الأخبار العاجلة

تركيا في انتظار الموافقة العراقية

بعد لقائه في انقرة بكل من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدرم ووزير الدفاع فكري ايشك، اعلن وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر ان بغداد وانقرة قد توصلتا الى اتفاق مبدأي حول طبيعة المشاركة التركية في عملية الموصل. لكنه ما ان غادر انقرة الى بغداد، حتى سمع في اليوم التالي شيئاً آخر من رئيس الوزراء حيدر العبادي. وحتى لا يترك العبادي فرصة للتأويلات حول هذا الموضوع، اكد في تصريح عقب لقائه بكارتر على نقطتين. الاولى هي ان بغداد وانقرة لم يتوصلا الى أي نوع من الاتفاق المبدئي حول المشاركة التركية في عملية الموصل. والثانية هي ان العراق في غنى عن المشاركة التركية. تأكيدات العبادي صريحة لدرجة انها اوصدت كل الابواب بوجه التأويلات وسيكون صعباً التخلي عنها مستقبلا.
تكمن مشكلة انقرة في انها لن تحظى بالمشاركة في عملية الموصل من دون موافقة بغداد، في وقت اثارت فيه انقرة شارعها والهبته حماسة وحثت على تمجيد مشروع ارسال قوات الى الموصل لدرجة انه حتى كليتشدار اوغلو والاطراف الاخرى من المعارضة التركية صارت تؤيد ارسال قوات الى الموصل. لكن الموقف القوي لبغداد حول هذا الموضوع احرج انقرة امام الرأي العام الداخلي، وهذا هو ما يفسر التضارب والتخبط في تصريحات المسؤولين الاتراك.
بعد 98 سنة من الخروج المخزي للقوات العثمانية من الموصل من دون قتال وبعد انذار بريطاني جدي، ترغب انقرة في ظل حكم حزب العدالة والتنمية في ممارسة دور كبير في تحرير الموصل ومسح العار الذي يلحقها منذ عام 1918. ويلوح ان اردوغان يرغب في تحقيق نصر بعد الانقلاب الفاشل الذي هز صورته وخدش حياءه، نصر يعوض به جرح كبريائه المهان في ذلك الانقلاب.
وما لا تفهمه انقرة هو ان بغداد تتقصد ابعادها عن عملية الموصل وهذا ما حدا ببغداد الى التعجيل ببدء العملية قبل يومين من موعدها المحدد. الان، وبعد ان بدأت العملية، من الصعب جداً على تركيا ارسال قوات للمشاركة فيها. كما ان سير العملية بنجاح لم يترك اية حجة قوية لارسال قوات، وقد يؤدي أي تدخل عسكري تركي بعد بدء العملية الى ارباكها، مما يتيح لداعش فرصة استغلال ذلك لصالحه.
ومن الواضح ان مثال بعشيقة قد اضر كثيراً بتركيا. فأذا كانت تركيا غير مستعدة للانسحاب من بعشيقة، فماذا يضمن انسحابها من الموصل؟
بالنسبة لتركيا، فأن بدء العملية وهي خارجها مثار قلق شديد، اذ لم يعد بمقدور قواتها في بعشيقة لعب أي دور، حتى انها صارت بسبب ظروف الحرب غير قادرة على مغادرة معسكرها. وما هو اسوأ من هذا هو ان الحرب ستنتهي بالسيطرة على الموصل والحاق الهزيمة بداعش. حينئذ لن تكون هناك اية مبررات لبقاء قواتها في بعشيقة. والاسوأ من كل هذا هو ان تهدد بغداد بعد انجلاء المعركة بطرد القوات التركية من بعشيقة وهو احتمال قد تنتج عنه اشتباكات بين الطرفين.
ومن غير المتوقع ان يكون وضع الاطراف المؤيدة لتركيا في العراق على ما يرام، خاصة ان فتح ملفات قضايا التعاون مع داعش والتخابر مع دولة اجنبية والهرب من الموصل بعد اقتحامها من قبل داعش، يمكن ان يسفر عن زعزعة مركز كثير من المسؤولين. والحقيقة ان فتح الملفات قد بدأ بالفعل بتسجيل دعاوى على محافظ نينوى السابق اثيل النجيفي ومن المؤكد ان هذا الموضوع سيطال مسؤولين آخرين. ويعني ذلك ان انقرة، غير المشاركة في تحرير الموصل، قد لا تستطيع بعد تحريرها الاعتماد على الموالين لها في تنفيذ اجندتها الخاصة.
فريد اسسرد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة