الأخبار العاجلة

هل سيقرّون بعجزهم حقاً؟

يوم الأربعاء 26/10 وفي كلمة له بملتقى الشرق الأوسط للدراسات المنعقد في مدينة أربيل، أقر رئيس مجلس النوّاب العراقي والقيادي البارز في الحزب الإسلامي العراقي (فرع جماعة الإخوان المسلمين في العراق)، بعجز وفشل الأحزاب والكتل المهيمنة على مقاليد الأمور بعد الفتح الديمقراطي المبين، في قيادة البلد وإنجاز مهمات ما يعرف بالمرحلة الانتقالية، إذ قال: “إن الطبقة السياسية الحالية توشك على إعلان عجزها في إدارة شؤون البلاد، لما يقرب من عقد ونصف بعد التغيير، والواقع يتطلب جيلاً جديداً من الأحزاب والشخصيات السياسية القادرة على إخراج العراق من أزمته”.
مثل هذه المعلومة التي أكدها لنا رئيس أعلى سلطة في البلد؛ ليست جديدة بالنسبة لنا ككتّاب وصحفيين ولغير القليل من المتابعين للمشهد السياسي وقد تطرقنا إليها في كتاباتنا مراراً وتكراراً، لكن أهميتها تأتي من كونها قد أقرت من قبل أحد أبرز ممثلي هذه الطبقة السياسية، ومثل هذه الخطوة ستكون جادة وشجاعة حقاً، إن ترافقت وقرارات شجاعة للسيد سليم الجبوري في الاستقالة من موقعه الحالي كرئيس للبرلمان وكقيادي في حزب تقليدي ومحافظ، لعب دورا كابحاً للمشروع الوطني العراقي، كما هو حال بقية أحزاب وكتل الأسلمة السياسية والآيديولوجيات المغلقة، المسؤولة في نهاية المطاف عن كل هذا الطفح الغرائبي المهيمن اليوم على مسرح الأحداث، والذي لن تكون داعش خاتمته. نحن بأمس الحاجة الى القرارات الشجاعة القادرة وحدها على انتشالنا من كابوس انسداد الآفاق الذي نعيشه، وحدها الجرأة المقرونة بالوعي العميق، بمقدورها فتح ممرات آمنة وموثوقة للعبور الى حيث الحلول الواقعية البعيدة عن دوامة المهالك الحالية.
نعم، نحن بأمس الحاجة الى “جيل جديد من الأحزاب والشخصيات السياسية” ولأجل فسح المجال أمام هذه الدماء الجديدة كي تتدفق؛ على ديناصورات العملية السياسية الحالية وواجهاتهم، التنحي جانباً، فلم يعد لدينا الكثير من الوقت والإمكانات كي يواصلوا عبثهم بما تبقى لدينا من أمل بالوقوف والشروع مجدداً بإعادة بناء الدولة الحديثة على الأسس الحضارية المجربة لا التلفيقية التي أجبرتنا على دفع أفدح الفواتير وأشدها قسوة. ولأجل تحوّل مثل هذه الإمكانات الى واقع، نحتاج الى تشريعات نوعية تقطع دابر مثل هذه الأورام السياسية الخبيثة، عبر حظر تأسيس ونشاط الأحزاب الدينية والعنصرية والشمولية والكيانات ذات الأجنحة العسكرية، ووضع معايير علمية حديثة ومجربة لوجود الأحزاب والتنظيمات المبنية على أساس الهوية الوطنية والحضارية. قد تبدو مثل هذه الطموحات طوباوية أو مبالغ فيها، مع هذا النمو والتوسع الهائل لنفوذ وسطوة تلك الأحزاب ولا سيما تلك التي باتت تمتلك جيوشاً خاصة بها ومدججة بكل أنواع الأسلحة وموارد التمويل الواسعة. لكن الواقع الذي أشار إليه السيد سليم الجبوري، مخيف ومرعب بنحوٍ لا يسمح لكل من تبقى لديه شيء من الحرص على وطنه وأهله، الاستمرار بالسياسات الاستعراضية واقتفاء أثر طيب الذكر دون كيشوت في منازلته التأريخية لطواحين الهواء. الواقعية والحكمة هي ما نحتاجه لا فزعات إضافية من ارتدادات الحرب الباردة ومومياءاتها العقائدية التي ما زالت تحن الى شعارات وسرديات أعادت ترميم الفردوس المفقود (الخلافة) على الولايات المنكوبة.
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة