الأخبار العاجلة

انتخاب عون و تراجع قدرة الرياض

ناجي الفتلاوي
كاتب عراقي
بالاطلاع على طبيعة السياسة التي تختطها السعودية فيما يخص اليمن سنعرف مقدار الغياب الواضح للتخطيط الرصين للسياسة الخارجية التي تعتمدها المملكة و غياب التخطيط هذا حيال الرؤية الاستراتيجية للمملكة ودورها في ارجاء المنطقة يعكس بنحو او بآخر طبيعة الصراع في الداخل السعودي واقصد هنا الصراع بين من يملكون ويمسكون بخيوط السلطة داخل السعودية , ومنها على سبيل المثال الخلاف الحاد بين بن نايف وبن سلمان حيث تزداد جمراته من حين الى حين آخر وهو الامر الذي جعل بن سلمان يبارك مسألة قبول رئيساً تيار المستقبل سعد الحريري بترشيح الجنرال ميشال عون وهذا الوضع لا شك هو من مآلات هذا الصراع المحموم , المتابع للسياسة الخارجية للمملكة سيجد ويلمس الخلل البنيوي في هذه السياسة والقائم على وضوح البعد بين ما يراد وبين النتائج العكسية لمقدمات ما تم التخطيط له , جملة المقارنة فيما يخص المصداق اعلاه هي جملة طويلة ولا نريد ان نقف على سبيل المثال عند ملف اليمن والذي خطط له بان ينتهي بايام ثم تحول الى اسابيع ثم الى شهور ثم الى سنين ثم الانتقال الى آلية التفكير لدى الساسة السعوديين للوصول الى سيناريو يخرجهم من هذا المازق , بل ساقف عند انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للبنان مع وجود صك الضمان المقدم له من قبل سعد الحريري , الرأي السعودي الرسمي حيال انتخاب عون رئيسا للبنان هو قبول هذا الانتخاب اذا كان مرتبطا بالمحافظة على الاستقرار والمحافظة على المكونات اللبنانية كاملة من خلال تنفيذ بنود الطائف , اما ما يخص تحليل طبيعة الحراك والرؤى السياسية المستلة من طبيعة القرارات الصادرة عن المملكة فبالامكان الوقوف عند العديد من المؤشرات نستشف من خلالها اسرار موافقة السعودية على مرشح حزب الله ومرشح ايران لرئاسة لبنان بعد الفيتو السعودي الذي مضى عليه تسعة وعشرون شهراً , نعم ثمة مؤشرات عديدة منها , المؤشر الاول : عدم نضج القرار السعودي فيما يخص الصراع القائم في المنطقة يقابله قوة في محور المقاومة , المؤشر الثاني : ضعف محورر السعودية في محور تحالفاتها الاستراتيجية خاصة مع الولايات المتحدة الاميركية وهذا المؤشر من الاهمية بحيث يتصدر قائمة اسباب تراجع الرياض في تأثيرها على دول جوارها الجغرافي ونلمس ذلك من خلال الرضا المبطن الذي شاب الموقف الاميركي من انتخاب عون حيث اشارت صحيفة الواشنطن بوست ان بعض المسيحيين يعتقدون ان علاقات (ميشال عون) السياسية الوثيقة مع حزب الله من شأنها ان تمنح لهم مزيداً من الامن والنفوذ , وايضا ما اشارت اليه صحيفة (اسرائيل اليوم) المقربة من رئيس الحكومة الاسرائيلية (بنيامين نتنياهو) الى التحول في المنطقة القائم على اساس الدور السلبي للسعودية وخصوصًا في لبنان بعد تراجع سعد الحريري عن سقوفه السياسية والعودة الى تبني مرشح حزب الله وهذا يعني وكما تقول الصحيفة تخلي الولايات المتحدة الاميركية بارادتها عن مكانتها في المنطقة , ولا شك فان هذا التخلي في احد معانيه يشير الى التفريط بحليفتها الكبرى في المنطقة (المملكة العربية السعودية) المؤشر الثالث : عودة هبوب رياح القبول السعودية لدفع قارب سعد الحريري بعد تأزم العلاقة معه واعادة طرحه لرئاسة مجلس الوزراء وهذا لم يكن ليحصل الا بعد اختيار وتبني السعودية لخيار بناء منطقة اعرافية عازلة فاصلة بين ملف الرئاسة والصراع مع حزب الله , المؤشر الرابع : الاعتراف السعودي الضمني بوجود لاعب قوي على المستوى الاقليمي الا وهو حزب الله ولا يمكن لها ان تؤثر بقراراته وسلوكياته ما حدا بالرياض بأن تعزف عن الفيتو المرفوع بوجه العماد ميشال عون والقبول بالصيغة اللبنانية الحالية واستبعاد الذهاب الى خيارات قد تئد اتفاق الطائف , ولاشك هناك العديد من المؤشرات لكن المؤشر المهم بل الاهم هو ان هذا الانتخاب يجعل من المشهد داخل لبنان اكثر حراكا صوب المحافظة على النسيج اللبناني هذا ما يؤمل منه .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة