المضمون العلمي والأفكار الحية

محمد يونس

يمثل النص في تركيبة كيانه وجوها عدة، وكل وجه له صفته التعريفية لذاتها، فمثلا اولى تلك الوجه هو يمثل المتن اللغوي، وهو يشتمل ايضا بدوره على تعريفات اخرى، ولكل وجه سماته البلاغية، وبما إن النص يتكون من اساسا من عنصر لغوي، اذن هنالك وحدات لغوية، تمثل النص بسياق عينات اشارية ودالة، حيث صغراها هي المفردة وكبراها هي الجملة، ويشكل النص مجمل الجمل، وبالتالي يكون هو جملة كبرى في توصيف بلاغي، لقد اجتهد المعرفون في سياق خطابهم التعريفي للنص، وقد ذهبوا الى عدة اوجه، ولكل وجه سياقيته التنظرية، واسلوبيتها التفسيرية ايضا، وقد بلغت اكثر التعريفات مستوى التناظر المعرفي، وكذلك كان هناك تداخل في بعض تعريفات، فطبيعة التفكير هي من وجهة نظر اولى تقابلية بين ذات التفكير والوعي الذاتي، ومن وجهة نظر اخرى تكون هناك افكار متناصة بين اكثر من ذات، لكن اختلاف الصياغة يتيح لها خصوصية التمثيل، فتجد هنا اختلاف مظاهر الاراء طبيعي، برغم وجود تشابه مضاميني، وهو الاخر جائز، كون الجميع يستقي من ذات الحقل معرفيا، واعتقد إن التوصيف العلمي مستبعد، حيث التفكير ليس ينطلق من منهج، بل من وعي ومعرفة وفكر في تعريف النصن ويشترك هنا الزمن في اسقاط الافتراض العلمي.
يشكل النص نتاج لعلوم اخرى، وكل منها له اسسه وسياقاته وتقنياته، وهنا تنعدم اللحظة التأسيسية، حيث سبل إنتاج ذلك العلم النصي هنا بأزمنة عدة ستكون، ومن ثم النتائج ستختلف في انتاج معايير متفاوتة للنص، وهذا يتعارض مع الموقف العلمي، وعالجة العارض الأشكالي هي تشكل ذات الصفة التعارضية، ومن هذه المنطلقات الأولى والأحسن أن ننظر في تحليل علم النص وفق مستويات منطقية متعددة، لكن هي تتوازى في مسارتها، وبالتالي ستكون النتائج التفسيرية والتعليلية والتحليلية، هي متوافقة ففي مستويات متباينة ولايضر ذلك النص، وهو ما جعل النص يحتمل ابنية عدة في تشكله التقني والوظيفي، ونخلص هنا الى إالتوافق المتعدد هو ايجابي في تفسيره علمية النص وليس بالمعاكس لذلك، وذلك لا يؤثر على حصانة النص، بل هنا نضمن تجديد زاوية النظر، وليس البقاء على ركن له متهاوي، سوف نحصل على افق فهم عميق لظاهرة التقاطع التي الحاصلة بين التفسيرات الطامحة الى حصانتها اكثر مما هي ساعية لتحقيق حصانة النص .
سعت النظم الفكرية لتحقيق هدف يركز وتثبت من خلاله اسس علم النص ومعارفه، وتلك النظم التي مثلت طاقات فاعلة، هيكانت قد اسست لتحديد التفسيرالموضوعي لتعريف البنية النصية، لكن اهتم البعض بتفاوت تقديم سياقات على اخرى، واتحاوا للغير تقديم ما اؤخر، وبذلك صار هناك جبهتان، وكل جبهة سعت الى تعريف تقييمي من خلالها، فهناك من اهتم بالفوظات، واقر بإن الملفوظات بسياق الجملة التامة النفيذية، والتي تكون بإمكان خضوعها للتحليل، هي نص بحدود ما، او هي عينة نصية، وهو هنا بذاته يعكس ذاته ويحيل اليها، ولا تحديد يقر به من الجهة المقابلة، ويمثل هاملسليف الجهة التي ترى بإن الملفوظ هو نص، ويقابله من الجهة الأخرى هناك احد امثلته وهو تودوروف، يرى إن النص ابعد من ذلك، حيث يرى (تجدّ الألسنية بحثها بدراسة (الجملة).. ولكن مفهوم النص لا يقف على نفس المستوى الذي يقف عليه مفهوم الجملة، أو القضية، أو التركيب)1، وهنا قد توسعت فكرة التعريف ، واخذت اكثر من منحى، ويطور ايضا كل من بارت وجوليا كريستيفا الاحالة العلمية للتعريف الى ابطار اوسع، فترى كريستيفا بإن النص هو حالة – انبنائية – على اعتبار أن النص مجموعة من العلامات، وهنا تمثل مكوناته حالة توالد، وقادت السيميائية الفكرة الى الأمام،حيث اعتمدت فكرة إن النص هو شبكة من الشفرات، وتلك الشفرات يقوم القارئ بفكها، وحيد المنهج التفكيكي البعد البنيوي بطروحاته، حيث يرى امكان تحكم سلطة القارىء بالنص الى اوسع ما ضمنته له التفسيرات البنيوية، حيث يكون النص مفتوحا هنا عبر تأويلات القارىء المضاعفة، وما يطرأ على النص من تغيرات عبر القراءات المتعددة، او اللانهائية، والتي تقر بها التفكيكية، ونخلص هنا الى أن كل منهج يختار له سبيل عبر تعدد المنعطفات، وسيقر بتفسير للنص يراه ليس فقط مناسبا، وأنما يحمل في مضمونه افكار تسند ذلك . اذن تعريف النص هنا يحتمل مجمل الأفكار التي سعت الى ذلك، ويعتبر حتى الجدل الأفلاطوني، هو من العوامل المهمة، ما دام داخل اطار الاقرار، وليس هو بخارجه، ونهاية نجد اننا احلنا الى فكرة توازي المضمون العلمي للتفسير، وليست منبثقة منه في تعريفها للنص .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة