الحكم العثماني الأردوغاني

علي فضل الله الزبيدي

بعد عام 2003، أستبيحت حرمة أراضي العراق كثيراً، فأصبح مسرحاً للعمليات المخابراتية، ونقطة لتقاطع المصالح، وخصوصا» الدول الإقليمية، فبلد حلت مؤسساته الأمنية، وحدوده مع دول الجوار، من دون حماية، وأبوابها مشرعة للقاصي والداني، فصار مكاناً لتصفية الحسابات الدولية، وغدى لقمة سائغة، يسيل لها لعاب دول الجوار خاصة، نتيجة ما يمتلك العراق، من ثروات طبيعية كثيرة، ولا سيما الذهب الأسود النفط، إضافة للإرث الحضاري الكبير، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وعظيم الطاقات الفكرية والعلمية، التي يزخر بها العراق.
فكانت تركيا ومنذ سقوط الصنم صدام، قد استغلت المناطق الشمالية، وتحديداً نينوى وكركوك، كون هاتين المحافظتين، تزخران بالثروة النفطية، مستفيدة من الإنفلات الأمني للبلاد، وحالة التناحر بين الفرقاء السياسين العراقيين، وخلاف الإقليم مع المركز، مع كون الحدود مستباحة ومن دون رقيب، حتى وصل الحال بتركيا، للتدخل بالوضع السياسي العراقي، من خلال تصريحات الساسة الأتراك، بخصوص العملية السياسية، بل أصبحت تركيا معقل، للكثير من المطلوبين للحكومة العراقية، وخاصة قضايا الإرهاب.
لذلك يبدو أن تركيا، كانت تعيش على أمل، أن تكون أحد المتقاسمين، لإتفاقية سايكس بيكو الجديدة، فنتيجة إختلال توازن القوى السياسية، في منطقة الشرق الأوسط، وبروز النفوذ الأميركي، وسيطرته على مقدرات هذه المنطقة بنحو كبير، كان لا بد من خارطة سياسية جديدة، تتسع للمتغيرات الحاصلة، وبحكم الولاء التركي للأميركان، مع وجود قاعدة أرجلك، يبدو إن أوردغان، كان قد تحصل على وعود، بالعودة مع العراق، إلى ما قبل معاهدتي لوزان وأنقرة، لعامي 1923 , 1926 لتكون الموصل وكركوك للوصاية العثمانية.
هذا الحلم العثماني الأوردغاني، كان قاب قوسين أو أدنى، من التحقق، عندما سيطرة المجاميع التكفيرية، والعصابات الإرهابية داعش، على محافظة نينوى، وأربع محافظات أخرى، على إن داعش ومن يقف ورائه، كان يخطط لإحتلال العراق بأكمله، وكلنا يعلم إن تركيا، لها دور مهم جدا»، في دخول الدواعش، سواء للعراق أو سوريا، بل إنها الممر اللوجستي، لدخول الإرهابيين والسلاح لهم، على وفق نظرية الحرب بالوكالة، وتعاون مشترك بين تركيا وعناصر داعش، وإلا بماذا نفسر، خروج القنصلية التركية من الموصل بسلام؟ بعد أن أحتلت من داعش.
الضربة المفاجئة التي قلبت الموازين، هي فتوى الجهاد الكفائي للمرجعية الدينية، ثم تلبية الفتوى لرجال الحشد، وبعدها عودة تعافي المؤسسة الأمنية والعسكرية العراقية، لتسعيد الدولة توازنها، وتمسك بزمام الأمور، لتحقق الإنتصار تلوى الإنتصار، وحينما وصلت طلائع القوات الأمنية، والمتطوعين من الحشد الشعبي، على مشارف نينوى، لأجل تحريرها من دنس داعش، أيقن الأتراك، إن أسباب وجودهم في العراق بدأت تتقطع، والأهم من ذلك ،تصفية الحكومة العراقية، الخلافات مع البارزاني.
لذلك نرى الحكومة التركية، تتخبط يوميا» بأعذار واهية، من أجل البقاء في العراق، فالحكومة العراقية، بدأت تجرد الأتراك، من أسباب تواجدهم في العراق، فوحدة القرار السياسي العراقي، وتعافي المؤسسة الأمنية، ثم العمل على تحجيم الخلافات، بين الإقليم والمركز، وإفتضاح الساسة العراقيين، الذين يعملون لصالح الأتراك، حجم النفوذ التركي في العراق، مما أدى ذلك لخلخلة النظام الأوردغاني، عليه بعد الإنتهاء من تحرير نينوى، ينتهي موسم سرقة نفط العراق ومقدراته، من قبل الأتراك ،ويعود الدواعش إلى موطنهم الأصلي! تركيا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة