هواجس تشكل «دولة المقاومة«

بالتالي ان المقاومة ليست هدفاً بذاته ، انما وسيلة للوصول الى تأسيس «الدولة» او تنقيتها -اي الدولة- ممايطلق عليه البعض «مخلفات الاستعمار» ،لكن الموجود لدينا في الواقع وبحسب طبيعة الممارسة الراهنة ،ان»المقاومة» او»المقاومات» باتت تعيش عصر الدولة «المستقلة» بعيداً عن «الدولة الام»،
او لنقل ان المقاومة باتت «دولة اخرى» داخل «الدولة الام» تختلف في تشكيلاتها الامنية والسياسية وكذلك متبنياتها واهدافها
بهواجسها وحلفائها واعدائها عن حقيقة الدولة الكبرى التي لولا -الشعور بالاكتفاء وعدم الحاجة-للدولة لما صارت المقاومة بهذه الصورة .
هذا الواقع الراهن ،سبب حقيقي لتخوف الكثير من البلدان العربية من «المقاومات العربية» حتى وان قبلت وجودها -كواقع حال- في بعض الاوقات السابقة ،زمن ماقبل «الربيع العربي» الا ان «الاطراف جميعاً كانوايسيرون بعجالة الى
لحظة الصدام» الراهن .
هذا التوصيف لواقع الحال قد يزعج الكثيرين ،في حين هناك اخرون قد يعدونه ميلاً -لمحور ما يعيشون معها حالة عداء ،لكن هذه الحقيقة التي نعيشها اكبر من «شعاراتنا» ومتبنياتنا الضيقة والتي نعدها -حقاً لابد منه -،اذ تبقى الدولة هي الافق الجامع والبيت الكبير للجميع وهي -الدولة الكبرى-التي تكون محط اعتراف واحترام المنظمات الدولية ،والدول الكبرى،وهي -الدولة الاصلية تعيش حالة التنمية وقد تحقق السلام الشامل والامن المستدام لكل من يعيش ضمن حدودها «
لكن في المقابل «دولة المقاومة» صغيرة المساحة وقليلة التمثيل حتى انها لاتجمع ابناء الدين والمذهب الواحد مالم ير مثل رأي «المقاومة» ويردد الشعارات ذاتها التي ترددها في ساحات الهتافات وليس ساحات العمل وما اكثر الساحات في «دولة المقاومة» ،التي تعطي جل اهتمامها «للتعبئة» الجماهيرية ،لغرض الحفاظعلى الزخم الشعبي حولها او في القرب ،استعداداً للحرب الجديدة ،التي ستعيش وتبقى مسكونة بهذا الهاجس سواء كان حقيقياً واذا لم يكن موجوداً فلابد من ايجاده للحفاظ على بقاء الشرعية -أي التخويف من الاستهداف – التي تستمدها في بقائها .
يمكن التجربة العراقية مابعد حزيران ٢٠١٤ وسيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل والاندفاع نحو صلاح الدين والانبار ،فرض واقعاً معيناً في العمل الامني لغرض ايقاف الزحف الارهابي نحو العاصمة بغداد ومنثم استعادة المدن الواحدة تلو الاخرى لحين الخلاص نهائياً من هذا الخطر الداهم ،جعل هناك مخاوف من دخول البلاد في عصر «دول المقاومة» كما هو الحال في بعض البلدان العربية التي تعيش حالة صراع ،
هذه مجرد اسئلة تراود اذهان جميع الذين يعيشون هواجس عدم وحدة الدولة ،ونشوء مقاومات لمواجهة تحديات داهمة في وقت معين ، وبعد زوال الخطر يعيش المرء هاجس نشوء دولة «للمقاومة» والغريب اننا بتنا نعيش زمن الدفاع عن الدولة الجديدة والاستقتال في اثبات شرعيتها والاغرب مقولة البعض ان هذه الدولة الصغيرة هي «دولة الحق» في آخر الزمان !
كتبت هذه ونحن نعيش ايام تحرير الموصل وهي آخر جولة صراع كبرى سيشترك في خوضها مؤسسات الدولة وتشكيلات المقاومة والتي نتمنى ان تنتهي الى خير.
حسام خيرالله ناصر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة