الأخبار العاجلة

ضرورات المرحلة المقبلة (ما بعد داعش)!

الحكومة العراقية وقعت في أخطاء كثيرة وكبيرة، قبل دخول داعش للعراق، معظم تلك الأخطاء، ترتكز على غياب المنظومة الأمنية المتكاملة، فنلاحظ في تلك الفترة، غياب الاسترتيجية الأمنية، وتفشي الفساد المالي والإداري، ومنح المناصب الأمنية، لأشخاص لا يمتلكون الكفاءة المهنية، مع وجود تحديات خارجية كبيرة، عربية وإقليمية ودولية، لتجتمع كل تلك الأسباب، لتكون كافية لإنهيار المؤسسة الأمنية، والتي تسببت بضياع ثلث أراضي العراق.
الأن ونحن على أعتاب، الخلاص من المجاميع التكفيرية داعش، فلا يتسلل الغرور إلى أنفسنا، وتعتقد حكومة العراق، إن ما تحقق هو نتاج الجهد الحكومي، كلا! فلولا فتوى الجهاد الكفائي للسيد السيستاني، وجهاد الأبطال من الذين لبوا نداء المرجعية، لما كان العراق عراقا»، فإستطاعت المؤسسة العسكرية، أن تستعيد هيبتها، وتعيد هيكليتها من جديد، بفضل تلك الفتوى العظيمة، بعد أن تعرضت للإنهيار، جراء السياسات السابقة، لحكومة المالكي والحكومات التي سبقته.
فالنجاح في الحرب العسكرية، لا يعني إننا تفوقنا أمنيا»، فالتفوق العسكري يشكل جزءا بسيطا، في الحسابات الأمنية، خصوصا» وإننا إنتصرنا عسكريا»، ولمرات عديدة، على القاعدة وبقية المسميات الإرهابية، في السنوات الماضية، ولأن الحكومة العراقية، لم تعالج تلك المعارك أمنيا»، كانت تلك المجاميع تعيد بناء نفسها، وتعود بمسميات أخرى، لذلك إذا ما إنتهت حرب تحرير نينوى، وبقية الأراضي العراقية، علينا أن نستمر بالمعالجة الأمنية الفعلية، حتى يتم تطهير المناطق، من جميع الخلايا النائمة.
الذي يجعل تخوفنا قائما ، إن حكومتنا تريد القضاء على داعش، وإن كان من هو مشترك في العملية السياسية، لا يحبذ ذلك، بينما الرؤية الأميركية، تريد تحرير نينوى فقط، وهنا مكمن الخطر، وكأن الولايات المتحدة، تريد الإحتفاظ بتلك البهائم البشرية(داعش)، ودليل ذلك، إن الموصل تم الهجوم عليها، من ثلاثة محاور، وتم الإبقاء على الجهة الغربية، وتلك المنطقة متصلة بالجهة الشرقية، للحدود السورية، وهي دير الزور والحسكة والرقة، وتلك تقبع تحت سيطرة داعش وبرعاية أميركية، لتكون ملاذ أمن للدواعش الهاربين من العراق.
في المنظور الطبي، عند إستئصال الأورام السرطانية، لا بد من إزالته تماما»، لذا إذا ما أردنا، صناعة أمن حقيقي، يجب تطهير جسد الدولة، من دنس المجاميع التكفيرية، فعلينا أن لا نبقي لهذا الفكر المتطرف باقية، وعلينا معالجة كل المناطق، التي تحوي تلك البؤر الإرهابية، أفرادا وجماعات، وعلى القضاء أن يكون أكثر حزما وشدة، في إنزال أشد العقوبات، بحق الآوين والمتعاونين مع تلك القاذورات التكفيرية، مع تكثيف الجهد الدبلوماسي، للتعاون مع الدول التي تعاني من الإرهاب، مع تكثيف التعاون الدولي بهذا الخصوص.
*كاتب عراقي
علي فضل الله الزبيدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة