نائب: أموال النفط تستخدم لتثبيت أركان نظام عائلي دكتاتوري في الإقليم

دراسة تثبت حصول كردستان على 74 مليار دولار من بيع النفط
السليمانية ـ عباس كاريزي:

فيما يستمر مقاطعة الدوام الرسمي ما ادى الى تعطل اغلب الدوائر والمؤسسات الحكومية بمحافظة السليمانية نتيجة لعدم قدرة حكومة الاقليم على دفع رواتب الموظفين، اثبتت دراسة اجرتها احدى المؤسسات البحثية امكانية حكومة الاقليم بمنح راتبين لكل موظف شهرياً بدلا من راتب واحد.
البحث والدراسة الذي اعده رئيس لجنة الثروات الطبيعية في برلمان كردستان الدكتور شيركو حمه امين مع رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة السليمانية الدكتور غالب محمد، بالتعاون مع منظمة دور، اكد اختفاء اموال ضخمة من واردات بييع النفط في الاقليم خلال السنوات القليلة الماضية.
عضو مجلس محافظة السليمانية غالب محمد اوضح حصول حكومة الاقليم على 31 مليار دولار من بيع النفط من شهر اذار عام 2014 وحتى شهر تموز من العام الحالي 2016 ، ما يعني انه بامكان حكومة الاقليم منح راتبان لكل موظف عوضاً عن ربع الراتب الذي يمنح الان كل شهرين او اكثر.
واضاف غالب محمد ان اغلب المستندات التي جمعها تثبت ان عدم منح رواتب الموظفين لايكمن في عدم قدرة حكومة الاقليم على تأمين الاموال المطلوبة لمنح الرواتب، وانما هو ناجم نتيجة لاختفاء مبالغ ضخمة من اموال النفط ووارداته في الاقليم.
واثبت البحث ان الموارد المالية لبيع النفط خلال السنوات الخمس الماضية اضافة الى الواردات الداخلية باستثناء الموازنة التي كانت ترسلها الحكومة الاتحادية بلغ 74 مليار دولار، ما حدا برئيس لجنة الثروات الطبيعية في برلمان كردستان الدكتور شيركو حمه امين الى التساؤل في تصريح للصباح الجديد عن اين ذهب كل هذه الاموال.
حمه امين اكد ان مسألة النفط واستخراجه وتصديره تحولت الى نقمة على المواطنين في الاقليم، وجرت عليهم كوارث متنوعة منها سلم الادخار الاجباري الذي عده بدعة ابتكرتها حكومة الاقليم واحزابها المتنفذة للاستحواذ على رواتب الموظفين.
حمه امين اضاف ان البحث الذي قام به اضافة الى العديد من الوثائق والتقارير الدورية لوزارة الثروات الطبيعية، تثبت من دون مجال للشك بان هناك فساداً كبيراً في ملف النفط، في الوقت الذي تعلن حكومة الاقليم بانها لاتستطيع منح ربع رواتب الموظفين كل عدة اشهر، مؤكداً ان تلك النتائج الكارثية تثبت بأن سياسة الاقليم النفطية تحولت الى نقمة ومصدر للفقر والمأسي والويلات على المواطنين بدلا من أن تكون مصدراً للرفاه والعيش الكريم.
واوضح ان واردات النفط المصدر الذي يباع في الاسواق العالمية ذهب الى جيوب اشخاص وبنوك دول الجوار توظف في خدمة العائلات وتثبيت اركان نظام دكتاتوري شمولي في الاقليم، اضافة الى تسببها بتعطيل القطاعات الحيوية ،الزراعة والسياحة والتجارة، فضلاً عن ارتفاع مستويات البطالة الى اكثر من 30% في الاقليم.
هذا ويمتلك اقليم كردستان 57 بلوكاً نفطيًا تقع 27 منها في حدود محافظة السليمانية وحلبجة وادارة كرميان وتقتق فيما تقع 13 منها في محافظة اربيل و18 بمحافظة دهوك.
وكان وزير الثروات الطبيعية في حكومة الاقليم اشتي هورامي قد اعلن في ملتقى ميري الذي عقد في اربيل مؤخرًا ان الازمة الاقتصادية التي تعصف باقليم كردستان والتي ادت الى عجز حكومته عن تأمين رواتب الموظفين، ستستمر حتى وان ارتفع سعر برميل النفط الى مئة دولار، وهو ما جوبه بموجة اعتراضات واسعة من قبل جميع الطيف السياسي الذي حمل هورامي ومن يقف خلفه في حكومة الاقليم مسؤولية تدهور الاوضاع الاقتصادية في الاقليم التي وصلت بالمواطنين الى وصف المسؤولين في حكومة الاقليم بالفاسدين ومطالبة الحكومة الاتحادية بالتدخل لانقاذ مايمكن انقاذه.
في غضون ذلك وجهت نقابة المعلمين والتدريسيين في محافظة السليمانية نداء الى جميع الملاكات التدريسية واولياء امور الطلبة وشتى شرائح المجتمع، الى الخروج في تظاهرة عارمة يوم غد الثلاثاء الاول من شهر نوفمبر، احتجاجاً على عدم استجابة حكومة الاقليم لمطالبهم بتعديل سلم الرواتب واعادة النظر بنظام الادخار الاجباري.
واعلن عضو في نقابة المعلمين بمحافظة السليمانية ان الاتحاد الوطني وحركة التغيير يمارسون ضغوطات على نقابة المعلمين وطالبوها بانهاء مقاطعة الدوام وفتح ابواب المدارس مجدداً، معلناً عن تقديم الحزبين مشروعاً لتوفير المزيد من الاموال للمعلمين في السليمانية.
ويتضمن المشروع تأسيس صندق للمعونات للمعلمين عبر اخذ مبلغ 25 الف دينار من كل طالب شهريا، ومطالبة رجال الاعمال والاغنياء في المحافظة بدعم شريحة المعلمين وتوزيع الاموال التي ستدخل الى الصندوق على المعلمين الى جانب ربع الراتب الذي توزعه حكومة الاقليم عليهم كل شهرين.
يشار الى ان الملاكات التدريسية في محافظتي السليمانية وحلبجة نظمت تجمعات وتظاهرات كبيرة ،وامتنعت عن فتح ابواب المدارس امام الطلبة للعام الدراسي الحالي برغم مرور اكثر من شهر على افتتاحها في محافظتي اربيل ودهوك، مطالبة حكومة الاقليم بالغاء نظام الادخار الاجباري في رواتبهم وتوزيع رواتبهم كل شهر بدلا مما هو حاصل الان.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة