غضب أصيل

فتحي ابو النصر

غاضب من أصابعي وجواربي والريق الناشف ومسودة القصيدة والنظام الجمهوري والحصى الملون وأصدقائي العتاق ونظارتي النائمة وفواتير الحب و نقابة المحامين .
عميقةٌ وحدتهم، ولهم إطلالةٌ كأنها آخر القطارات
يتحدّون الأفق ويعاشرهم الضجر لكنهم سعداء بتيههم.
أولئك الذين يتفوقون على أنفسهم بمحض أنفسهم
-مبالغين في تعريف القصيدة بنفسها
ومعتبرين أن الجسد هو المضمون التام للمعرفة –
عميقةٌ وحدتهم ولهم إطلالةٌ كأنها آخر القطارات،
فيا لوجعهم الجميل وهو يتمركز في غصة شرودي ويا لليلهم المتسامي حين يبدو مثل صوفيٍ خليع.
بأحاسيسهم الطفولية تتوحش أحلامهم كما بصعوبةٍ انحدروا من أسئلة موسيقى لم تترك أثراً.
فمن سيؤويهم غير العواء المرجو؟ ومن سيرتب هوسهم غير قداسة الدخان؟
كلما اكتسبوا نظراتهم من توتر الغيم كان حظهم كبيراً في الأقاصي،
وكلما عشقوا حد الفراغ صاروا شبيهين تماماً بورد الجنائز النابه.
إنهم يبكون بكبرياءٍ الآن لأنهم لا يواظبون على شيءٍ مثل ذلك الفرح السري..
فيما يتوكلون فقط على القصيدة ، أوفياء-بكل نقاوة- لـ ايدولوجيا الشغف.
تخومٌ مهملة تفسر مقترحاتها تحت جلدي
صيفٌ مهدور في عرق البنات..
أيتامٌ كرنفاليون في قلبي، وجنائز مشعة في ضحكات الشاعر.
لذلك سأقترح عزلة صاخبة للنشوة المنكسرة..
-يا من تريدون الإيقاع بين النسيان والذكرى، وبين الريح وسهوي، وبيني وبين الشجن البسيط-
ولأنني سأطرد من صواب البنات العاقلات
فإنني ــ بأقل من غيم قاحل
وبأكثر من فضيلة معربدة ــ
سأكوم حدقات الموتى الطيبين في مكان ما من قصيدتي هذه
كما سأجلس وحيداً إلا من الظن، ومن الارتعاش الأنيق،
مصمماً على أن التخوم المهملة تفسر مقترحاتها تحت جلدي،
ومنتظراً الصيف القادم كآخر وتر قوس مشدود .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة