جريدة الصباح الجديد http://newsabah.com يومية | سياسية | مستقلة Wed, 16 Jan 2019 19:57:55 +0000 ar hourly 1 124085406 وزارة الثقافة والمهمة التي تنتظرها http://newsabah.com/newspaper/174939 http://newsabah.com/newspaper/174939#respond Wed, 16 Jan 2019 19:51:59 +0000 http://newsabah.com/?p=174939 حذام يوسف طاهر

قبل سنوات كنت أجريت حوارا مع الدكتور عبد الأمير الحمداني، حول نشاطه كعالم بالآثار، وحرصه الواضح من خلال نشاطه، على مواكبة الاحداث التي تقترب من مجال الاثار وما يتعلق بها، فكان مهذبا جدا ومتعاونا جدا في تقديم كل ما طلبته من معلومات، حتى انه زودني بملف اشتغل عليه طويلا يتضمن كل نشاطه مع جمعية الآثاريين، وبعد تسلمه منصب رئيس اتحاد ادباء ذي قار كان كعادته متعاونا ولطيفا مع الجميع، مؤمنا بأن العمل في الساحة الثقافية لا يمكن أن يكون فرديا، ولابد من فريق متكامل يعمل معه من اجل إنجاح الفعاليات الثقافية والدعوة لدعم الادباء والمثقفين.
اليوم وبعد تسلم الدكتور الحمداني لحقيبة وزارة الثقافة العراقية، كلنا أمل بأن يستثمر صلاحياته كوزير، ويؤكد على دور الاديب والمثقف في أن يكون جزءا من الحل، وهذا ما أكده على الواقع من خلال دعوته لعقد مؤتمر المثقفين الثاني، استكمالا للمؤتمر الأول الذي عقد عام 2005، والتأكيد على أهمية تحديث التوصيات التي خرج بها المؤتمر الأول والعمل على تفعيلها، وفي لقاء له مع وزير الثقافة الأسبق الأستاذ مفيد الجزائري، استعرض د.الحمداني الخطط المستقبلية للوزارة من خلال تفعيل التواصل بين الوزارة والاتحادات والنقابات كما بين تركيز الوزارة على بناء الشخصية العراقية وتقديمها بالصورة التي تليق بها والابتعاد عن الجوانب السلبية، وتبني الاعمال الفنية الرصينة التي تعزز الهوية الوطنية العراقية وتنبذ الكراهية والعنف، مشيرا الى ضرورة ان تنطلق الثقافة العراقية من حدودها البسيطة الى عالم اوسع.
ومن خلال متابعتي للمشهد الثقافي، وفي أكثر من فرصة أكد وزير الثقافة ان الوزارة داعمة للجميع سواء كانت منظمات او اتحادات او نقابات، وتسعى الى تعزيز العلاقة معها وجعلها مساهمة ومشاركة في اعداد الخطط المستقبلية للمشهد الثقافي مشيرا الى نيته تشكيل مجلس استشاري ثقافي من الاسماء الفاعلة في الساحة الثقافية العراقية.
اليوم نحن مطالبون بدعم الوزارة من اجل الوقوف على المعوقات التي تؤثر على مرونة العمل في الوزارة، والدعوة الى تعزيز دور الوزارة من خلال المطالبة بزيادة التخصيصات المالية لها في الميزانية العامة للدولة.
أخيرا هي دعوة للدكتور الحمداني ان يستثمر جهود وطاقات المثقفين الذين اثبتوا عبر مسيرتهم اخلاصهم بالعمل، وتنظيف الوزارة من الطارئين الذين يكلفون ميزانية الوزارة من دون تقديم أي عمل او خدمة للمشهد الثقافي.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/174939/feed 0 174939
قراءة ليست متأخرة للسياب.. http://newsabah.com/newspaper/174966 http://newsabah.com/newspaper/174966#respond Wed, 16 Jan 2019 19:48:46 +0000 http://newsabah.com/?p=174966 علي حسن الفواز

العودة الى التاريخ ليست بريئة دائما، لاسيما مايتعلق بتاريخ الشعر، فهذا المجال الغائر والملتبس جدا، يقود العودة الى مقاربات، أو حفريات قد تضع الباحث أو الناقد أمام فخاخ ذلك التاريخ، بوصفه التدويني أو الايديولوجي، أو حتى بوصفه النقدي.. وحين يكون هذا الحديث المُستعاد على علاقة بحداثة هذا الشعر، فإن الأمر يكون أكثر غموضا وشغفا، ليس في سياق السجال، بل في التعرّف على طبيعة الحمولات الفكرية والرمزية والبلاغية والميثولوجية التي جاءت مع هذا الشعر، أو أنها اقترنت بسعة الأفق الذي صنعته القصيدة…
ومع ذكرى السياب الذي تحوّل الى أيقونة يتحول الحديث عن هذا التاريخ الى مجال مفتوح للمواجهة، أو لتبرئة السياب عبر التاريخ، أو لادانته، أو للبحث عن اسماء شعراء غامروا أو حلموا مع السياب، أو تورطوا بالسياسة وصراعاتها وضيق أفقها، وكلا الامرين له علاقة بالتاريخ أكثر من علاقته بالشعر، وبالمغامرة.
هذا المُعطى هو ما يجعل الحديث عن السياب، وكأنه حديث عن تاريخ خوفنا، وتطرفنا، وكل ما يخصّ قلقنا الوجودي والشعري، فضلا عن ما يخصّ الأسئلة التي تلامس جوهر لعبتنا الشعرية، وسرائر مغامراتها، إذ مازال كثير من الشعراء- منذ الستينيات والى يومنا هذا- يبحثون عن تفسير للمغامرة، وللسؤال الوجودي، وللوجوه التي تلبس الاقنعة، أو تواجه الاشياء- السلطة، المقدّس، الايديولوجيا- بنوع من التعرّي الانطولوجي، توهما بالتماهي مع مشروع الحداثة الشعرية، ومع أسئلتها الفارقة.. مثلما هي محاولة لمواجهة رعب التاريخ، حيث تتبدى لديهم كثير من الهواجس غير الواضحة عن مايخصّ تلك الحداثة وجدّتها، وعن ما يخصّ التوصيف غير البريء لجموح الشعراء الذين أطلقوا شرارة مغامرة الأولى بدءا من جبرا إبراهيم جبرا وأدونيس والبياتي وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا ويوسف الخال ومحمود البريكان وبلند الحيدري..
قصيدة السياب قد تكون جزءا من اللعبة، لكنها فرادتها تكمن في نزقها، اقصد نزق الشاعر المسكون بروح الاختلاف، فهي قصيدة تتسم بالبراءة والجرأة في آن معا، وهذا ماجعلها عرضة لمواجهة التاريخ، وللقراءة الضدية، مثلما جعلت من السياب ذاته أنموذجا للشاعر الذي سقط بسهولة أمام التاريخ، وبسذاجة تورطه بالايديولوجيا والعبث بأيقوناتها، وكأنه أراد أن يمارس حقا شخصيا، بالتمرد، والاختلاف والخروج عن النسق.
لم تشفع القصيدة الجديدة للسياب تورطه، وتمرده البرومثيوسي على التاريخ، إذ ظل تائها، معلولا، يبحث عن سؤاله الوجودي عبر القصيدة، الوجود بوصفه وعيا أو قلقا، أو تمردا، أو رغبة حميمة- غير واضحة الملامح- للتجديد، فهو الذي قال: مالفائدة إذا لم نكتب الجديد..حتى بدا الأمر وكأن هاجس هذا الجديد سيكون باعثا على المزيد من القلق، والمزيد من المفارقة، والمزيد من مواجهة مايعيشه من قلق إزاء رهابه الداخلي من الفقد والموت والتكرار والدوغما التي كانت تحاصر الواقع والأيديولوجيا..
ثمة من يقول: لم يعد من بدر شاكر السياب سوى قميصه، وسوى تلك الجذوة الأولى التي دفعته لأن يكون الشاعر الأضحية والبطل والأيقونة، مثلما هو السؤال عن ضرورة السياب في لحظتنا المعاصرة، لحظة(الهرب الشعري) فماالذي تبقى من السياب لنقرأه؟ وهل سنظل نستعيده بوصفه جرحا نجسيا في الجسد الشعري العربي؟ وهل سنجعل قميص السياب الشعري قريبا من القميص اليوسفي الباعث على الرؤية، أو قريبا من معطف غوغول السردي الذي تخرج من سرائره الأسماء والمواجد والحكايات؟
هذه الأسئلة المريبة تُفضي الى مقاربة وقائع مريبة، والى رؤى من الصعب تأويلها، أو وضعها في السياق المُحفّز على فعل القراءة، مثلما ستكون مدعاة لمواجهة إشكالات ثقافية معقدة، وأفكار تتعالق فيها أزمات الواقع، مع مؤثرات الصدمة المعرفية الانسانية، والتي يمثّل السياب بعضا من إرهاصاتها الشعرية، ومن تحولاتها الثقافية والسياسية والرسالية. ولعل علاقته ب(الشاعر) جبرا إبراهيم جبرا وبجماعة(شعر) وبأدونيس بشكل خاص تضع الكثير من علامات الاستفهام حول التشكلات المعرفية لتجربة السياب، لاسيما مايتعلق بالأساطير والمثيولوجيا، وهو ما بات واضحا من خلال قراءة السياب لكتاب(الغصن الذهبي) الذي ترجمه جبرا ابراهيم وإنسحاره بعوالم هذا الكتاب، فضلا عن ماكشفته رسائل السياب الشخصية الى أدونيس، وحوارهما حول وظائفية الاسطورة في الشعر، واهتمامه بموضوعة الخلق والانبعاث، وثنائية الحياة والموت، وهو ما إنعكس على عنايته بقراءة التجربة الشعرية الكبيرة ل(ت. س. أليوت) واستغراقه في عوالمه الكئيبة وأساطير الموت.

السياب وسؤاله الشخصي..
موهبة السياب تمردت على قرويته، وقلقه الشخصي دفعه للمغامرة، وللبحث عن إشباعات حسية لم يجدْ سوى اللغة فضاء لتصريفها، مثلما وجد في بيروت المدينة الفائقة نوعا من الاغتراب الثقافي والمدني والحسي، والذي أربكه كثيرا، وأثار شجنه، وبرغم خجله وشحوب عوالمه إلاّ أنه حمل سؤاله الفاجع باتجاه ترميم كل شيء يحوطه، بدءا من اللغة التي بدت أكثر تلوّنا، وأكثر غنائية، وإنتهاء بجسده المسكون بالتشوهات والعلل، إذ بات هذا الجسد يحضر بشفراته في الكثير من قصائده، بوصفه الجسد الضحية، والجسد المغلول للعزلة، والجسد العاطل، والجسد الذي يعوي، الجسد الذي يستعيد تموز وروح الخلق للإيهام بالمعنى الفائق للوجود واللذة والبقاء..

ماتبقى سوى القراءة
قراءة السياب بعد أكثر من نصف قرن لايمكن أن تكون بعيون وقحة، أو بأسئلة تبدو أكثر عدوانية في نواياها، بل نجد أنفسنا أمام لحظة وعي قرائي يفترض جاهزية أدواته لمعاينة عميقة لجوهر فكرة التحول الشعري، فإذا كنّا لانجد غضاضة في الحديث عن علاقة قصيدة النثر العربية بترجمة كتاب سوزان برنار الموسوم( قصيدة النثر من بودلير الى أيامنا)، والحديث عن علاقة تجربة مجلة شعر بعوامل الترجمة والبيئة وتأثير النزعة الفرانكفونية، فأننا سنكون أكثر تحفظا عن عوامل محددة ارتبطت بها تجربة السياب، إذ سنجد أنفسنا أمام مجموعة من المعطيات السياسية والثقافية والأيديولوجية و(الوطنية) تلك التي تحولت الى عملية عصف وجودي أخذت من حياة السياب الشيء الكثير، مثلما هي تجربته السياسية والحزبية بنحو خاص التي جرّته الى أقصى درجات القلق والصخب والتمرد والإسفاف أحيانا، خاصة في كتابه المثير للجدل(كنت شيوعيا)
عوالم السياب المُربكة، وطفولته الشائهة، وأحزانه الشخصية، وجدت مع موهبته الشخصية تداخلا غرائبيا، وحساسية غامرة، تكشفت عنها تدفقات شعرية كبيرة لم تُقرأ للأسف بأدوات ثقافية ناضجة تناسب أسئلتها، إذ كثيرا مايكرر النقاد توصيفاتهم النمطية في قراءاتهم تجربته بوصفها استباقا للتحديث وللتجريب الشعري الجديد، أو بوصفها نوعا من التنازع مع تجارب شعرية عربية أخرى بعيدا عن مقاربة حمولاتها الفنية العميقة..
فعل القراءة هو ماتبقى، لكنها القراءة المحايدة، القراءة(العاقلة) التي لاتخرج بأوهام نقدية، ولا ب(قرارات) تضع السياب في التقليد، بقدر ماتستحضره كأنموذج يتوهم الشغف البرومثيوسي في سرقة نار الآباء العالقين بالتاريخ..

]]>
http://newsabah.com/newspaper/174966/feed 0 174966
الشخصية المحورية في الرواية العربية http://newsabah.com/newspaper/174963 http://newsabah.com/newspaper/174963#respond Wed, 16 Jan 2019 19:45:28 +0000 http://newsabah.com/?p=174963 محمد عبد الغني

يحاول هذا الكتاب لمؤلفه الدكتور خالد محمد عبدالغني الذي يقع في250 صفحة من القطع المتوسط، ومن خلال ثمانية فصول تقديم قراءة تطبيقية للنص الروائي تهدف إلى إضاءة النص وإبراز الجوانب التي تتعلق بعلم النفس والتحليل النفسي ، والإضطرابات النفسية ، حيث التعريف أولاً بالمصطلحات والمفاهيم النفسية التي ستدور حولها القراءة التفصيلية لكل عمل روائي ، وبعد ذلك عرض التطبيق التحليلي للنص من خلال الشخصية المحورية – بطل الرواية -، استناداً إلى تلك المصطلحات حتى لا تكون القراءة مجرد شرح وتفسير وعرض لخصائص النص الروائي بمجموعة من المفردات والعبارات البلاغية المغرقة في الغرابة. ويتناول الكتاب في فصوله الموضوعات التالية :
أولا: المؤثرات الأسطورية ومعالم النرجسية وتجلياتها في شخصية رادوبيس والفرعون الشاب – في رواية رادوبيس لنجيب محفوظ – وكيف انتهى بهما المطاف إلى تحقيق أبعاد الأسطورة وهي « الحب والعزلة والموت « رادوبيس اتجهت للانتحار عن طريق تناول السم ، والفرعون الشاب ثار عليه الشعب وقتله، وبهذه الثورة على الملك الشاب تحققت الرؤية القائلة بأن الأوليجارشيه نمط من الحكم تستعر فيه رغبة الحاكمين في الاستحواذ على الامتلاك والاستمتاع الشخصي بالحياة ، وهذا النمط من شانه أن يقسم المجتمع إلى حاكم محتكر للثراء وشعب من نصيبه الفقر والحاجة ، وعادة ما ينتهي حال الاستقطاب بين الغني والفقير إلى تفجر الصراع الغاضب الذي تميل فيه الكثرة المعوزة إلى الإطاحة بالقلة المترفة، وهذا ما حدث تماماً مع الملك الشاب.
ثانيا: «أَدِيب» في رواية طه حسين التي سميت أيضاَ باسمه ، وتتضح في شخصيته ملامح البناء النفسي لأعراض اضطراب جنون الاضطهاد والعظمة المعروف بالبارانويا، وكيف انتهى به الحال في إيداعه بإحدى المصحات العقلية في باريس، ومن ثم العودة لقريته في صعيد مصر ، ومما ميز أديب النظارية التي تعرف بأنها نزعة غريزية جزئية تقوم على تشبيق الأحاسيس البصرية، وعندما تكون مسرفة الشدة فهي تقاوم الانتظام تحت زعامة الإنسالية، والنظارية هى الوجه الموجب للاستعراضية، وقد يحدث تعالى بالنظارية فى اتجاه الفن بأشكاله المتعددة أو البحث العلمى، وقد نجد الغرائز الجزئية فى الحياة النفسية اللاشعورية لدى العصابيين ، وآنذاك فإن كل انحراف ايجابى سيصاحبه نظيره السلبي فمن يكون فى لاشعوره محباً للاستعراض يكون فى الوقت نفسه نظارياً وإن كان مظهر واحد فحسب هو الذى يقوم بالدور الغلاب فى الصورة المرضية. وقد كانت النظارية لدى أديب منذ تعرف على طه حسين.
ثالثا : الشيخ عصفور في يوميات نائب في الأرياف لـتوفيق الحكيم، والمجذوب هو الذي ينطق بالحكمة أوالهذيان وأبو صفارة الذي يمثل ضحايا الحروب في مجموعة حوريات الضوء لإبراهيم عطية ومعرفة كيف ظهرت اللغة الخاصة بالمجذوب وهي لغة مليئة بالرموز التي تكشف الحقائق وتنير الطريق للباحثين عن الحقيقة وها هي كلمات الشيخ عصفور المليئة بالايجاز الذي يسمح بكثرة التأويلات عندما يقول «:فتش عن النسوان تعرف سبب الأحزان» هل يمكن أن نذهب إلى أن الشيخ عصفور قد عرف القول الفرنسي- فتش عن المرأة – دائما – في المشكلات ، ويقيناً أن الشيخ عصفور لم يطلع على الثقافة الفرنسية ولا العربية ولكن بوعي وإلهام ولغة غير لغة العامة يستبصر عصفور بحكمة لا نقول فرنسية ولكن حكمة إنسانية تدعونا للنظر في الأحداث والوقائع وعن دور المرأة فيها ، ولعل عصفور قد استدمج في اللاشعور الحكمة القائلة وراء كل عظيم امراة ، ووراء كل فاشل عدة نساء ،،، وهنا نتأكد أن عصفور تصدر الحكمة عنه لا عن وعي بها ولكن عن لغة خاصة تتعلق بالجنون الذي يصبغ العقل والتفكير بلغة لها قانونها الخاص ذلك القانون الإلهامي البعيد عن المنطق تماماً.
رابعا: الدكتور شوقي ذلك الشاب الإخواني الذي توحد بالمعتدي، فأصبح عدوانيا وانتهازيا ، وكيف ذاب في الجماعة وضاعت هويته الشخصية، وعباس الزنفلي ذلك العسكري الأسود (الجلاد) الذي أصيب بالجنون حتى وصل لمرحلة أن يأكل لحم ذراعه بعد مرحلة الإدمان وترك الخدمة في الشرطة، وذلك في قصة العسكري الأسود لـيوسف إدريس وفي تفسير ذلك العدوان وتمزيق الجسد تصبح نظرية لاكان عن الاصل الخيالى للعدوانية قادرة على تفسير ذلك العدوان الموجه نحو الذات لدى عباس الزنفلي حيث تساعد – النظرية- فى شرح الصفة الواضحة والغامضة للتجربة البشرية المتعلقة بفكرة البعد الجسدى والتمزيق.
خامسا : فاطمة تعلبة الأم المصرية الحاكمة للأسرة والمتمرسة في العلاج النفسي كونها تحمل خبرات وتاريخ المرأة الريفية الأصيلة ، وكيف قامت بدور شهرزاد في علاجها النفسي لشهريار حين كانت تعالج زوجات أبنائها في رواية الوتد لخيري شلبي ، كما يعرض الكتاب جوانب الأمومة ممثلة في ديناميات العائلة المترابطة، والناجحة وشخصية الحاجة فاطمة تعلبه التي مثلت الوتد للأسرة المصرية في الريف المصري قديماً وحديثاً يتبين أن هذا العمل كان من الممكن أن يكون رواية أجيال، بحيث تكون شخصية كل ابن وزوجته وأبنائه محوراً للتصاعد الدرامي فيما قبل وبعد وفاة فاطمة تعلبة لنرى هل استطاعت العائلة المترابطة الاستمرار بعد وفاة الوتد الذي كان يربطهم في مكان واحد وبهدف واحد أم لا ؟.
سادسا : أحمد الرجل الذي أصابته أزمة منتصف العمر وهو على مشارف الستين عاما فأخذ يعاني من أعراضها ، ودنيا تلك الزوجة التي خانت زوجها فكان جزاؤها الإنتحار في عتبات البهجة لإبراهيم عبد المجيد ، وانتحار دنيا كان فعلا نفذته هي لرغبة أرادها أحمد في لاشعوره ( فالحقيقة النفسية أن الذي تمنى أو أوحى لشخص ما بفعل ما إنما في حقيقة الأمر مشارك له بل يعد الفاعل الأول من الوجهة النفسية) ولهذا نجد أن انتحارها كان بعد أن استفحل مرضه بالقلب وأصبح من الصعب أن يجمع بين العقاقير المنشطة والعقاقير الخاصة بعلاج القلب، ومن هنا فقد أدرك صعوبة استمراره في معاشرة دنيا المعاشرة التي كانت تجعلها حريصة على مصاحبته، وبدأ يتأخر عن مواعيده معها، وبدأت دنيا تصاب بنوبات من الإكتئاب نتيجة بعده عنها ، فأخذ أحمد يفكر في مشاهدة أفلام تشجع على الإنتحار لفتيات يعشن انحرافات جنسية مثلها ومن ثم تهيأت نفسياً للانتحار.
سابعا: خليل الموظف الذي بلغ سن المعاش ويعاني من أعراض الشيخوخة، وإحسان زوجته التي توفيت وتركته وحيداً في «حجرتان وصالة» لإبراهيم أصلان، وبهذا يكون إبراهيم أصلان قد عرض في هدوء وبلغة سهلة وبسيطة جمعت بين الفصحى والعامية لحياة المسنين من الطبقة المتوسطة ولهمومهم اليومية ولكيفية تغلبهم على حالات فقدان الأحبة والأهل ولمشكلات المجتمع المصري في الوقت الراهن مع تحذيره من شيخوخة الطبقة المتوسطة وموت بعض أفرادها وخطورة ذلك على بناء المجتمع. كما يمكن بقليل من التأمل الوصول إلى أن الأستاذ خليل يعبر عن الأستاذ إبراهيم أصلان وأن الرواية بها جزء من السيرة الذاتية لحياة أصلان بعد بلوغه سن المعاش.
ثامنا : خديجة الأم المتسلطة وتمرد ابنتها سوسن عليها في رواية خديجة وسوسن لرضوى عاشور ، وهي رواية عبرت بعمق عن ذلك الجدل بين السلطة والتمرد في شكلها الأولي المتمثل في علاقة أم بأبنتها ثم ما نلبث أن نكتشف بالتحليل الدقيق أنه جدل يمتد ليشمل السلطة في أوسع معانيها ، والتمرد في أوسع نطاقاته أيضاً ، فخديجة كانت طفلة محبطة ومقهورة ومن ثم ستلجأ إلى التوحد بالأم والأب في تسلطهما لكي تمر مرحلة النمو في الطفولة بسلام، ولكنها لا تدري بأنها ستكون على الصورة المستبدة للوالدين في المستقبل، وهذا ما كانت تسميه «آنا فرويد» بالتوحد بالمعتدي ، وهو استدماج قيم وصفات خصائص المعتدي في داخل الذات والتصرف مثله فيما بعد، كما تبين من الدراسات النفسية أن ما يساعد المراهق على الوعي بذاته هو التوحُد السوي مع شخص ذي أهمية في حياته.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/174963/feed 0 174963
أسرى يعودون ليجدوا مجتمعاً تحول إلى هباء http://newsabah.com/newspaper/174959 http://newsabah.com/newspaper/174959#respond Wed, 16 Jan 2019 19:43:02 +0000 http://newsabah.com/?p=174959 مهدي عيسى الصقر يستوحي أجواء الحروب المفترسة في (بيت على نهر دجلة)

شكيب كاظم

كنت منحازاً الى الفن القصصي الذي يكتبه القاص والروائي العراقي المبدع مهدي عيسى الصقر، منذ بداياته التي قرأتها، مجموعته (غضب المدينة) الصادرة طبعتها الاولى والاخيرة عن مجلة (الثقافة الجديدة) عام 1960 مروراً بمجموعته القصصية الرائعة(حيرة سيدة عجوز) الصادرة بطبعة شخصية عام 1986، فضلاً على مجموعته (أجراس) التي اصدرتها دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد عام 1991 والتي احتوت على منتقيات من قصصه التي كتبها خلال المدة من عام 1950 وحتى عام 1988، مستلةً من مجموعاته (مجرمون طيبون) فضلاً على المجموعتين آنفتي الذكر، وهو ما فعله القاص والروائي العراقي المغترب عبد الرحمن مجيد الربيعي، إذ اصدر مختارات ومنتقيات من ما نشره من قصص قصيرة في كتاب حمل عنوان (سر الماء.قصص مختارة) اهداني صديقي الربيعي مشكوراً وهو في مغتربه التونسي ذاك، نسخة منه، بطبعته الثانية التي اصدرتها عام 1993 دار المعارف للطباعة والنشر بمدينة سوسة التونسية.
كنت منحازاً لقصص الصقر، وأراه قاصاً في الصف الاول من قاصي العراق ومبدعيه، لا بل قمة في عالم القص، فأنا ارى ان الانسان مُيَسَّرَُ لما خُلِق له! لما خلقه الله عليه، ولقد خلق الصقر قاصاً مجيداً، وما هذا بالشيء الهين ولا اليسير.
لكن الكثير من كاتبي القصة لا يكتفون بهذا الذي يسر لهم، بل يذهبون الى التجريب، تجربة كتابة الرواية، وجرب مهدي عيسى الصقر كتابتها، وطلع علينا عام 1990 بروايته الاولى (الشاهدة والزنجي) وكانت لا تزيد عن قصة مَطَّها الصقر ليصيرها رواية،ثم طلع علينا بروايته الثانية (اشواق طائر الليل) الصادرة طبعتها الاولى عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد عام 1995، والتي استوحى احداثها من السيرة الذاتية للشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب، والتي لا تتناقض مع رأيي بمثيلتها (الشاهدة والزنجي).

أمل بالعودة
إذ أقرأ روايته (إمرأة الغائب) الصادرة طبعتها الاولى عن دار المدى للطباعة والنشرعام 2004 والتي استوحت اجواء الحرب العراقية-الايرانية، وبقاء زوجة الغائب تمني النفس بعودة الزوج، لكنها لفرط اعتزازها بالزوج الجندي الغائب، الذي انتزعته الحرب من اجواء الاسرة لتحيلها الى خراب وكابوس يومي، هذه الزوجة الوفية، التي تظل تحيا على هاجس عودته، ترفض أية إشارة الى فقده، أو موته، بل تحيا على هاجس كونه أسيراً، وأنه سيعود ريثما تنتهي الحرب، وإذ تبدأ قوافل الاسرى بالتوافد على الوطن والاهل، خريف عام 1990، يصور لنا الصقر أفجع تصوير لهفة الزوجة الوفية وانتظارها الطويل لحافلات مكتظة بالاسرى العائدين، لكن الزوج الغائب الذي ذهب ولن يعود، والذي اكلته الحرب الضروس، لن يكحل عيني زوجته بمرآه مرة ثانية، ذلك لانه، فُقِدْ، لكن الزوجة الوفية الشريفة، التي تكبت رغباتها ونوازعها، لا بل تميتها كالراهبات المتبتلات المنقطعات لعالم الروح، تظل زوجته تحيا على امل عودته يوما، وتظل تذهب الى مكان وصول العائدين من الاسر دون جدوى، ورويداً رويداً يخبو الامل ويذوي تحت مطارق الحقيقة المفجعة، ان الزوج تحول الى ذكرى، وصورة، وما عاد جسداً يحيا، ولعل افجع ما ختم مهدي عيسى الصقر روايته هذه (إمرأة الغائب) بالاحتمالات الثلاثة للقاء الزوجة بزوجها الغائب، وكلها تدل على امكانات باهرة في القص، وكلها باهرة في استدرار فجائعنا بمأساوية نتائج الحروب وآثارها المدمرة على الحياة والمجتمعات.
هذه الرواية رفعت من بارومتر قناعتي بالامكانات الروائية للصقر، فضلاً على ابداعه في القص.
لكن ما عزز هذه القناعة واكدها، هذا العمل الروائي الباهر(بيت على نهر دجلة) الذي طلع علينا به مهدي عيسى الصقر، والذي نشرته دار المدى-كذلك- بطبعته الاولى عام 2006، والذي يستلهم كذلك اجواء الحرب، من خلال الاسير العائد، لكن العائد جسداً محطماً من غير عقل، فلقد افقده الاسر الطويل والقساوة المدمرة، التي كانوا يعاملون بها في الجانب الاخر، افقده عقله، وتركه هناك وراءه ظهرياً.

حياة ما بعد الاسر
هذا الاسير سعيد محمد المطلوب، يعود من الاسر الطويل، ليجد الدنيا قد تغيرت، أخوه الذي يكبره، افترسته الحرب ايضا، وبقيت غرفته موصدة، منذ ان ذهب ولم يعد، يعود ليجد الزوجة الشابة، فاتن، التي كانت رابطة الجأش محافظة على عفتها وذكرى الزوج، الذي شوهد في الارض الحرام، لكنها بمرور الايام واغراءات الضابط المسؤول عن مركز استلام جثث الشهداء، وتسليمها لذويها، والذي يضع مسدسه على ردفه دائما، هذا المُساعد الانيق الطويل الوسيم، يغري الشابة الجميلة الملهوفة على معرفة مصير الزوج الغائب، التي بدأ جسدها المحموم المكتنز بالتشهي يلح عليها، تقع فريسة هذا الرجل الذي لم يحترم وضعه، وإذ تكون اخت الاسير، ساهرة منهمكة بالتعرف على الجثث مجهولة الهوية، واضعة على وجهها القناع الطبي الابيض بسبب الروائح المنبعثة من العنابر والشاحنات المحملة بجثث الجنود، كان ذلك الانسان يرتكب الفاحشة مع الزوجة الجميلة، والتي يتزوجها فيما بعد، مما يؤكد خلوه من الخلق الرصين والشرف.
ومما يؤكد ذلك تلك المعابثة النزقة معها وهو يقود سيارته بأقصى سرعة على الطريق السريع، ووضع يده على موضع التقاء فخذيها البضاوين البيضاوين المكتنزين، من غير ان يعبأ بالصغيرين الذين كانا يراقبان ما يفعله.

فانتازيا الاحلام
رواية (بيت على نهر دجلة) للقاص والروائي العراقي الكبير مهدي عيسى الصقر، رواية نفسية كابوسية تستقريء بدقة وشفافية واقع المجتمع العراقي، الذي دمرته الحروب نفسيا واحالت العراقيين الى مرضى نفسيين فسعيد الاسير العائد الذي سلبه الاسر عقله وحطم نفسيته ما كان هو المريض النفسي الوحيد، بل كانت اخته ساهرة مريضة هي الاخرى واذ تذهب بسعيد الى طبيب الامراض النفسية لمحاولة علاجه، تفجعها نظرة الطبيب اليها ومعاملتها بوصفها مريضة نفسيا، وبحاجة الى علاج، شأنها شأن اخيها الذي غادره عقله، الامر الذي يدفعها مرات عدة للاحتجاج على هذا الرأي، قال لها الطبيب النفساني محمود سالم (انت لست كبيرة في السن فلماذا تجعلين من نفسك اما لرجل لم تلديه؟) يده القصيرة تتحرك امام وجهها متسائلة.. نظرت اليه في استنكار. (دكتور انا لم اجئك تعالجني فلماذا؟ ثم ماذا تعرف عني؟ ضرب سيجارته على حافة المنفضة ليسقط عنها رمادا لا وجود له، ثم رفع رأسه اليها، انا اعرف ما ارى وما اسمع واعرف ما تحاولين اخفاءه عن الآخرين)ص38.
ولأن الحكاية التي تسردها ساهرة على مسامع الطبيب محمود سالم تكاد تقترب من الخرافة والفانتازيا او احلام الكوابيس عن حياتها وحياة شقيقها الاسير، الذي جاءوا بدلا عنه جثة ما مجهولة الهوية، او وضع فيه اي شيء لانهم منعوها من فتح التابوت بغية التعرف على النائم فيه، بحجة العطف عليها وعدم تحميلها ما لا يحتمل، هذا الضابط المساعد الذي دبر الامر بليل بهيم كي يوقع بفاتن زوجة سعيد الجميلة ويضعها امام الامر الواقع فها هو زوجها جثة خامدة كي يتزوجها، بعد ان نال منها وطره في غرفته الرسمية واثناء الواجب ايغالا في الجريمة والخسة والنذالة يقول لها الطبيب: (كنت تقولين ان الاقدار او المصادفات الغريبة كانت تعد لك شيئا اخر، قالت له: كنت اقف بين المنتظرين فأقبلت القافلة المحملة بالوجوه التي شاخت هناك، وفجأة لمحت وجهه وراء احدى النوافذ المشرعة لم اصدق هذا ابني سعد الذي دفنته بيدي، بدا ذاويا ولكن الملامح كيف انسى الملامح كان هو نعم اعرف مثل هذه الحالات فبين مرضاي بعض من امثالك ولكن دكتور لماذا تصر على ان تعاملني كأنني انا المريضة؟ قال لها من اجل ان افهم حالة اخيك بشكل افضل فهو ربيبك، قال لها انه يفترض انها لم تر الجثة لم يسمحوا لي برؤيتها جاؤني بتابوت مغلق وقالوا لا تفتحيه لكي لا تتألمي اكثر). ص48
ويظل الطبيب الملتاث والذي اصبح كاهله ينوء تحت وطأة المشاكل التي يبوح بها الناس اليه، معاناة يومية قاتلة حولت حياتهم الى جحيم لا يطاق يظل هذا الطبيب ينظر الى ساهرة كونها مريضة هي الاخرى وأنها بحاجة الى مداواة وعلاج فضلا على اخيها الاسير الملتاث عقلا: (اخذ الطبيب انفاسا من سيجارته، ونفخ في الهواء ثم نظر اليها واقترح عليها ان تتمدد على الديوان وتكمل حكايتها قالت له انها ليست مريضة، قال انه يعرف، وان اخاها هو المريض، نهضت عن الكرسي وتمددت على الديوان، احست بالحرج وبنعومة الجلد وبرودته تحت راحتيها). ص84
واذا كان الطبيب يرى في ساهرة شقيقة الاسير العائد سعيد مريضة نفسيا فانها تحمل الرأي ذاته ازاء هذا الطبيب الذي تعده مريضا نفسيا هو الآخر تقول لزوجها: هذا الطبيب الذي ارسلتنا اليه رجل مخبول! هو بحاجة الى من يعالجه (….) مخبول كيف؟ (…) تصور كان طول الوقت يتظاهر بالتدخين بدون ان يوقد سيجارته..) ص33
(مرة اخرى وجدتني اجلس امام ذلك الطبيب المعتوه الذي استراح في كرسيه الدوار مرتديا بدلته الكحلية نفسها وربطة عنق زرقاء، وبين اصابعه القصيرة تنتصب سيجارته التي لا تنتهي..) ص63
(سلوك الطبيب بدا غريبا رأته يبتسم وهي تروي له بايجاز ما جرى في ذلك اليوم المشؤوم نهضت منزعجة وهمت بالخروج فأخرج سيجارته الباردة من فمه ونظر اليها مندهشا، لماذا نهضت؟ قالت له: اراك تهزأ بي كأنك لا تصدق ما اقول فأنا اتكلم عن محنة عشناها وانت تبتسم! قال لها: ان لا تبني احكاما على ما يلوح على وجوه الناس فانا لم ابتسم اجلسي واكملي حكايتك..) ص76
(رأت الطبيب يبتسم مرة اخرى حين امعنت النظر الى وجهه ادركت انه لم يكن يبتسم انما كانت تنتابه، وهو يستمع الى حكايتها، حالة من التشنج العصبي تجعل شفتيه تتقلصان بشكل يجعله يبدو كأنه يبتسم ساخرا من كلامها…) ص78

زواج مع وقف التنفيذ!
ويصح حدس ساهرة اذ ان هذا الطبيب النفسي مرهف الحس، والذي يقض مضجعه رؤية هؤلاء المرضى، وسماع حكاياتهم المأساوية المدوخة التي يحرص على تسجيلها صوتيا كي يستطيع اعطاء العلاج الناجع يصل فيها الى المرحلة التي ما عاد بمكنته التعايش مع هذه الاجواء الكابوسية القاتمة التي خلفتها حروب لا تنتهي اكلت الاخضر واليابس كأنها الجراد النجدي فيذهب الى عيادته في فورة غضب ويأس وقنوط ليحطم كل محتوياتها، اثناء زيارة المريض النفسي الاخر المحامي القادم من الجنوب والذي فقد اسرته كلها اثناء القصف المدفعي الذي كانت تعرض له مدينة البصرة ايام تلك الحرب الضروس والذي تعرفت عليه ساهرة مصادفة في ليلة من الليالي التي كانت تمضيها منتظرة قدوم الحافلات المحملة بالاسرى العائدين والذي سيصبح زوجا لها على شرط موجع ولا يقبل به عاقل مالك لزمام نفسه، ان لا يمس جسدها حتى شفاء اخيها الممسوس سعيد!! سعيد هذا الذي يظل يكرهه لانه يرى فيه شخصا طارئا على حياة الاسرة وخشية على اخته التي يعدها اما له لانها ربته واعتنت به بعد رحيل امهما المبكر، يظل يتلصص عليهما ليلا يسترق السمع الى كل همس وكل نأمة حتى اذا ايقن انهما اخلدا الى النوم، دون ان يمس هذا الرجل الغريب المحامي ماجد، جسد امه اذ ذاك يذهب الى فراشه لينام بعد حديث طويل مع اشباح الليل وذكريات ايام الاسر الطويل والوقوف طويلا في النسق لقضاء الحاجة وهو ما دفعه الى اقل ما يمكن من الطعام والشراب كي لا يحتاج الى ذلك الوقوف الطويل المذل والمهين لقضاء الحاجة الطبيعية.
زوجها ماجد يعاني كوابيس مدمرة تجعله يتصبب عرقا حتى في ذروة الشتاء مرة عانت كابوسا مزعجا واذ عادت الى صحوها لشد ما افزعها منظر زوجها ماجد الذي كان يتصبب عرقا (حين فتحت عيني رأيت ان الذي كان يختض هو جسد زوجي (….) اسنانه تصطك وعيناه تنظران الى وجهي باستغاثة اثار قلقها مشهد عينيه المفزوعتين ووجهه الشاحب (…) قالت له مضطربة ماجد ماذا بك!؟ انت تختض! تمتم غطيني (…) هرعت الى الخزانة واخرجت دثارا غطت به جسده ثم جاءت بمنشفة صغيرة وراحت تجفف العرق عن وجهه ورقبته سألته بماذا تحس؟ ما الذي؟ (…) فرد بخجل كأنه يعتذر لا شكرا لقد انتهت، سألته حائرة ما هي هذه التي انتهت؟ نظر اليها مرتبكا ثم قال: الرجفة انتهت… هل اراد ان يقول شيئا آخر؟، اتراه يعاني مرضا يخفيه عني لكي لا يشغلني بهمومه؟؟…) ص61
هذا الزوج المريض نفسيا والمحطم روحيا بسبب فقده لاسرته كلها يذهب لمراجعة طبيب النفس الذي يجده هو الآخر في حالة من حالاته العصابية اليائسة شاكيا من ان الناس يأتون اليه من كل فج عميق ملقين بثقل عذابتهم على صدري يظنوني المسيح عيسى بن مريم استطيع حل كل مشكلاتهم وهكذا تدمرت روحي… المرضى جعلو نهاري شقاء متصلا وليلي كوابيس مرعبة، انا تعبت وقلبي خلص، حكاياهم اسقمتني وفي النهاية ضيعتني هو يحسد زوجته الطبيبة فهي بعد ان تنتهي من فحص مرضاها تغسل يديها بالماء والصابون ثم تعود الى بيتها ناسية كل شيء، اما هو فبماذا يغسل روحه؟ قل لي بأي صابون يغسل روحه؟!!
وكما اشعل الطبيب النفسي المأزوم النار في محتويات عيادته ليضع حدا لعذاباته وهو يستمع طويلا الى عذابات مرضاه، فأن سعيدا المريض المأزوم يضع حدا لعذاباته حين يشعل النار في غرفته بعد ان تأكد متلصصا من اقتراب اخته جسديا من زوجها كان فراشه خاليا وباب الدار مشرعا، واضواء الحرائق تنير سماء المدينة…

]]>
http://newsabah.com/newspaper/174959/feed 0 174959
«بيروت ثدياً للضوء» .. جمع ُ نثار الذاكرة الفضي http://newsabah.com/newspaper/174956 http://newsabah.com/newspaper/174956#respond Wed, 16 Jan 2019 19:41:07 +0000 http://newsabah.com/?p=174956 ريسان الخزعلي

للمكان في التجربة الابداعية الكبيرة فعل روحي / ثقافي ، يبدأ ، ينمو ، يكبر ، ويترسب في الذاكرة لا شعورياً . يتناوب في الظهور بتردد غير منتظم في الكتابة طيلة حياة المبدع ،وبعد تراكم طويل ،وفي لحظة قدح مستطيرة يستجمع كل تردداته ويظهر ممسرحاً ، نافضاً غبار الزمن القديم كي يبدأ الزمن الجديد ، زمن الكشف الفني الابداعي الاخير محملاً بالجماليات ، جماليات المكان الباشلارية – في اشارة الى ( باشلار )وكشوفاته الجمالية في وعن المكان .
و/ أدونيس / الشاعر المفكر يستعيد المكان الاثير له في كتاب من الحجم الكبير ( 888 ) صفحة ،يستعيد / بيروت / رضاعة ً ومرضعة ً ( بيروت ثدياً للضوء ) .يجمع فيه كل كتاباته عنها ،شعراًونثراً من كل اعماله ومن خارجها ،منذ ستينيات القرن العشرين الى نهايات العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ، معللاً اختياره لبيروت ، كون علاقته معها علاقة تكوينيّة كيانيّة على حد قوله ، أقام فيها طويلاً بعد خروجه الاضطراري من سوريا مبكراً ، تكامل فيها وتأصل كثيراً ، واجترح نشاطه الابداعي الفاعل في الشعرية العربية ، كما اجترح تموجاته الفكرية وتحولاته الشاغلة . وهكذا كانت بيروت ( الثدي ) ودمشق الطيف العابر .
في هذا الكتاب / الوفاء ، كانت بيروت المستقرالروحي الابداعي ، يكاشفها بوضوحه بعد ان وضحت له ،وببراعة العارف جمع نثار ذاكرته الفضّي كي يُصيّروجوده وبيروت ثدياً للضوء : قصائد من اجل بيروت ، نحو ضوء بيروت ، امكنة تستضيء ببيروت ، شخصيات في افق بيروت ،سياسة بيروت ، حوارات بيروت ، استشرافات لعبث المكان البيروتي .
يقول ادونيس في نهاية مفتتح الكتاب : كانت بيروت أول واد ٍ أهيم ُ به بصفتي شاعراً بعد خروجي من موطني الأول ، نعم لقد همتُ في أودية كثيرة وما زلت هائماً تائهاً الى الان ؛ لكنَّ بيروت كانت هُيامي الدائم . لقد صارت علاقتي ببيروت كيانيّة ً ، اذ استحالت في داخلي لتصير جسدانيتي ، فأنا لست ُ الا من جسد بيروت ، انها الجسم الحاوي لنفسي المنكسرة ، لذلك لا يعدو امتدادها المكاني ان يكون سوى امتدادٍ لفيزيو لوجيتي أو عضويتي نفسها ، إنها لحمي الحيّ وفقاً لتعبير موريس ميرلو- بونتي . ها انذا بين وجود بيروت وعدمها صيرورة تتجه الى غايتها لتكتمل ، ما اجمل الاكتمال . انه رسول الفناء أو بالأحرى قد يتجلى الفناء نفسه في الاكتمال غيرَ أنّي بين الرسول والمرسل ضحيّة أو أُضحية .آثرت في هذا الكتاب ان أقدِّم للقاريء رؤيتي لبيروت شعراً ونثراً ، على امتداد تجربتي الثقافية كلّها ، لتستبين بيروت بعد تأمّلي فيها لأكثر من نصف قرن عالماً ذا فضاءاتٍ نهائية ، تخلقها اللغة في صورها المتنوعة.
وفي الشعر ، شعر ادونيس عن بيروت ، تكون بيروت ذاكرة البحروآخر الصور:
لو انَّ البحرَ يشيخ ُ
لاختارَ بيروتَ ذاكرة ً لهُ .
بيروت : آخر الصور ، سامروها ، اطيلوا السمر
انها تُجلس الموتى في حضنها وتقلّب أيامها ورقاً شائخاً ،-
احفظوا آخر َ الصور
من تضاريسها ،-
انها تتقلب في رملها في محيطٍ من الشرف
وعلى جسمها بقعٌ من أنين البشر .
في ( بيروت ثدياً للضوء ) يستحضر ادونيس الزمان والمكان كثنائية متلاصقة ، وكأن المكان وحدة الزمان ، والزمان وحدة المكان ، انه لا يقف على طللية كتلك التي في الشعرالجاهلي ووعي الشاعر الجاهلي ، انما يطالعنا بطللية الحضور المستمر، الحضور الشعري – النثري ، كونها المدينة المُثلى التي تستقدم الشعراء وتدخلهم اليها بعد ان تسكب العطر على رؤوسهم ، انها السُّكنى الانطولوجية للشعر وللشعراء بالمعنى الأعمق كما يقول ، ولذلك ينظر اليها وكأنها ثديٌ للضوء وليس الضوء ثديا لبيروت .
انَّ تدافع الصحو والذاكرة ، لم يفلت منهما النثار الفضي ،لأن المكان دائماً يحضُّنا على التفكير كما يقول مونتاني . وهكذا حضَّ ادونيس، ليكتب بيروت مكاناً في الزمان وزماناً في المكان .
في هذا الكتاب ، تتحقق الاجابة عن سؤال ادونيس الدائم : ايتها القصيدة ، هل سيبقى لي حظٌّ عندك ..؟.
– إنْ تكُ الروحُ موجودة ً ،
– فأنا أمسِ ، في رأسِ بيروت َ ،في الصالحية ِ،
– اعطيتها شفتيَّ ،
– ونمتُ على خصرِها .
– في (بيروت ثدياً للضوء )..، ماكانت بيروت مرضعةً للضوء فحسب ، انما مرضعة لأدونيس ايضاً . لقد اصبح المكان حليباً..، انهُ النثار الفضي…

]]>
http://newsabah.com/newspaper/174956/feed 0 174956
النسق الحكائي والتوتر الدرامي في (اعيدوا الي طفولتي) http://newsabah.com/newspaper/174953 http://newsabah.com/newspaper/174953#respond Wed, 16 Jan 2019 19:39:38 +0000 http://newsabah.com/?p=174953 علوان السلمان

….يشبه الشاعر والمسرحي(هنريك ابسن) عملية كتابة الشعر(بجلسة يقضيها الشاعر في تعذيب ذاته)..من اجل خلق ابداعي لتجربة شعرية ناضجة..واعية تفصح عن مستويات تأويلية متعددة في سياقات تتآلف فيها مساحات التوتر والتنافر والتجاذب على نحو فني مستفز لذاكرة المستهلك(المتلقي)..
وباستحضار المجموعة الشعرية(اعيدوا الي طفولتي) التي نسجت عوالمها النصية انامل مبدعها ئاوات حسن امين الذي يعد واحدا من الشعراء الكرد الذين انشغلوا بحداثة النص الشعري..فارتقى به الى المكانة التي تجعله يضاهي ما انتجه الشعراء الكورد المعاصرين..وقد اسهم الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين في نشرها وانتشارها/2018.. كونها نصوصا تتشكل على وفق تصميم ينم عن اشتغال عميق يعتمد التقاط الجزئيات وصياغة رؤيوية ترقى من المحسوس الى الذهني في مجمل تحركاتها الدرامية ودلالاتها اللفظية..بقصدية تخوض في عوالم موحية عبر مشهدية حركية تعتمد ثنائية الاسترجاع والتذكر من اجل تشكيل بنية نصية بعناصر متضافرة يشكل بؤرتها ضمير المتكلم (انا)..
اليوم تعدى
عمري الخمسين عاما
واصبحت عتالا
لدى الايام
احمل على ظهري
حقيبة تحاكي ذكريات الامس
فأصبحت كفنار
هوى على وجه البحر
اغدو واروح
بلا استراحة.. بلا استقرار
آه ياخصوم عمري
اعيدوا الي طفولتي
فلقد ضجرت من الكبر /ص9 ـ ص10
فالشاعر يحاول الامساك بالنسق الحكائي والتوتر الدرامي مع حرص على الايقاع والصورة الفنية وهو يمارس طقوس الارتقاء في جملته الشعرية عبر لغة حافلة بالايحاء اللفظي فينسج نصا يزاوج ما بين واقع انساني مكتظ بالاغتراب والتأزم النفسي ابتداء من العنوان الايقونة الدالة بفونيماتها الثلاثة التي تشير الى حمولة نفسية تعبر عن صراع الذات والزمن..
عندما اراك..
ينتابني الخوف
من التعري
لانك اكثر من نفسي
تعرفينني..
ايتها
الحقيقة.. /ص54
فالشاعر يبوح بوحا اقرب الى حوار الذات ويستنطق المكان بصفته دالا اشاريا متشعب الاحداث والذي شكل بؤرة تجتمع فيها خيوط النص وتمنح نسيجه تماسكا ووحدة موضوعية من خلال سرد المواقف المتوالدة التي تكشف عن بعد نفسي لذات المنتج(الشاعر) المأزومة..باستثمار التداعي والتفاصيل اليومية لاضاءة بعض العوالم المعتمة بلغة محكية عبر خطاب الذات ومناخاتها للتعويض عن الغربة وايجاد حالة من التوازن والعالم الموضوعي..
عفرين..
بكاء على بوابة القرن
الحادي والعشرين
عفرين..
ذوبان الشمس
في كأس من الغدر
عفرين..
طفولة مذبوحة
أمام باب الخلافة
عفرين..
صلاة الموتى
على الحاضرين
دماء شهداء ص11 ـ ص12
فالنص يعبر عن هم انساني بمخيلة متدفقة تحول الفكرة الى صورة بتشكلات مقطعية تمتاز بالتكثيف والايجاز والاختزال والانزياح حققت اكتناز النص الشعري وسياقه الدرامي المستند على تصادم المتضادات الثنائية مع خوض في اعماق الذات الجمعي الاخر لتفجير اللفظ وتشكيل الصور الشعرية التي هي وسية الشاعر لانجاز وظائف نفسية وتخييلية..كونها فعالية تقوم على التشبيه والمجاز والاستعارة..والتي تكشف عن عمق تعبيري صانع لجمالية النص المنساقة مع بعض وجوه الطبيعة..اضافة الى ان المنتج(الشاعر)يوظف تقانة التكرار الدائري كلازمة للتنبيه والتي شكلت حركة ايقاعية مضافة ودلالة موحية ترتقي بالنص فنيا..مع كشفها عن بعد نفسي لذات المنتج القلقة..
تفرش الغرفة
مسودات قصائد
وبدايات لكتابة سيرتي
ورسائل من اصدقاء لي
اخذتهم المنافي
على الجدار
علقت صورا..
لكوران
والسياب
واحمد شاملو
وصورة لي
فالنص يخلق واقعا مشحونا بدينامية حركية فاعلة بتوظيف كينونات تواصلية انجزتها(تكوينات لسانية محكيةاومكتوبة)على حد تعبير جان ماري سيشايفر. بحوارية ذاتية(منولوجية) متكئة على ضمير المتكلم(انا) الباحثة في المكان لتحقيق كينونتها بتحويل المحكي الذاتي الى موضوعاتي..مع توظيف المكان بشقيه: الجغرافي (مفتوح/مغلق/عتبة..) والدلالي المتجاوز لواقعيته بتحوله الى جسد لغوي يعتمد التأويل..
من كل هذا نستطيع القول ان فعل كتابة النص في تجربة المنتج(الشاعر) ئاوات حسن أقرب ما تكون الى العمل الذي يوجب تحطيم جمجمته بحكم عواصف التفكير الحاد ابان عملية الكتابة.. كما يقال..

]]>
http://newsabah.com/newspaper/174953/feed 0 174953
شوقي برنوصي: دخلت عالم الرواية من باب الترجمة http://newsabah.com/newspaper/174950 http://newsabah.com/newspaper/174950#respond Wed, 16 Jan 2019 19:38:09 +0000 http://newsabah.com/?p=174950 تونس – ليلى عبد الله:

ارتبطت الكتابة بمواضيع عديدة تلامس من قريب أو من بعيد الإنسان بكل تجاذباته السياسية و الاجتماعية و النفسية, و كثيرا ما اشتغل الكتاب على تيمات حساسة فغاصوا في عوالم الإنسان الخفية و سلطوا الضوء على تابوهات كثيرة. انطلاقا من المحذور كتب الشاعر و الكاتب التونسي شوقي برنوصي روايته الأولى «مأزق تشايكوفسكي» أين اختار أن يتحدث عن المأزق الذي يعيشه بطله و الصراع النفسي و الاجتماعي الذي يحاصره من كل الجوانب.

* عرفنا شوقي برنوصي شاعرا لمجموعة بعنوان «كسرت المرآة بأجنحتي» سنة 2013، أما الآن نجدك تصدر أول عمل روائي لك. هل اختيارك خوض غمار الرواية نوع من التغيير أم أن الشعر لم يعد يتحمل القضايا التي يطرحها المجتمع؟
-دخلتُ عالم الرواية من خلال ترجمة بعض الأعمال الأدبيّة، خاصّة بذلة الغوص والفراشة للكاتب الفرنسي جون دومينيك بوبي التي نشرت سنة 2017، بعد صدور مجموعتي الشعريّة الأولى. اكتشفت أنّ الشعر لم يعد قادرا على تلمّس رهانات المجتمع الحقيقيّة، كما أنّي أحسست أنّ شعري لم يعد له مكان ضمن هجمة الشعراء المزيّفين الذين استسهلوا هذا الجنس الأدبيّ وصاروا يكتبون كيفما اتفق. الرواية أدب قادر على احتواء عديد الفنون، حتّى الشعر نفسه، وكلّنا نحتاج لصناعة الحكايات مثل حاجتنا للماء والطعام والهواء والنوم على حدّ قول بول أوستر. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ تكويني العلميّ له دور في تحوّلي من الشعر إلى الرواية. الرواية بناء متكامل ومترابط يتبّع قوانين مضبوطة لحبكها ومعايير دقيقة لقياس تأثيرها وتأثرها، لهذا السبب تتلائم الكتابة الروائيّة مع عشقي للنظم الهندسيّة وأحاول أن أكتب رواية تتوافق حركاتها مع الأجزاء والقطع التي تحوي.

*اخترت تيمة حساسة موضوعا لعملك الروائي ، أن تزج نفسك في ما يعد من التابوهات مع أول خطوة لك في مجال كتابة الرواية اليست هذه مجازفة ؟
-تقصدين المثلية الجنسية؟ أعتقد أن الرواية أتت لكسر المحرمات وتعرية حقائق أي مجتمع وتقديم قيم جديدة. تكمن المجازفة في كتابة رواية واضحة المعالم. من جهة أخرى، قد تمّ تناول كلّ الموضوعات في الأدب ونحن نعيد فقط إنتاج ما كتبه كتّاب قبلنا. يكمن الرهان الوحيد في محاولة تناول الموضوع بشكل مغاير. حاولت في كتابة روايتي مأزق تشايكوفسكي معاودة التفكير في كنه الشخصية الصالحة، وكيف أن رجلا مثقفا صالحا ومتفتحا يحاكمه مجتمع كامل لأنّ رغبته الجنسية تميل لبني جنسه. إنّها محاولة لنبش مأزق الهوية وقبول الاختلاف الذي ما نزال نتخبط فيهما في تونس، عبر رواية مثقفة وعالمية تجمع بين المتعة والمعرفة وجمع شخصيات مرجعية بين أسطرها مثل بيوتر تشايكوفسكي وأندريه جيد ويوكيو ميشيما.

* سبق أن شاركت في أحد مختبرات السرد برأيك هل تسهم ورشات الكتابة في إحداث تحول نوعي عند الكاتب و تصقل موهبته أم أن هناك عوامل أخرى تساعد على ذلك؟
-أشارك بالفعل في صالونات أدبيّة ومختبرات للكتابة منذ سنة 2011 إلى الآن، انطلاقا من صالون ناس الديكامرون ومختبر بيت الخيال وكلاهما أشرف عليهما الروائي والناقد التونسي كمال الرياحي، وضمّا كتّابا وقرّاء وفنّانين تشكيليّين. تمنح تلك الفضاءات الفرصة لعرض النصوص ونقدها وتقديم إضافات أو تحسينات عليها في جوّ حميميّ يخلق أبعادا أخرى لنصّك قبل أن يخرج للعلن. تحيل النقاشات التي تدار وسط تلك الصالونات إلى معارف وتيّارات فنيّة أخرى وتطلّع منها على كتّاب متميّزين في العالم، تسهم كلّ تلك المعارف في صقل موهبة الكتابة عبر هضم نصوص رائدة واستلهام أفكار وأطروحات جديدة. جاءت مأزق تشايكوفسكي نتاجا لكلّ هذا، وهو ما مكّنها من الحصول على المرتبة الثانية لجائزة مؤسّسة حورس الاسكندريّة للرواية سنة 2015 وعَدَلْتُ عن نشرها وأعدت كتابتها إلى أن وصلت إلى نسختها النهائيّة ونشرتها سنة 2018.

* ثقافة الطباعة والنشر في دور النشر العربية تختلف عن صاحبتها الأوروبية، فللمحرر في دور النشر الأجنبية الحق في تعديل النص و تصحيحه قصد حمايته من الهفوات و الزلات اللغوية. إلى أي مدى غياب دور المحرر في ثقافة النشر العربية يترك ثغرة سواء في الإصدارات الأدبية أو غير الأدبية؟
-تذكّرني ملاحظتك هذه بفيلم «عبقري» للمخرج البريطاني مايكل غراندايج، والذي يروي قصّة تفاعل ماكسويل بركينس المحرّر الأدبي مع الروائي الكبير توماس وولف وكيف تحمّل شطحات الكاتب ومزاجه المتغيّر والإسهاب في كتاباته بمزاجه الهادئ وذلك لأجل تقديم عمل أدبيّ ناجح وراق. لا يستطيع الكاتب التخلّي عن كلماته بكلّ سهولة، لكنّه برغم ذلك يحتاج عينا أخرى عقلانيّة تخبره أنّ جزءً من كلماته يجب حذفاه والتخلّي عنها مثل فأر ميّت بلا شفقة أو رحمة. بسبب غياب المحرّر الأدبي هنالك فرق كبير بين الروايات العربيّة والغربيّة. نجد في الرواية العربيّة كثيرا من الشحوم والأخطاء اللّغويّة التعبيريّة، وبعضها كبيرة الحجم وثقيلة ولا تصلح إلاّ أن تكون سلاحا أبيض! يعود ذلك لسببين: التسرّع في الكتابة للحاق ببعض جوائز المسابقات الأدبيّة؛ عدم جديّة أو حرفيّة دور النشر العربيّة التي تطلب أغلبها مالا من الكتاب وأعتبرها شخصيّا دور طباعة لا غير. تؤشّر مكانة الرواية العربيّة في فضاء الأدب العالمي المعاصر على قيمتها مقارنة بأدب أميركا اللاّتينيّة أو الإيراني وشرق آسيا وحتّى إفريقيا.

* نشهد زخما من الإصدارات الأدبية خصوصا الرواية التي سبقت كل الأجناس الأخرى هل تعتقد بأن هذا الأمر ظاهرة صحية تدفع بالرواية العربية نحو أفق جديد؟
– ظهور هذا الكمّ من الإنتاج الروائيّ في العالم العربي ظاهرة صحيّة. يرجع ذلك لازدهار حركة الترجمة ودعم مؤسّسات عربيّة لها مثل مشروع «كلمة» لهيئة أبو ظبي الإماراتية للسياحة والثقافة والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت ودور نشر عربيّة أخرى. مكّنت هذه الحركة من إيصال التجارب الروائيّة الرائدة إلى القارئ العربي وتطوير تذوّق هذا النوع من الأدب، ما اسهم في خلق جيل جديد من الكتّاب اقتربوا من العالميّة مثل سعود السنعوسي، محمّد حسن علوان، ربيع جابر وآخرين. عمّقت الرواية العربيّة حاجتنا للتثاقف الداخلي-الداخلي كما يقول كمال الرياحي ومكّنت من التعريف بقضايا قطريّة محليّة كانت مجهولة سابقا، وأظنّ أنّ الرواية الآن تتزعّم حركة تغيير حقيقيّة في العالم العربي.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/174950/feed 0 174950
البناء: حراك نيابي لاستبدال مرشحي الوزارات الشاغرة والتصويت على البدلاء قبل العطلة التشريعية http://newsabah.com/newspaper/174945 http://newsabah.com/newspaper/174945#respond Wed, 16 Jan 2019 19:35:29 +0000 http://newsabah.com/?p=174945 سائرون يفضّل اسناد الحقائب الأمنية بالوكالة على منحها لمتحزبين
بغداد – وعد الشمري:
كشف النائب عن تحالف البناء عباس يابر، امس الأربعاء، عن وجود حراك نيابي لاستبدال الاسماء المطروحة لشغل الحقائب الوزارية الشاغرة، فيما أكدت قائمة سائرون، امس ايضا، أن تقسيط تمرير الوزارات على دفعات سمح بدخول اراء جديدة نقضت الاتفاقات بين تحالفي البناء والاصلاح، لافتة إلى انها تفضّل اسناد الحقائب الامنية بالوكالة على منحها لشخصيات تنتمي إلى احزاب سياسية.
وفيما بينت أن رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي سيتولى تقديم مرشح جديد لوزارة التربية بدلاً عن شيماء الحيالي بعد أن ثبت ارتباط افراد عائلتها بتنظيم داعش الإرهابي، رجح النائب عباس يابر طرح الاسماء البديلة للتصويت في آخر جلسة قبل انتهاء الفصل التشريعي.
وقال يابر في تصريح اطلعت عليه الصباح الجديد ان ” الأسماء المطروحة حاليا لن تمرر مالم يتم استبدالها بشخصيات أخرى من قبل رئيس الوزراء”، مؤكدا ” وجود حراك بين القوى السياسية لاستبدال الأسماء بأخرى وعرضها للتصويت عليها في آخر جلسة قبل ذهاب البرلمان في عطلة تشريعية”.
مشيرا إلى أن “البرلمان سيمضي بتشريع اكبر عدد من القوانين بما فيها مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام ٢٠١٩”.
وفي السياق، قال النائب عن القائمة رياض المسعودي، في حديث إلى “الصباح الجديد”، إن “موضوع استكمال الكابينة الوزارية يشكل اولوية لدى الشارع العراقي
وأضاف المسعودي، أن “قسماً من القوى السياسية تبيّن أنها لا تملك الرؤية الكاملة في اختيار المرشحين للوزارات”.
وأشار، إلى أن “اتفاقاً حصل مع تشكيل الحكومة واسناد المهمة إلى عادل عبد المهدي بضرورة ابعاد المحزبين عن المناصب الوزارية”.
ويرى المسعودي، أن ” تقسيط الوزارات على عدة جولات سمح لدخول اراء جديدة تتعلق بالية انجاز ملف الكابينة الوزارية وخرق الاتفاق المبرم بين كتلتي الاصلاح والبناء”.
ويواصل، أن “المرحلة الثانية والثالثة من التصويت على الوزارات المتبقية ظهرت خلافات حقيقية وتصدع بين الكتل السياسية ادى إلى حصول تحد كبير امام انجاز الملف”.
وتحدث، عن “رؤية لاغلب القوى السياسية بأن يتم تأخير حسم الوزارات المتبقية لاسيما حقيبتي الداخلية والدفاع لما بعد العطلة التشريعية”.
ودعا المسعودي، إلى “انضاج اتفاق تشكيل الحكومة؛ لأننا امام تحديات قد تكون اكبر خلال المرحلة المقبلة”.
وأفاد النائب عن سائرون، بأن “مجلس النواب يقف على اعتاب التصويت على الموازنة ومن ثم الانتقال لحسم المناصب الوسطية والعليا في مؤسسات الدولة وهو ملف مهم لا يمكن المضي به قبل انجاز الكابينة الوزارية”.
وذهب المسعودي، إلى ان “ابقاء الوزارات الامنية تدار بالوكالة افضل من اختيار شخصيات تنتمي إلى احزاب سياسية لادارتها، ومن ثم نحن نبحث اليوم عن اقل الاضرار”.
وأوضح المسعودي، أن “ستين نائباً لديهم اعتراض رسمي على اليات التصويت للمرحلة الثالثة من تشكيل الحكومة التي تم من خلالها رفض مرشح وزارة الدفاع فيصل الجربا ومنح الثقة إلى شيماء الحيالي”.
وأورد أن “ادلة تقدمت بها جهات متعددة تفيد بوجود ارتباط بين تنظيم داعش الارهابي وعائلة الحيالي، وهذا قد لا يوفر للوزيرة المرشحة البيئة المناسبة للمارسة عملها”.
وأكمل المسعودي بالقول أن “المعلومات المتوفرة لدينا تفيد بان عبد المهدي قد صرف النظر عن الحيالي وهناك مرشحين اخرين تقدموا لشغل مقعدها الوزاري سيتم اختيار الاكفأ من بينهم للتصويت عليه داخل مجلس النواب”.
من جانبه، ذكر النائب الاخر عن القائمة رامي السكيني في حديث إلى “الصباح الجديد”، أن “جميع قوى الاصلاح والاعمار مستمرة في دعم عبد المهدي لتنفيذ برنامجه الحكومي”.
وتابع السكيني، أن “هذا الدعم مشروط ايضاً بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وفي مقدمتها موضوع اسناد الوزارات لاسيما الامنية منها إلى شخصيات مستقلة عسكرية تتمتع بالكفاءة والنزاهة”.
ويحذر، من “استمرار نقض الاتفاقات والسعي لفرض الارادات من أجل تمرير اسماء لا تتمتع بالمواصفات المطلوبة للحقائب المتبقية”.
يشار إلى أن تحالفي البناء والاصلاح كانا قد وضعا مجموعة شروط لاسناد الوزارات في حكومة عبد المهدي اهمها ابعاد المتحزبين والذين كانت لديهم مناصب تنفيذية سابقاً.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/174945/feed 0 174945
10 ملايين دينار مكافأة نهاية خدمة لمنتسبي الجيش السابق بالموازنة http://newsabah.com/newspaper/174942 http://newsabah.com/newspaper/174942#respond Wed, 16 Jan 2019 19:33:58 +0000 http://newsabah.com/?p=174942 بغداد – الصباح الجديد:
كشف عضو اللجنة المالية النيابية النائب احمد مظهر عن ادراج مكافأة نهاية خدمة تبلغ 10 ملايين دينار لمنتسبي الجيش السابق بالموازنة ، مبينا ان هذه الخطوة تأتي لـ”انصاف” شريحة واسعة من الشعب العراقي.
وقال مظهر في بيان تلقت “الصباح الجديد” نسخة منه، أن “الموازنة العامة لعام 2019 تم تضمين فقرة فيها بالزام هيئة التقاعد العامة صرف مكافأة نهاية خدمة لمنتسبي الجيش السابق على ان لا تزيد عن 10 ملايين دينار” ، مضيفا انه “في حال تجاوز المنحة المبلغ المحدد ووجود تخصيصات لسنة 2019 فسيتم صرف ما تبقى من المكافاة حسب النسب المئوية من المبلغ الكلي المتبقي”.
وتابع مظهر، ان “التوجه نحو هذه الخطوة ياتي لانصاف شريحة واسعة من الشعب العراقي وان هيئة التقاعد العامة ستكون ملزمة بصرف هذه المستحقات بعد المصادقة على الموازنة العامة”.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/174942/feed 0 174942
اليونسكو: اعمار الموصل صعب ويحتاج وقتا لكثرة الالغام http://newsabah.com/newspaper/174936 http://newsabah.com/newspaper/174936#respond Wed, 16 Jan 2019 19:32:08 +0000 http://newsabah.com/?p=174936 بغداد – الصباح الجديد:
عدت المديرة العامة لمنظمة اليونسكو أودري أزولاي أن إعادة إعمار مدينة الموصل ستكون “صعبة” خصوصا بسبب انتشار الألغام.
وقالت خلال زيارة قامت بها الى مدريد “إنه مشروع طموح جدا لكنه صعب”، مضيفة “نعلم أن ذلك سيستغرق وقتا طويلا جدا” ، وتابعت بالقول أن مشروع إعادة الإعمار ” ما يزال في بداياته العملانية”، مشيرة الى “الحاجة لاستخدام الطائرات المسيرة لتقييم الأضرار بسبب وجود الألغام”.
وكانت منظمة اليونسكو أطلقت في ايلول الماضي مبادرة لجمع الأموال من أجل إعادة إعمار الموصل.
وقالت في هذا الصدد “لقد جمعنا أكثر بقليل من 100 مليون دولار لهذه المبادرة، والمبلغ كبير على مستوى اليونيسكو”، معربة عن “الارتياح لهذه النتيجة”.
ومن أصل مبلغ المئة مليون دولار هناك هبة من نحو 50 مليون دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة.

]]>
http://newsabah.com/newspaper/174936/feed 0 174936