بين الجانب الايراني والروسي والتركي كان اكبر دليل قاطع على ذلك , فالملف السوري أخذ منحى كبيراً في تصاعد الازمات بين البلدان خصوصا فيما يخص اميركا والولايات المتحدة وتركيا وروسيا في الاونة الاخيرة .»
واضاف « يبقى ملف الطاقة الذي يربط ايران بأوروبا محوراً مهماً وخطيراً , يدفع جميع الاطراف الى تقديم التنازلات من اجل اعادة العلاقات خصوصاً ان تركيا هي حلقة وصل مهمة بين ايران واوربا ما يعني العودة وبنحو غير قابل للشك الى صراع الانابيب الذي لم يعرف بعد اذ ما سيؤثر على رسم ملامح السياسية في منطقة الشرق الاوسط. خصوصا بعد ان توج لقاء مهم بين الجانب الايراني والتركي فاللقاء بين دولتين كبيرتين ممكن ان يبعث رسالة مفادها حصول انفراجة قريبة في القضية السورية، التي ربما تعد مفاجئة من قبل تركيا ولسبب بسيط هو ان تركيا في الفترة الماضية راهنت على سقوط النظام السوري من خلال دعمها الفصائل المعارضة للنظام الحاكم وهذا ما عمق الخلاف بين الجارة إيران والصديق الجديد روسيا. «
كما اشار جيليس ايضاً الى ان العالم الذي تابع عن كثب عودة الود والتقارب بين ايران وتركيا علم وقتها ان هناك رسالة مهمة وخطيرة مفادها ان هناك المزيد من التطبيقات العملية التي ستتم بين البلدين قريباً على المدى القريب والمتوسط , كما توقعت ردود الفعل بين مؤيد ورافض الى نوع الاستقطابات الجديدة التي تنتظر مستقبل الشرق الاوسط , كما توقع العالم ان هناك من سيعمل على تسقيط تلك التقاربات الجديدة , خاصة من الجانب السعودي الذي ما زال يحلم بأن تكون المملكة ذات سلطة على جميع مقدرات دول الشرق الاوسط الجديد سواء كانت سياسية او اقتصادية او حتى امنية , على الرغم من ان الخلافات واضحة وملموسة والجميع يعترف بها وهي ما تزال قائمة بشأن الأزمة السورية ومصير الرئيس الأسد، وبشأن القضية الكردية، وحول تفاصيل أخرى تتعلق بالجغرافية السورية وبالتقسيم الطائفي والمذهبي والعرقي،.»
غير أن السؤال الأهم هنا حسب ما اشار اليه جيليس يتمحور حول مستقبل العلاقات التركية السعودية بعد تلك الإزاحات الواسعة في المواقف والرؤى، وهناك قلق من جانب حلف الناتو وربما تهديدات مبطنة لأنقرة وغضب من جانب الاتحاد الأوروبي كل هذه العوامل جعلت من تركيا ان تغير او تهدأ من سياستها في المنطقة، سيما وان الحدث التركي الداخلي وبحسب مراقبين جعل من تركيا تتجه في سياستها نحو الشرق كجزء من لغة الغضب على حلفائها الغرب الذين لم يفوا بوعودهم حول امكانية ضمها الى الاتحاد الاوروبي المستقر الى حد ما، او قد يكون جزءاً من السياسية التركية الهادفة الى تعدد المحاور الذي يضمن لها علاقات متوازنة مع دول المنطقة.»
كما اشار جيليس ايضاً الى ان « تركيا تريد ان يلتقي الثلاثة (ايران، روسيا، تركيا) على ارضية التفاهم بما يضمن عدم التواجه في المشهد السوري ويدفع عجلة الحوار السياسي الى الامام بنحو مقبول لدى الاحزاب المعارضة. الاقتصاد او امن الطاقة الذي تنشده الحكومة التركية المترابط مع إيران وروسيا جعلها تحاول وعلى مستوى استراتيجي ان تشعر بطمأنينة لم تشعر بها عندما كانت الى جانب المحور الغربي حلفائها التقليديين.»
كما اكد جيليس الى ان « تركيا كذلك تريد التخفيف من زخم التوتر في العلاقات الخارجية فأخذت تتعامل بنحو مختلف مع الدول الاقليمية بدأت مع الامارات العربية واسرائيل والآن استكمالا لهذا المشروع تقربها من إيران و روسيا في آن واحد.»
كما بين جيليس ايضاً الى ان « غالباً ما تكون لردود الفعل التقليدية تجاه التغيرات الجديدة في المنطقة، نتائج سلبية، وهو بالتحديد ما حدث ويحدث من ردود فعل «تقليدية» من قبل السعودية، تجاه التغيرات «الجديدة» في منطقة الشرق الاوسط، والتي سعت اليها ادارة الرئيس الاميركي «اوباما»، ومنها انهاء الخلاف النووي مع ايران، وربما التعاون الامني معها في المستقبل القريب… الامر نفسه يحدث في سوريا والعراق ولبنان بمستويات متباينة، لكنها مؤثرة في المنطقة بمجملها.هذا التعاطي السعودي مع الاحداث اعطى نتائج عكسية، طبعت تأثيراتها السلبية منطقة الخليج والعالم العربي، من دون ان يفضي الى أي حل متوقع قد يخفف التوتر في هذه المنطقة , كما انه من الواضح ان الولايات المتحدة الاميركية التي دأبت على تطمين حليفتها (السعودية) لن تستمر الى ما لا نهاية لسماع شكواها واعتراضاتها، والتفاهمات الاميركية حول حل «سياسي» لمعظم ازمات الشرق، ستجري بحضور ايراني، ومباركة اوروبية، وربما تحالف عربي ايضا، حينها سيتضح أي نصر قد تروج له السعودية في اليمن، ومن سيقف معها… وكيف ستخرج اساساً من الازمة التي افتعلتها للخروج من نفق ازمة أخرى؟.»

*عن صحيفة الواشنطن بوست الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة