معارك الموصل في أولويات رصد الإعلام الغربي والدولي

مع تكبد داعش خسائر كبيرة في هزائمه الأخيرة
ترجمة: سناء البديري

في تقرير نشر للكاتب « بين هيجل « على الصفحات السياسية الاولى لصحيفة الواشنطن بوست الأميركية اشار فيه الى ان « التطورات الميدانية التي منيت بها معارك الموصل أذهلت المراقبين في جميع انحاء العالم , فما زال الاعلام الغربي والدولي يراقب عن كثب سير تلك العمليات ورصد مدى التقدم في المعارك الجارية على يد قوات الجيش العراقي وبمساندة قوات البيشمركة وبالتعاضد مع قوات التحالف الدولي , الامر الذي أنتج كمحصلة نهائية خسائر كبيرة بالمعدات والارواح ضمن صفوف «تنظيم داعش الارهابي».
كما بين هيجل أن « القوات العراقية باتت تحاصر المدينة بنحو كامل اضافة الى تحقيق تقدم واضح باتجاه مركز المدينة , الامر الذي دفع بتنظيم داعش الى اتباع خطط أثارت حفيظة الاعلام الغربي و بنحو خاص كون هذه التجمعات باتت تستعمل المواطنين المدنيين كدروع بشرية لصد هجمات القوات العراقية عليها اضافة الى قيامها بحفر الابار كملاجئ خوفاً من استهداف الطيران لتحركاتها , هذه التكتيكات رافقتها هجمات انتحارية من قبل عناصر التنظيم اضافة الى شن حرائق في آبار النفط والمؤسسات الانتاجية.»
واشار هيجل الى ان « الامر الآخر الذي يعرقل الهجوم العراقي لاستعادة الموصل لا يقل خطورة وهو القنابل التي زرعها الجهاديون على جانبي الطرق. حيث يبذل فريق الهندسة جهودًا حثيثة لنزع المتفجرات من الطريق المؤدي الى القرى الواقعة في محافظة نينوى..»
كما اوضح هيجل في تقريره الى ان « القوات العراقية التي تهاجم الموصل يبلغ قوامها (30) ألف فرد تساندها قوات خاصة أميركية تحت غطاء جوي من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. ويقدر الجيش العراقي أن عدد المتشددين الذين يتحصنون بالمدينة يتراوح بين خمسة وستة آلاف فرد. وأفادت بيانات الجيش أنه تم حتى الآن استعادة 90 قرية وبلدة حول الموصل من تنظيم داعش منذ بدء الهجوم. وتتراوح المسافة من الخطوط الأمامية إلى منطقة الموصل بين كيلومترين فقط من جهة الشرق و30 كيلومتراً من جهة الجنوب.»
ومن اجل مكافحة الانشقاقات في بعض العناصر القيادية داخل التنظيم والتي اخذت من بلادها الاصلية التي جاءت منها واجهة لهربها خوفاً من دك اوكارها على يد القوات العراقية بين هيجل أن « التنظيم لجأ الى حرب اعلامية تركز على بعض المنجزات الشحيحة التي مني بها عناصره في اثناء معاركه الأخيرة من اجل مكافحة الانشقاقات ورفع معنويات مقاتليه، وايضا من خلال إعادة الترويج لمقاطع الذبح القديمة وغيرها من العمليات الاخرى في سبيل أعادة حماسة مقاتليه .»
في الجانب الآخر يشير هيجل الى ان جدول الاعمال الغربي والاميركي بحد ذاته اثارت مخاوفه تلك الانتصارات التي حققها الجيش العراقي, والتي تعني أن الموصل ستكون اخر معركة لداعش في العراق , وهذا يعني ان تلك العناصر ستلتجيء الى الرقة وسوريا لأكمال معاركها هناك , ولتعوض خسائرها الجسيمة في الموصل , الامر الذي استدعى مخاوف ويقظة واستنفاراً عالياً من قبل دمشق أولا وروسيا وحتى طهران , التي أشارت الاخيرة بأصابع الاتهام الى واشنطن في توظيف تنظيم داعش لتحقيق النصر في سوريا .»
كما أكد هيجل ان « في ضوء هذه العقبات والتعقيدات، يبدو الاهتمام الأميركي – الفرنسي بمعركة الرقة، تزامناً مع معركة الموصل، ليس سوى نوع من «حجز مسبق» لمنطقة نفوذ في سوريا، وتسييجها ببعض الخطوط الحمر، لإبعاد الخصوم عنها أو التفكير في استعادتها، على أمل أن تحين اللحظة لجعل السيطرة على هذه المنطقة، أمراً ممكناً.»
واشار هيجل في تحليل ومقارنة لمجرى المعارك ما بين الرقة والموصل حيث قال أن « معركة الموصل معركة متكاملة الجوانب بوجود قوات تنسجم فيما بينها لتحقيق النصر كقوات البيشمركة المدربة والمجهزة بصورة جيدة اضافة الى وجود فصائل الحشد الشعبي والوطني والتي انسجمت هي الاخيرة مع قوات التحالف في طرد داعش , اضافة الى وجود التفاهم الدولي والاقليمي بين حليفي واشنطن في هذه المعركة , الامر الذي يؤكد انتصار معركة الموصل لصالح القوات العراقية بسبب توفر عناصر النجاح والانتصار.»
اما في الرقة فالوضع مختلف تماماً عن الوضع في الموصل حيث اشار هيجل في تقريره الى ان « الرقة تشهد صراعاً قوياً ما بين واشنطن و حليفتها روسيا في سوريا , اضافة الى وجود الصراع التركي مع القوات السورية التي رفضت تركيا اخيرًا دخولها في المعركة عادة الهجمات التي تقوم بها القوات السورية هي هجمات ضدها وانها تستهدفها بضرباتها الجوية والبرية , في المقابل، يبدي أكراد سوريا، حذراً شديداً من أي تقدم تحققه تركيا على الأرض السورية، فهي تعدها «العدو الأول» و»الخطر المحدق» بمستقبلها اضافة الى عدم امتلاك الرقة جيشاً قوياً كالجيش العراقي بأمكانه تحقيق النصر .»
كما بين هيجل ان « دخول تركيا على الخط في الاونة الاخيرة سيعمل بنحو جدي على نقل التركيز من تحقيق النصر على داعش الى خلق المواجهات المؤكدة بين الاكراد والاتراك على الاراضي السورية , وبالتالي ان نهاية داعش في الرقة ستكون طويلة فالمعركة لا يمكن ان تحسم من دون قوات على الأرض من أبنائها وأبناء العشائر العربية السنية فيها وحولها… وهذه القوة، ليست متوفرة بعد، وكل مشاريع التدريب والتأهيل التي تجرى على عجل، لا تكفي لإثارة الطمأنينة في إمكانية حسم المعركة ضد داعش.

* عن صحيفة الواشنطن بوست الأميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة