دياكر.. امرأة تقود فريقاً من الرجال في فرنسا

تقود ثورة هادئة بحماية وسائل الإعلام
باريس ـ وكالات:

حتى وقت قريب لم تكن رؤية امرأة تحتل منصب التدريب في فريق للرجال، أمراً مألوفاً في ملاعب كرة القدم، خصوصاً في الدول التي تُلعب دورياتها بدرجتيها الأولى والثانية على أعلى مستويات التنافس في أوروبا.
لكن الفرنسية كورين دياكر مدربة فريق كليرمون الفرنسي (درجة ثانية) كسرت الصورة النمطية للمدرب الذكر الذي يقف مؤشراً لأبناء جنسه. وغدت بعينيها الزرقاوين الواسعتين رمزاً للثقة بالنفس والشجاعة.
دياكر (42 عاماً) التي كانت تحت الضوء يوم الأربعاء الماضي بسبب خوضها مباراة مهمة في كأس الرابطة الفرنسية ضد مرسيليا، كانت تُمني النفس في تخطي الفريق الجنوبي الكبير ولكن رجالها خسروا بصعوبة على ميدانهم 1-2، فخرجوا من المسابقة لكن كسبوا الاحترام.
مدافعة منتخب فرنسا سابقاً بين عامي 1993-2005 لا تعدُّ غريبة عن الكرة الفرنسية، فقد مثّلت سيدات الزرق قبل أن تبلغ الثامنة عشر من عمرها، وأصبحت في وقت لاحق كابتن الفريق مخلفةً في سجلها 121 مباراة دولية سجلت فيها 14 هدفاً.
سجلٌ كان مرشحاً للمزيد لولا إصابة في الرباط الصليبي للركبة اليمنى تسببت باعتزال اللاعبة المولودة في كروا شمال البلاد وهي في سن الـ32، لتتجه إلى التدريب عام 2007 بعد نيلها شهادة المدرب فكانت مساعدة برونو بيني مدرب منتخب فرنسا للسيدات آنذاك.
عام 2014، أعلن رئيس نادي كليرمون عن اسم كورين لتصبح أول مدربة أنثى لفريق رجال في فرنسا على هذا المستوى، متفوقةً على أكثر من 40 مدرب رجل وضِعت سيرهم الذاتية على طاولة رئيس النادي.
وفي 12 أيلول من عام 2014 وعقب الفوز على لوهافر أصبحت دياكر أول مدربة أنثى تحقق الفوز في دوري الدرجة الثانية.
أنهت المدربة التي ذاع صيتها في فرنسا موسمها الأول في المركز الثاني عشر من أصل 21 فريقاً جامعةً 49 نقطة، وهو مركز لاقى استحسان الكثيرين في النادي فتم التمديد لها لعامين إضافيين.
موسم 2015-2016 أنهى فريق المدربة دياكر المسابقة في المركز السابع برصيد 58 نقطة وكان بعيداً بفارق 7 نقاط عن المركز الثالث المؤهل إلى الليغ 1 (أفضل ترتيب للنادي منذ موسم 2011-2012). ما جعل المدربة دياكر تنال جائزة أفضل مدرب في دوري الدرجة الثانية لعام 2015. يحتل فريق كليرمون حاليا المرتبة 13 برصيد 16 نقطة بعد مرور 13 مرحلة على بداية دوري الدرجة الثانية في فرنسا.
المدربة الملقبة بـ «كوكو» استطاعت إسكات المشككين، الذين كانوا غير مقتنعين بأن المرأة يمكنها أن تنجح في كرة قدم الرجال، والذين اعتبروا تعيينها مغامرة كبيرة، ولكن لاعبة فرنسا السابقة، رفضت دائماً تسليط الضوء عليها من منطلق جنسها بل من زاوية ما ستفعله. وبعيداً عن الضجيج الذي أعقب تعيينها، قادت دياكر ثورة هادئة في النادي بحماية من وسائل الإعلام، وهي إذا ما استمرت في هذا الخط التصاعدي لربما رأيناها تصعد بالفريق إلى دوري الدرجة الأولى بفرنسا…الخبر الذي سيكون له وقعٌ كبيرٌ في أوروبا والعالم.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة