الشرق الأوسط.. تأريخ متخم بالأحداث الدامية والمأساوية

في ظل النزاعات المزمنة وتفريخ أجيال من الإرهابيين
ترجمة: سناء البديري

في دراسة نشرت على موقع معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية لعدد من المراقبين للاحداث الدامية الاخيرة في الشرق الاوسط اشاروا فيها الى ان « منطقة الشرق الاوسط تعد من اهم المناطق على وجه الكرة الارضية التي تفور وما زالت بالاحداث السياسية والاقتصادية والعسكرية على مر التاريخ, حيث شهدت احداث تاريخية عظيمة المعاناة على اهلها , ابتداء من الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وانتهاء بالصراعات الدامية في كل من سوريا وافغانستان والصومال , وانعدام الاستقرار السياسي في كل من لبنان ومصر وليبيا، وخليط من الفوضى السياسية والأزمات الاقتصادية والمالية في دول البترودولار الخليجية ودول البحر المتوسط ومنطقة القوقاز، وابرز تدخلات القوى القارية ذات النفوذ في جغرافيا المنطقة واقصد بها تدخل كل من تركيا والسعودية في شأن هذه الدول .»
واضافوا ايضا « ان هذه الاحداث التي توارثت على الشرق الاوسط عبر هذا الزمن تمثل البؤرة والمرتكز لانطلاق أسباب انهيار النظام العالمي القائم اليوم، ومنطلق أهم حروب وصراعات القرن 21، فليس من السهولة التحليلية او معقولية المنطق توقع تراجع التوترات وانخفاض التصعيد الى درجة الاستقرار والعودة الى النقطة صفر، نظراً لوجود أكثر من بقعة ملتهبة وساخنة في هذه المنطقة ومزاجات وتوجهات وأطراف مختلفة تتداخل مصالحها مع بعضها البعض في أكثر من مكان وزمان،كما لا يمكن الانكار ان نؤشر على اهمية ما ترسمه الدول الخارجية العظمى ذات المصالح المتعددة في الشرق الاوسط كالولايات المتحدة الاميركية وروسيا او بعض الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا وبريطانيا على سبيل المثال لا الحصر.»
وأكد المراقبون في دراستهم ان « تلك الدول عملت وخططت ليلا ونهارًا في سبيل اثارة النعرات الطائفية والدينية بين مكونات هذا الشعب كمحاولة لتمزيقه وتفتيته واضعافه , كما هو الحال في اليمن ولبنان وسوريا والعراق ومصر على سبيل المثال لا الحصر، كذلك من خلال صعود رائحة المذهبيات والطائفيات المقيتة على حساب وحدة الصف والوطن, اضافة الى ما حدث من حروب اهلية دموية في السودان ،اضافة الى دورها الكبير في تقسيمها بين أطياف أيديولوجية سلفية واخوانية وشيعية ومسيحية وقاعدية واشتراكية ووالخ، او غيرها من المسميات , ان نظرية الفوضى الخلاقة تلك كما أريد وخطط لها من قبل منظريها وعلى رأسهم مطورها الحديث البروفيسور توماس بارنيت قد نجحت في جانب واحد فقط، وهو إحداث فوضى عارمة وانهيار وتدمير شبه كامل في النظام الجيوسياسي القائم في الشرق الأوسط، او كما أطلق عليهم بدول الثقب، وهي الدول المصابة بالحكم الاستبدادي، والأمراض والفقر المنتشر، والقتل الجماعي والروتيني، والنزاعات المزمنة، والمزارع التي تقوم بتفريخ الجيل القادم من الإرهابيين .»
واشار المراقبون الى قيام هذه الدول بنحو صريح وواضح الى تقوية الصراع الطائفي والعرقي الملازم لتركيبة شعوب ودول منطقة الشرق الاوسط , وهذا ماكان جلياً وواضحاً في لبنان التي بقيت ولفترة طويلة تنتقل بين الصراع الطائفي والقومي بين شتى مكوناتها .الامر الذي افقدها تماسكها وصلابتها ضمن دول العالم , اضافة الى ما شهدته الصومال التي ما زالت تعيش في دوامة النزاع القبلي والعرقي والديني بعد التدخل الأميركي عام 1991، كذلك اليمن والجزائر والمغرب وليبيا والعراق وسوريا, كذلك السودان التي تم تغذية نوازع الانفصال فيها على أساس ديني دولة في الشمال ودولة في الجنوب بعد أن كانت تمثل لاعبا أساسيا إلى جانب مصر في الجزء الإفريقي العربي , وهنا عملت تلك الدول على ضرب مؤسسات الدولة واستبدالها بولاءات عشائرية وحزبية، وهذا ما عكفت عليه وتبنته الإدارة الأميركية في عدد من دول المنطقة منها ليبيا حالياً حيث تحكم مؤسسات الدول انتماءات قبلية منها الجيش والشرطة وغيرها من المؤسسات، كذلك العراق استبدل مؤسسات الدولة فيها بتوافقات حزبية ذات صبغة طائفية وقومية.»
ومن الطرق التي اتبعتها تلك الدول في سبيل ارباك منطقة الشرق الاوسط وتفكيكها حسب ما اشار اليها المراقبون هي بإطالة أمد الصراع المصحوب بالأسلوب الدموي للقتل والدمار الناتج عن هذا الصراع والفوضى، مما يجعل المجتمع في حالة اليأس والضغط النفسي، وهذا يخلق حالة النظام الجديد الذي يولد من تفشي الفوضى، ومن ابرز الأمثلة العمليات المسلحة المتمثلة في السيارات المفخخة والعبوات والاغتيالات والإبادة الجماعية لبعض المكونات والتهجير التي يشهدها العراق حاليًا.»
وفي سبيل ايجاد الحلول لما يحدث اشارالمراقبون الى اهمية استبدال النظام الرئاسي والحاكم في كل من هذه البلدان الانفة الذكر بانظمة وحكام آخرين يكونون على يقظة وعلم ودراية بهذه المخططات , مما سيوفر الأمن والازدهار والحرية لهذه المنطقة والعالم من بعدها، وحتى لا تكون تلك الدول مبالغة في تفاؤلها من احراز عدد من النجاحات فأننا نؤكد انها قد فشلت فشلا تاماً حتى اللحظة الراهنة، بل وانعكس سلباً على كل من الولايات المتحدة الاميركية وحلفاءها، وهو ما أكدته منذ العام 2011م الكثير من الأحداث المأساوية والفوضوية الإرهابية والتي نعدها ارتداداً واضحاً وردة فعل طبيعية لنظرية الفوضى الخلاقة، ومن أبرزها أحداث الحادي عشر من سبتمبر والأحداث الأخيرة في كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا، والقادم سيكون أسوأ بكثير , نتيجة ظهور ما يسمى بحركة الردة او ما يسمى بالفوضى المضادة والتي قامت بها عدد من بلدان الشرق الاوسط .»

*عن معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة