-1-

هناك أكثر من أخ عزيز وصديق كريم يحثني على كتابة مذكراتي وأنا أشكر لهم لطفهم ومشاعرهم النبيلة إزاء أخيهمواعتذر لهم عن ذلك بجملة أعذار منها :
ان أهم الوثائق التي كانت موجودة عندي تمت مصادرتها مِنْ قِبَلِ السلطة العفلقية البائدة .
لقد صادروا داري ومكتبتي بمخطوطاتها ومطبوعاتها ووثائقها بالكامل .
ومنها :
ان هناك لوناً من النرجسية تجعل التذكير بالحقائق – كما وقعت – ضرباً من ضروب الاساءة أو التشهير بحقّ بعضهم متى ما كانت لا تصب لصالحهم .
ومنها :
ان الملفات التي لابُدَّ ان تسلط عليها الاضواء كثيرة .
فالى جانب الملف السياسي ، هناك ملفات حوزوية ، وملفات أدبيّة وثقافية …
وملفات الاغتراب والتنقل بين العديد من بلدان العالم …
وكلُّ ذلك قادني الى الاكتفاء بنشر بعض المقالات التي تتضمن الاشارة الى مواقف لا يصح أنْ يتراكم عليها غبار النسيان .

-2-

لقد كتب الامام الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر – رضوان الله عليه – في 17 / 9 / 1978 برقية وجهها الى السادات قبل توقيعه على اتفاقية الاستسلام مع الكيان الصهيوني الغاصب ورفضت ادارة الاتصالات في بريد النجف ارسالها الاّ اذا وافقت على ذلك مديرية الامن .
ان المرجعية الصالحة الرشيدة لم تكن لتلتزم الصمت ازاء انعطافة خطيرة تغيّر المسار الصحيح في قضايا صراع الأمة مع أعدائها .
فكان ان خَطَّ الامامُ الشهيد الصدر هذه البرقية :
” الى محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية .
اننا في الساعات الاخيرة التي تسبق الموعد الذي قررتم فيه أنْ تلوثوا ايديكم بالتوقيع على وثيقة الذل والهوان والاستسلام للعدو الغاصب ، نريد أنْ نعبّر بكل صراحة عن فداحة الجريمة التي اختاركم الكافر المستعمر لممارستها ونحذركم عقاب الله وغضبه ( يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة )
ومنها قلب حاكم خان أمته وقضيته.
وانا نؤكد ان المسلمين والعرب جميعا لن يتنازلوا عن قضيتهم مهما تآمر عليها المتأمرون ، وانّ هذه الامية التي ظلّت مئة سنة لا تعرف الاستسلام واليأس حتى استرجعت قِبْلَتَها الاولى ومسرى نبيها العظيم من أيدي الصليبيين ، ستظل اليوم صامدة على قضيتها حتى يكتب الله لها النصر والسلام على من أتبع الهدى .

النجف الاشرف محمد باقر الصدر
فاقترحتُ على سماحته ان أقوم بقراءتها يوم الجمعة وضمن خطبتي الاسبوعية في جامع التميمي في الكرادة الشرقية،وبالفعل قمتُ بقراءتها، كما اوصلتُها الى بعض وكلاء الامام الشهيد الصدر كالعلامة الشيخ عفيف النابلسي وقام بقراءتها ايضا بينما أحجم بعض آخر عن قراءتها لأعذار واهيـة..!!

حسين الصدر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة