الأخبار العاجلة

الاقتصاد العراقي وأسعار النفط إلى أين؟

حسناً يفعل السيد وزير النفط ووزارة النفط في حماية حقوق العراق في الاسواق النفطية العالمية. لقد تحسن سعر النفط قليلاً بعد اجتماع الجزائر الاخير.. ومع انتظار الاجتماع المقبل في ٢٥ و٢٦ تشرين الثاني المقبل هناك اتجاه نحو الصعود، وان كان طفيفاً، اذ ارتفع سعر برميل خامات برنت فوق الـ٥٠ دولار/برميل. وان زيارة الامين العام «للاوبك» لبغداد قبل ايام يشير من جهة الى اهمية قرار بغداد في التأثير على الاسواق العالمية، كما يشير من جهة اخرى للاهمية المتزايدة التي يحتلها العراق في «المنظمة» والعالم.
يدور انتاج العراق حول (٤.٥) مليون برميل/يوم، صعوداً وهبوطاً، وهو ما يجعله رابع اكبر منتج في العالم بعد روسيا والسعودية والولايات المتحدة. وهو يتجه لاعتماد معدل صادرات يومي لتمويل موازنة ٢٠١٧ مقداره ٣.٧٥٠ م/ب/ي، يقوم بتصدير ٣.٢ م/ب/ي منها من منافذه الجنوبية، و٥٥٠ الف برميل عبر تركيا، بمعدل ٤٢ دولاراً للبرميل. فهناك زيادة بمقدار ١٥٠ الف برميل/يوم مقارنة بعام ٢٠١٦، ستأتي كلها من المنافذ الجنوبية فقط.
لقد خاضت «اوبك» بقيادة السعودية وبالذات الوزير «النعيمي» ودول الخليج، معركة، مع منتجي النفط الصخري والرملي وغيرهما خصوصاً في الولايات المتحدة. رفضت الجبهة الخليجية أي خفض في انتاج «اوبك» في نهاية ٢٠١٤ وعام ٢٠١٥، وسط عجز بقية اعضاء «اوبك» عن عمل شيء يذكر.. فتخفيضهم الانتاج منفردين سيعني خسارتين. الاولى في الكميات، وبالتالي الموارد التي هم باشد الحاجة اليها، والثانية في العجز عن رفع الاسعار بتخفيضهم الانتاج منفردين.. اذ سيستولي بقية الاعضاء على حصصهم ليعوضوا النقصان الحاصل في الاسواق. فالهدف المعلن للجبهة الخليجية بقيادة السعودية كان خنق استثمارات «التكنولوجيات المتطورة» العالية الكلف، عن طريق خفض الاسعار. وبالفعل توقفت الكثير من الابار النفطية في الولايات المتحدة وغيرها عن الانتاج، وتوقفت الكثير من الاستثمارات، وتراجعت معدلات النفط الصخري، لكنه لم يقض عليه برغم هبوط الاسعار لاقل من ٣٠ دولاراً للبرميل. بالمقابل عانت موازنات دول «اوبك» (وروسيا وغيرها ايضاً) من تخلخلات كبيرة، وعجوزات خطيرة، بدأت تظهر اثارها على مجمل اقتصاديات هذه البلدان. وقد تعزز هذا الاتجاه باستمرار الركود الاقتصادي في اوروبا والصين واليابان اكثر مما كان يتوقع من جهة، واستمرار النفقات العالية التي انغمست فيها بلدان «اوبك» من جهة اخرى. ذلك كله مع استمرار الفجوة بين العرض والطلب لصالح الاول، وارتفاع معدلات الخزين العالمي لمعدلات غير مسبوقة، والذي يعد السبب الاساس لانخفاض الاسعار.
يعد اجتماع «الدوحة» بين السعودية وقطر وروسيا وفنزويلا والذي انعقد في ١٦ شباط ٢٠١٦ الاعلان الرسمي لعودة «اوبك» –تحت ضغط النفقات الجارية- لممارسة دورها التقليدي في السعي لرفع الاسعار عن طريق تجميد او خفض الانتاج. كان من المتوقع ان ترفض ايران تجميد او تخفيض انتاجها وهي التي خرجت للتو من الحصار.. وبقي الانتاج الليبي بين صعود وهبوط حسب الظروف الامنية هناك. كما لم يكن احد يتوقع ان يخفض العراق انتاجه، وهو الذي يتحمل العبء الاكبر من نفقات الحرب ضد الارهاب، ودفع فاتورة قاسية خلال العقود الثلاثة الماضية من حروب اقليمية قاسية دمرت قطاعه النفطي، والتي قادته لتوقيع عقود مع الشركات تلتزم فيها ببلوغ «انتاج الذروة»، وبخلافه سيضطر العراق لتعويض الشركات.
تشير هذه التطورات بمجملها ان امامنا -في العراق- فرصة قصيرة لمراجعة مجمل توجهاتنا. فاما ان تبقى صادرات النفط محور اقتصادنا ومصدر رزقنا شبه الوحيد، فنسير في ظروف ستزداد صعوبة، مع زيادة عدد السكان وتعاظم الحاجيات، وسط فقداننا كامل المبادرة والقدرة على مواجهة هذه التطورات.. او ان نسعى للخروج من هذه الحلقة المفرغة واحادية اقتصادنا الريعي النفطي لنتجه بحسم ومن دون تردد الى استغلال كل ما هو غير نفطي لتشجيع كل ما هو غير نفطي، وكل ما هو نفطي لتشجيع كل ما هو غير نفطي من جهة، ومن جهة اخرى بالتحول من مجرد مصدرين للخامات الى منتجين ومصدرين لشتى المنتجات.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة