أسطورة «داعش» الحقيقة والزيف

/الصفحة الاولى من حرب تحرير الموصل حققت، اولا، سقوط اسطورة «القوة التي لا تقهر» لتنظيم داعش الامر الذي كان محللون كثيرون في العراق وخارجه قد تحدثوا عنه، بوضوح او بايحاء، مستندين الى الوقائع الاولى للاجتياح (أو الاختراق) الصاعق الذي حققه التنظيم في العراق قبل عامين ونصف العام باغتصاب ثلث اراضيه وثلاث محافظات والاف المعدات العسكرية من البنادق الى الدبابات الى الطائرات واقامة كيان سياسي ديني غاشم (الخلافة) فيما كشف عن هزالة العقل العسكري والسياسي الحكومي وحالة الهزيمة الكارثية التي حلت بالبلاد واليأس الذي ضرب المجتمع حيال المستقبل.
/وقد ذهبت تحليلات وقراءات مبكرة، وتصريحات سياسية وعسكرية الى ان الوجود السياسي والعسكري الارهابي على ارض العراق سيكتسب لاحقاً صفة «سلطة الامر الواقع» ولا يمكن ان ننسى ما كان يقال في واشنطن ان استعدادات الحرب على داعش تحتاج في الاقل الى خمس سنوات، وان الحرب نفسها ستستمر سنوات طويلة وذلك ضمن حسابات وفرضيات امركية (وخليجية) انه بالامكان ضبط «سلوك» هذا التنظيم الجامح وادخاله تحت المراقبة والتوجيه عبر جهات ممولة ايديولوجياً ومالياً وبشرياً ولوجستياً، وفي مقدمتها تركيا اردوغان، ولم يمض وقت طويل حتى انهارت هذه الحسابات والمراهنات على يد داعش نفسه الذي اثبت منذ الايام الاولى لاستتباب وضعه في الموصل انه يملك مشروعاً لا حدود لشناعاته وانفلاته وانه لا يتورع عن ارتكاب الجرائم الاكثر ترويعا في التاريخ المعاصر، وانه لن يقف عند حدود، وقد حاربته الغرائز ومشاعر الخوف وردود الافعال الانسانية ونداءات واهابات حقوق الانسان قبل ان يلتفت المجتمع الدولي والدول الكبرى وجيران العراق الى الخطورة الداهمة التي يشكلها داعش على سلام العالم وامنه قبل تهديداته لوحدة تراب العراق وتحويل هذه المنطقة التي يغتصبها الى محطة وثوب الى كل مكان رخو في العالم.
/وفي حشوة هذه «الاسطورة» المصنعة عن داعش سنجد وفرة من التقارير والمعلومات عن صناعات عسكرية متطورة تتأسس وتنتج وجيوشاً من المتطوعين في شبكات الدفاع عن المشروع وفرق وخلايا انتحارية يجري زرعها في كل مكان ومنظومة اتصالات وادارة الكترونية تضاهي منظومات الدول الصناعية، هذا عن الصناعة النفطية التي هيمنت عليها داعش وشرعت منذ الايام الاولى في تسخيرها للانتاج والتصدير واستثمار عائداتها في تشغيل آلة الكيان الارهابي.
/ ان اسبوعين من المواجهات الاولى ضد داعش في منطقة الموصل التي تحمل الجانب العراقي الثقل الرئيسي فيها، بشريًا وادارة عسكرية وسلطة قرار سياسي، قد كشفت ان المعادلة التي جُهّزت مبكرا عن قوة وجبروت داعش انهارت تماماً وظهر واضحاً بان هذا التنظيم يمكن كسر شوكته والقائه خارج المعادلات الامنية للمنطقة، بقي ان نضع استدراكاً لهذه القراءة، فان التقصي في حقائق الحماس المتفاوت لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة قد يفرز دولا تساعد داعش، باشكال مختلفة لكي يواصل نشاطه تحت شعارات اخرى واسم آخر.. وفي تاريخ هذه الاطراف ما يحملنا على الشكوك في سلامة تعهداتها.
***********
حكمة المانية
«حين تتعثر مرتين بالحجر نفسه لا تتهم سوء الحظ»
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة