الأخبار العاجلة

قضية فتح الله غولن ومستقبل العلاقات الأميركية ـ التركية

بعد اتهام أنقرة لواشنطن بالمشاركة في الانقلاب الأخير
ترجمة: سناء البديري

في دراسة نشرها موقع معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية اشار فيها عدد من المراقبين الى ان « التوترات والخلافات التي مرت بالعلاقات الاميركية التركية , خاصة بعد احداث الانقلاب الفاشل الذي مرت به تركيا , والتي اتهمت بعض الشخصيات التركية حكومة واشنطن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، وقتها اعلن وزير العمل التركي سليمان صويلو ، بأن الولايات المتحدة كانت وراء محاولة الإطاحة بالرئيس الإسلامي للبلاد رجب طيب أردوغان، وأشار بنحو غامض إلى أنشطة” مجلات أميركية لم يكشف عنها كدليل على ذلك .»
واشاروا الى ان « تركيا اشارت في عدد من وسائل الاعلام التركية الى الحديث مطولا عن نظريات المؤامرة من قبل الجانب الاميركي في عملية الانقلاب التي حدثت , وبذلك عملت على تأجيج الصراع الدبلوماسي الظاهر ما بين دولتين كانت تتغاضى عن الاشارة الى مثل هكذا اتهامات في السابق .»
وأكد المراقبون الى ان « ردات الفعل اختلفت حيث كانت ردات فعل الولايات المتحدة على تصريحات المسؤولين الأتراك قاسية على نحو غير معهود، ففي مكالمة هاتفية لوزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره التركي مولود تشاويش أوغلو ، قال كيري: إن التلميحات التي تَذكَر أن الولايات المتحدة قد أدت دوراً في الانقلاب كاذبة تماماً وضارة بعلاقاتنا الثنائية، وفي حديثه لقناة إخبارية أميركية في اليوم التالي، حذر كيري الرئيس التركي أردوغان بعدم استعمال الانقلاب كذريعة لقمع المعارضين له , وقال إنَّ التطهير الذي يقوم به أردوغان سيكون تحدياً كبيراً لعلاقته مع أوروبا وحلف شمال الأطلسي ومعنا جميعا.»
كما بين المراقبون الى ان « حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أردوغان لم يلتفت لنصيحة كيري، وأكبر مصدر للاحتكاك مع الولايات المتحدة هو وجود (فتح الله غولن) الذي تتهمه الحكومة التركية بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة، وقد طلب المسؤولون الاتراك رسمياً من اميركا تسليم غولن لكن يبدو ان واشنطن لم تكترث لهذا الطلب وطالبت بتقديم المزيد من المستندات.»
كما اشار المراقبون الى ان « من الواضح ان هذه القضية ستكون عنصرًا حاسماً في تحديد مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا، فقد هدد رئيس الوزراء التركي بأن بلاده ستعيد النظر في صداقتها مع اميركا اذا لم تسلم الداعية غولن، الذي وصفه وحركته بالارهاب. ولا توجد سوابق تفيد بتسليم الولايات المتحدة، ومعظم الدول الاوروبية، شخصيات معارضة بارزة الى دول في العالم الثالث، ويعتقد البعض ان الرئيس الاميركي حاول ان يمتص الغضب الرسمي التركي بالقول ان ادارته مستعدة لدراسة هذا الطلب والنظر في الادلة التي ستقدمها الادارة التركية حول تورط السيد غولن في عملية الانقلاب، وستتعاطى معه، أي الطلب، على وفق القوانين الاميركية.»
كما اوضح المراقبون الى ان « السفير الاميركي في تركيا اعلن ان بلاده لم تلعب أي دور في محاولة الانقلاب التي جرت في منتصف تموز، مبدياً استياءه حيال الاتهامات المتكررة الموجهة الى واشنطن، على ما ذكرت وسائل الاعلام التركية. وقال جون باس في تصريحات «اود فقط ان اقول ذلك مرة جديدة كما سبق وقلته من قبل وكما قلناه من واشنطن، ان حكومة الولايات المتحدة لم تخطط او توجه او تدعم أياً من الانشطة غير المشروعة التي جرت ليل 15 الى 16 تموز ولم يكن لها أي علم مسبق بها،واعرب عن «استيائه الكبير واحساسه بالاهانة جراء هذه الاتهامات» الموجهة الى بلاده.»
واضافوا ايضا ان « جو بايدن نائب الرئيس الأميركي سعى لتخفيف التوترات مع تركيا بشأن مطالبها بتسليم رجل دين تتهمه بأنه وراء محاولة انقلاب قائلا إن واشنطن تتعاون لكنها تحتاج لأدلة تستوفي المعايير القانونية الاميركية. وتسبب طلب تسليم غولن واعتقاد تركيا بأن رد فعل الغرب على محاولة الانقلاب لم يتسم بالتعاطف في فتور العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا عضو حلف شمال الأطلسي وأحد الشركاء في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على داعش.»
كما اكدوا ان « الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قال إن واشنطن ليس لديها مبرر في إبقاء رجل الدين فتح الله غولن الذي يعيش في الولايات المتحدة. وكان كولن حليفا لإردوغان ويقول مسؤولون أتراك إنه يدير شبكة من أنصاره داخل القوات المسلحة والقطاع العام للسيطرة على تركيا. وقال بايدن إن المشاركين في محاولة الانقلاب إرهابيون وأضاف أن عدد رجال القانون الاميركيين الذين يعكفون على دراسة طلب تسليم كولن أكبر من العاملين في قضية في الآونة الأخيرة.»
من جانب آخر اشار المراقبون الى ان « المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر قال في وقت سابق «يمكننا أن نؤكد أن تركيا طلبت تسليم غولن. لكن لا يمكنني ان اصف هذا الطلب بأنه على صلة بمحاولة الانقلاب. في الواقع، لا علاقة له بمحاولة الانقلاب». ولم يعط تفاصيل حول محتوى الطلب التركي.» كما اكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم ان الولايات المتحدة هي «شريكنا الاستراتيجي وليست عدونا»، داعياً الى ازالة التوترات في وقت تشهد العلاقات توترا بعد طلب انقرة تسليم الداعية فتح الله غولن. وقال يلديريم «يمكن ان يكون هناك تقلبات (في العلاقات) بين البلدين» لكن «علينا ازالة ما يتسبب بتدهور علاقاتنا» في اشارة الى الخلاف حول تسليم الداعية غولن. وتطالب انقرة باصرار من واشنطن تسليمها «الارهابي»، التي لا تبدو على عجلة من امرها لتسوية هذا الملف. ونفى الداعية البالغ ال75 من العمر المقيم في المنفى طوعاً في الولايات بشدة أي تورط في الانقلاب الفاشل.»

* عن معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة